مداد العاصمة



أبعاد التدخل الدولي في الأزمة اليمنية وتهميش القضية الجنوبية

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - 12:17 ص

أبعاد التدخل الدولي في الأزمة اليمنية وتهميش القضية الجنوبية

صوت العاصمة/ بقلم / حافظ الشجيفي


يتطلب تناول ملف الأمم المتحدة ومجلس الأمن وعلاقتهما بالقضايا الداخلية للدول غوصا دقيقا في نصوص ميثاق الأمم المتحدة والأعراف السياسية والقانونية والدبلوماسية المعمول بها فمن الثابت في أدبيات القانون الدولي أن المبدأ الجوهري الذي يحكم عمل الامم المتحدة هو مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء المنصوص عليه في الفقرة السابعة من المادة الثانية من الميثاق ويفهم من هذا المبدأ أن حماية الوحدة الوطنية للدول هو شأن سيادي داخلي محض ولا يلزم الأمم المتحدة أو مجلس الأمن بأي واجبات أمنية أو عسكرية مباشرة تجاهه طالما لم يتحول الصراع إلى تهديد فعلي وواضح للأمن والسلم الدوليين فالاحترام الذي تبديه الامم المتحدة للوحدة الوطنية هو احترام للسيادة وليس التزاما بالتدخل لدعمها أو فرضها
وعلى هذا الاساس يتم تخويل مجلس الأمن الدولي حق التدخل بما في ذلك التدابير القسرية بموجب الفصل السابع من الميثاق وذلك حصرا عند وجود تهديد فعلي للسلم أو إخلال به أو وقوع عمل من أعمال العدوان وهذا الأساس القانوني يضع حاجزا عاليا للتدخل مشترطا أن يكون مصدر الخطر ذو أبعاد تتجاوز الحدود الوطنية للدولة لتصبح خطرا على النظام الدولي برمته وبالنظر إلى قرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام 2015 بشأن اليمن والذي صدر تحت الفصل السابع نطرح تساؤلات جوهرية حول مدى انطباق هذا المعيار على الحالة اليمينة في ذلك الوقت حيث كان الصراع في تلك الفترة يدور في سياق انقلاب عسكري وصراع على السلطة داخل الدولة اليمنية كشأن داخلي سلطوي والقول بأن جماعة محلية مهما بلغت قوتها كانت تمثل تهديدا مباشر للسلم والأمن الدوليين في لحظة صدور القرار يفتقر إلى السند القانوني الصارم وفق التفسير الحرفي والمنطقي لمقتضيات الفصل السابع خصوصا وان الحركة الحوثية لم تكن بالقوة التي اصبحت عليها لاحقا
فالتدخل بموجب الفصل السابع لا يمنح الأمم المتحدة أو مجلس الأمن حق الانحياز لطرف ضد طرف آخر في صراع داخلي محض ولا توجد في المواثيق الدولية نصوص صريحة تمنح هذا الحق لتبرير حماية شرعية سلطة وطنية أو إزاحة سلطة غير شرعية في إطار دولة واحدة فذلك يعد تقويضا لمبدأ السيادة وعدم التدخل في شؤن الدول وعليه فإن التدخل الذي استهدف إعادة السلطة إلى طرف محدد في صراع سلطوي داخلي يمكن أن يعتبر انتهاك وظيفي لمهمة مجلس الأمن الأساسية التي تنحصر في حفظ السلم والأمن الدوليين وليس في تسوية النزاعات الداخلية ذات الطابع السياسي والسلطوي
وفي غمار هذا المشهد المتشابك تظل القضية الجنوبية كبعد أكثر عمقا وأصالة يتجاوز الإطار الزمني والموضوعي للصراع السلطوي الداخلي الذي احتدم بين الرئيس عبد ربه منصور هادي وجماعة الحوثي فالمطالب الجنوبية باستعادة الدولة تنبع من جذور تاريخية سابقة بكثير للصراع المشار إليه وهي مطالب مدعومة بإرادة شعبية راسخة وتضحيات جسيمة وتستند إلى مفاهيم الحق في تقرير المصير والمطالبة بإنهاء احتلال عسكري وهذه المطالب بحكم طبيعتها التاريخية والسياسية المتميزة تندرج ضمن سياق القضايا الدولية العادلة التي تدعمها المبادئ والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الشعوب وإنهاء حالات الضم والالحاق بالقوة أو الاحتلال
غير ان تهميش المجتمع الدولي للقضية الجنوبية ذات الشرعية التاريخية والشعبية والسياسية والقانونية الواضحة لصالح التركيز على أزمة سلطوية داخلية طارئة لا تمتلك سندا قانونيا دوليا للتدخل فيها يمثل اختلالا بنيويا في مقاربة مجلس الأمن للأزمة اليمنية فإذا كان الهدف الحقيقي لمجلس الأمن هو تحقيق السلم والأمن الدوليين فإن هذا الهدف لا يمكن ان يتحقق بإبقاء قضية تاريخية عميقة وواسعة مثل القضية الجنوبية معلقة ومهمشة وكان من المنطقي والواجب قانونيا وسياسيا أن يتم التعامل مع القضية الجنوبية كعامل أساسي وحاسم للاستقرار الإقليمي والدولي حيث كان يفترض أن تمنح الأولوية في التدخل من جانب الامم المتحدة ومجلس الامن لحل هذه القضية بما يضمن عودة دولة الجنوب لأن الاستقرار الدائم في المنطقة لا يمكن أن يبنى على إهمال حقوق تاريخية ومطالب شعبية عادلة
واخيرا يمكن التاكيد على إن قرار مجلس الأمن رقم 2216 بتطبيقه للفصل السابع قد جاء متنافرا مع الأسباب الجوهرية للتدخل في اليمن حيث ركز على صراع سلطوي داخلي كان ينبغي أن يحل عبر الآليات السياسية الوطنية أو الإقليمية في إطار مبدأ عدم التدخل في الشؤن الداخلية وفي المقابل فإن هذا القرار لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الجنوبي في استعادة دولته وتقرير مصيره وهي حقوق مدعومة بالقانون الدولي لأن هذا القرار يتعلق بالصراع على الشرعية والسلطة بين أطراف يمنية في الشمال ولا يمت بصلة إلى القضية الجنوبية ومطالبها السياسية ومن هذا المنطلق فإن سريان القرار في الجزء الشمالي من اليمن لا يلزم الجنوب بأي التزامات تتعلق بالوحدة أو بوقف مطالباته ويحق للشعب الجنوبي أن يمارس حقه في إعلان استقلاله في اي وقت شاء استنادا إلى أسسه القانونية والتاريخية والسياسية المستقلة عن الأزمة السلطوية التي عالجها القرار 2216 فحق تقرير المصير هو مبدأ فوق دستوري ودولي لا تقيده قرارات مجلس الأمن المتعلقة بأزمة داخلية عارضة



