وعي الشارع الجنوبي.. الصخرة التي تحطمت عليها المؤامرات
الأحد - 31 مايو 2026 - 12:50 ص
صوت العاصمة/ كتب / أمجد يسلم صبيح
في كل مرة يعتقد فيها المراهنون أن الأزمات المفتعلة قادرة على إسقاط الجنوب، يخرج الشارع الجنوبي ليعيد ترتيب المشهد؛ أكثر غضباً في وجه المؤامرات، وأكثر التفافاً حول مجلسه الانتقالي.
فبالرغم من أنهم أرادوها حرباً شعواء لإنهاك الناس في لقمة عيشهم وخدماتهم، ورافقوها بضخٍّ إعلامي مضلل، إلا أنهم تناسوا أن هذا الشعب قد عبر مرحلة الخداع، وقرر بوعيه الجمعي الاعتبار من الماضي وإغلاق أبواب العودة إلى الوراء.
إن هذا الالتفاف الجماهيري المهيب ليس دفاعاً عن هيكل سياسي مجرد، بل هو ذودٌ عن كينونة وطن، وحق تقرير مصير، وهوية لا تقبل الطمس، ومن هذا النبع تحديداً استمد الشعب ثباته لتسقط رهانات الأعداء أمام صلابة إرادته التي عجز معها الحصار الاقتصادي عن كسر الثبات، وفشلت أمامها حملات التشويه الممنهجة في تفكيك الحاضنة الشعبية، لتبوء بالفشل كل أحلام إعادة الجنوب إلى مربع الإلحاق والتبعية.
لقد أثبت المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ، بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، أن القيادة الحقيقية تُصنع في الميادين لا في القنوات الفضائية، وبفضل هذا التلاحم بين القيادة والقاعدة، تحول الجنوب من جغرافيا مستهدفة إلى رقم سياسي واستراتيجي لا يمكن تجاوزه في أي تسوية، لتغدو الحقيقة اليوم ناصعة كالشمس بأن الشارع قد حسم موقفه، والجنوب لم يعد ورقة للمساومة؛ فمن يريد اختبار قوة الجنوب بعد الآن، عليه أولاً أن يواجه شعباً بأكمله اختار حريته واستقلاله، ولا يملك في قاموسه خياراً للتراجع.