تعدين الذهب عشوائيا.. ثروات اليمن المعدنية في مرمى العبث
الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - 06:39 م
صوت العاصمة/العين الإخبارية:
في ظل الحرب الحوثية وانقسام اليمن، برزت ظاهرة التعدين الحرفي والتنقيب العشوائي عن الذهب كواحدة من أخطر الظواهر التي تعصف بالبلاد.
ولم تعد هذه الأنشطة مجرد مساعٍ فردية لتأمين لقمة العيش، وإنما تحولت إلى قطاع عشوائي ينهش ثروات البلاد فيما تقف أجهزة الرقابة والردع الحكومية عاجزة عن حماية الموارد السيادية من الاستنزاف والعبث.
وتبرز ظاهرة التعدين الحرفي الذي يزاوله بعض أبناء المجتمع المحلي كعمل غير قانوني في حضرموت الخاضعة للحكومة اليمنية ومحافظة حجة الخاضعة لمليشيات الحوثي والتي أصبحت ترعى هذا العبث.
نهب حوثي
ففي حجة، اتجه المواطنون في ظل الفقر والفاقة وتحت أنظار مليشيات الحوثي ورعايتها لاستخلاص الذهب العشوائي باستخدام مادتي الزئبق والسيانيد ذات التأثيرات الصحية والبيئة المدمرة.
كما سجلت وقائع عدة عن انهيار مناجم الذهب البدائية وتحولها إلى قبور جماعية لاسيما في مديريتي كشر وأفلح الشام في حجة، إثر استخدام أدوات بدائية في التنقيب، دون أي معدات للسلامة أو إشراف فني.
وأظهرت مقاطع تداولها ناشطون مؤخرا استخدام المواطنين لمعامل بدائية لاستخراج الذهب من بلدة الحارقة في كشر التي تضم احتياطي يتراوح بين 20 إلى 60 مليون طن، بمحتوى يتراوح بين 1 حتى 1.65 جرام ذهب في كل طن صخور حاوية على الذهب.
وبحسب تصريحات مواطن في حجة لـ"العين الإخبارية"، فإن مليشيات الحوثي تقف خلف النهب المنظم للذهب من جبال كشر بشكل عشوائي مستغلة غياب الوعي في استنفاد مخزون المنطقة من هذه الثروة.
جهود مكافحة حكومية
إلى حضرموت، حيث يبلغ الاحتياطي نحو 6,7 مليون طن بدرجة تركيز 1.34 جرام ذهب في كل طن صخور حاوية على الذهب، تبذل الأجهزة الأمنية جهود لملاحقة معامل التعدين غير القانونية.
وخلال مايو/ أيار 2026, ضبطت الأجهزة الأمنية 5 معامل غير قانونية لتعدين الأحجار ومتورطة في استخراج ومعالجة الذهب بطرق مخالفة للقانون في المكلا، حاضرة حضرموت على بحر العرب.
يأتي ذلك ضمن سلسلة مداهمات نوعية مستمرة لتعقب أوكار العبث بالثروات المعدنية، بمشاركة مختصين من هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، ما أسفر عن ضبط معدات وآليات متطورة إلى جانب مصادرة كميات من المواد الخام، وإيقاف عدد من المتورطين وإحالتهم للجهات المختصة.
كما ضبطت الجمارك اليمنية خلال ذات الفترة كميات كبيرة من مادة سيانيد الصوديوم، منها كانت مخفية في 47 كيس أرز ومخيطة بطريقة محترفة، وهي من أخطر المواد الكيميائية السامة والمصنفة ضمن المواد ثنائية الاستخدام الخاضعة لرقابة دولية مشددة والتي تستخدم بشكل عشوائي في التعدين عن الذهب.
وبحسب هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية فقد "تزايد بالفعل الأنشطة غير القانونية وعمليات التنقيب العشوائي عن المعادن الفلزية، وفي مقدمتها الذهب، الفضة، النحاس لاسيما في ظلومة - وادي مدن - وادي المسيني بحضرموت".