الأكثر زيارة


ارتفاع الوفيات بين كبار السن في عدن وسط تفاقم أزمة الكهرباء .

الأحد/31/مايو/2026 - 11:14 م

تشهد العاصمة عدن أوضاعاً إنسانية مقلقة منذ فجر اليوم، مع تزايد حالات الوفاة بين عدد من كبار السن، لا سيما المصابين بالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع


لحج | إصابة فتى بقصف عشوائي شنته مليشـ.ـيا الحـ.ـوثي على قرى.

الإثنين/01/يونيو/2026 - 09:24 م

​استهدفت مليشيا الحوثي، مساء أمس، منازل المواطنين في منطقة "عهامة" بمديرية المسيمير في محافظة لحج، بقصف عنيف وعشوائي بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والم


طوارئ اللجنة الامنية م/الضالع تلقي القبض على شخصين في قضية ب.

الإثنين/01/يونيو/2026 - 06:14 م

بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وبتنسيق كامل مع القيادة الأمنية بالمحافظة، نفذت قوات طوارئ اللجنة الأمنية بالضالع بقيادة النقيب معاذ علي صالح "أبو


الأوقاف تعلن بدء الترتيبات لموسم عمرة 1448هـ وتدعو الشركات ل.

الإثنين/01/يونيو/2026 - 04:18 م

أعلنت وزارة الأوقاف والإرشاد، ممثلة بقطاع الحج والعمرة، الشروع في الترتيبات الرسمية لموسم العمرة للعام 1448هـ، داعيةً شركات ومنشآت العمرة الراغبة في م