وأكدت الهيئة الحكومية إن "هذه الثروات المدفونة في باطن الأرض ليست ملكية عابرة، بل هي أصول سيادية ملك للدولة وللأجيال القادمة، ولا يجوز المساس بها أو استغلالها إلا عبر الأطر القانونية والرسمية التي تضمن الحفاظ على البيئة وحقوق المجتمع والدولة".
أين يوجد الذهب في اليمن؟
رغم حداثة تجربة الاستكشاف المعدني في اليمن، إلا أن المساعي الرسمية المدعومة بخبرات أممية وأجنبية كشفت مواقع مبشرة لتمعدنات الذهب والتي تتركز في صخور الأساس لعصر ما قبل الكامبري، مستفيدة من الامتداد الجيولوجي للدرع العربي-النوّبي الذي يرفع احتمالية وجود احتياطيات ضخمة من الذهب في البلاد، إلى جانب مؤشرات إيجابية أخرى تم رصدها في بركانيات العصر الثلاثي.
وتشير الدراسات الاستكشافية إلى "توجد تمعدنات الذهب في الصخور البركانية والرسوبية المتحولة ضمن عروق الكوارتز أو نطاقات القص، مثل منطقة مدن في حضرموت، ومناطق الحارقة، عاهم، كشر، حرض، بعلان، الحريرة وشرس في محافظة حجه، ومناطق الفيض، وادي مروان، وادي العرض في محافظة صعدة، بالإضافة إلى مناطق صبرين، اللوذ ووادي الكحيل في محافظة الجوف، ونجد الملاجي في محافظة شبوة.
كما توجد العديد من مواقع الذهب بشكل متناثر وكذلك على هيئة عريقات شبكية في الصخور النارية المتداخلة والمكونة من صخور جرانيتية تشكلت بعد الحركات التكتونية مثل مناطق فلحان، وادي عطف ووادي النماصة في محافظة الجوف، وصخور جرانيتية تشكلت أثناء الحركات التكتونية مثل منطقة بحرة في محافظة صنعاء.
وتشير المؤشرات الجيوكيميائية إلى وجود الذهب بنسب جيدة تتراوح بين 1 إلى 18 جرام من الذهب في الطن الواحد من الصخور الحاوية للذهب، وترتفع هذه النسب في عروق الكوارتز التي تنتشر في بعض المناطق بشكل محدود جدا، مثل:عاهم، ووادي حرض، وبعلان، ووادي شرس، ووادي الحريرة (حجة). والفيض، ووادي مروان، ووادي العرض، وحيدان، ووادي النشور، والمحفر (صعدة). وصبرين، واللوذ، ووادي الكحيل، وفلحان، ووادي عطف رباق، ووادي النماصة، والمطمة، والريان (الجوف). ونجد الملاجي، وشطبة، ومعجب، وإم صرة (أبين). وبحرة، ويام، ونقيل غيلان (صنعاء).
وبحسب هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في عدن، فإن تمعدنات الذهب تتواجد كذلك ضمن توضعات بركانية مصحوبة بانبثاقات صخرية حامضية وفوهات بركانية، وتمعدنات أخرى للذهب ضمن الصخور البركانية المتأثرة بتغيرات حرمائية نتيجة تأثرها بالمياه والأبخرة الحارة، ومنها عتمه وورقة وعاثين (ذمار): 0.12 إلى 3.2 جرام ذهب في كل طن من الصخور الحاوية للذهب؛ و الوازعية (تعز): 0.6 جرام ذهب في كل طن من الصخور الحاوية للذهب؛ وشهارة (عمران): 0.5 جرام ذهب في كل طن من الصخور الحاوية للذهب؛ و خولان، مناخة (صنعاء): 0.3 إلى 0.5 جرام ذهب في كل طن من الصخور الحاوية للذهب؛ و القفر (إب): 0.5 جرام ذهب في كل طن من الصخور الحاوية للذهب.