أخبار دولية



لاحتواء الانهيار .. كيف أجبرت إيـ.ـران على التفاوض من موقع الخاسر؟

الأربعاء - 03 يونيو 2026 - 12:41 ص

لاحتواء الانهيار .. كيف أجبرت إيـ.ـران على التفاوض من موقع الخاسر؟

صوت العاصمة/ إرم نيوز



لم يعد السؤال الأساسي في الملف الإيراني يتعلق بما إذا كانت طهران قادرة على مواصلة التصعيد، بل بمدى قدرتها على تحمّل كلفته.

فخلال الأشهر الأخيرة، بدأت تتشكل معادلة جديدة في المنطقة: إيران التي قدّمت نفسها لسنوات بوصفها قوة صاعدة وقادرة على فرض وقائع استراتيجية، باتت تفاوض اليوم على شروط تخفيف الأضرار الاقتصادية والأمنية والسياسية التي خلّفتها الحرب.

المعطيات المتراكمة من المؤسسات الدولية والتقارير الغربية وحتى التصريحات الإيرانية نفسها تشير إلى أن طهران لا تدخل أي مسار تفاوضي حالي من موقع المنتصر، بل من موقع يسعى إلى احتواء الخسائر ومنع تحولها إلى أزمة بنيوية طويلة الأمد تهدد استقرار النظام نفسه. 



هدنة أم تسوية؟

أحد أبرز المؤشرات على هذا التحول يتمثل في المعلومات التي كشفتها رويترز وأكسيوس حول التوصل إلى تفاهم أولي بين واشنطن وطهران لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بالتزامن مع فتح باب المفاوضات حول الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

اللافت أن بنود التفاهم المتداولة لا تتحدث عن مكاسب إيرانية استراتيجية بقدر ما تركز على إعادة فتح المضيق، إزالة الألغام البحرية، استئناف تصدير النفط الإيراني، ومنع العودة السريعة إلى المواجهة العسكرية. وهذا بحد ذاته يكشف طبيعة الأولويات الإيرانية الحالية.

فالنظام الذي كان يتحدث قبل سنوات عن تغيير موازين القوى الإقليمية، يجد نفسه اليوم منشغلا بضمان استمرار تدفق النفط ومنع انهيار إضافي في الاقتصاد المنهك.

في هذا السياق، يرى الباحث السياسي السوري مازن بلال أن "إيران لا تتحرك حالياً وفق منطق تحقيق مكاسب جيوسياسية جديدة، بل وفق منطق احتواء التراجع ومنع انتقال الأزمة إلى الداخل الاجتماعي". ويضيف أن "المفاوضات بالنسبة لطهران لم تعد وسيلة لتحسين شروطها الإقليمية فقط، بل أداة لمنع تشكل بيئة داخلية قابلة للانفجار، خاصة مع تآكل القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع".

اليورانيوم.. عبء تفاوضي

المعضلة الأكبر التي تواجه إيران اليوم تتمثل في ملف اليورانيوم عالي التخصيب. ووفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كانت إيران تمتلك قبل الضربات الأخيرة نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، وهي كمية تكفي نظرياً، إذا جرى رفع نسبة تخصيبها، لإنتاج مواد انشطارية تكفي لما يصل إلى عشر قنابل نووية.

لكن ما كان يُنظر إليه داخل إيران كأداة قوة تحول تدريجياً إلى مصدر ضغط. فالمفاوضات الحالية لا تدور حول توسيع البرنامج النووي، بل حول كيفية التعامل مع هذه الكميات ومصيرها وآليات الرقابة عليها. كما أن تقارير غربية متعددة تحدثت عن ضغوط أمريكية متزايدة لضمان نقل جزء من المخزون أو وضعه تحت ترتيبات رقابية أكثر صرامة.

المفارقة هنا أن البرنامج الذي استثمرت فيه طهران لعقود باعتباره وسيلة لفرض النفوذ، أصبح اليوم أحد الأسباب الرئيسية التي تدفعها إلى طاولة التفاوض تحت ضغط العقوبات والحرب.


 الاقتصاد.. الجبهة الأكثر هشاشة

بعيداً عن الضربات العسكرية، تبدو الجبهة الاقتصادية الأكثر خطورة بالنسبة للنظام الإيراني. فمنذ نهاية عام 2025 شهدت إيران موجات احتجاج مرتبطة بتدهور الأوضاع المعيشية وانخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار. وأقرت وسائل إعلام إيرانية رسمية بوقوع اضطرابات في عدد من المحافظات، فيما تحدثت تقارير حقوقية عن سقوط مئات القتلى والجرحى خلال الاحتجاجات.

كما دفعت المخاوف الاقتصادية السلطات إلى تشديد الرقابة الأمنية وشن حملات اعتقال واسعة بحق ناشطين ومعارضين، في محاولة لمنع تحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة سياسية مفتوحة.

ولا تتوقف الضغوط عند الداخل الإيراني فقط. فالعقوبات الأمريكية الجديدة على شبكات تصدير النفط المرتبطة بالحرس الثوري تؤكد أن واشنطن لا تنوي منح إيران متنفساً اقتصادياً حقيقياً حتى في ظل المفاوضات الجارية.

ويعتبر مازن بلال أن "أخطر ما تواجهه طهران حالياً ليس التهديد العسكري المباشر، بل فقدان القدرة على تحويل الصمود العسكري إلى استقرار اقتصادي". ويوضح أن "النظام الإيراني نجح سابقاً في إدارة العقوبات عبر شبكات النفوذ الإقليمي والالتفاف الاقتصادي، لكن الحرب الأخيرة رفعت الكلفة إلى مستوى يصعب تعويضه بالأدوات التقليدية نفسها، خصوصاً مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط وحركة التجارة والمصارف".

شراء الوقت

القراءة الأوسع لما يجري تشير إلى أن طهران لا تخوض مفاوضات هدفها تحقيق اختراق سياسي كبير، بل تسعى إلى شراء الوقت.

فالقيادة الإيرانية تواجه اليوم مجموعة أزمات متزامنة، بدءا بالبرنامج النووي الذي بات يشكل عبئاً تفاوضياً، مروراً باقتصاد يعاني من اختناقات حادة  وعقوبات مستمرة، وصولاً إلى ضغوط أمنية داخلية، ومخاوف من انفجار اجتماعي جديد إذا استمرت الأوضاع المعيشية بالتدهور.

لهذا تبدو المفاوضات الحالية أقرب إلى محاولة لإدارة الخسائر منها إلى مشروع لإعادة رسم التوازنات الإقليمية.

ورغم أن النظام الإيراني ما زال يحتفظ بأوراق قوة، سواء عبر نفوذه الإقليمي أو قدراته العسكرية أو موقعه الجغرافي، فإن طبيعة الملفات المطروحة على الطاولة تكشف حقيقة مختلفة، وهي أن الأولوية لم تعد توسيع النفوذ، بل منع الانكماش. 



وهنا تكمن المفارقة الأهم. فبعد سنوات من تقديم إيران نفسها بوصفها لاعباً يفرض شروطه على المنطقة، باتت تخوض معركة أكثر تواضعاً، تقوم على منع الخسائر من التحول إلى مسار دائم يغيّر موقعها ودورها في الإقليم.

وفي هذا المعنى تحديداً، يمكن فهم المفاوضات الجارية لا باعتبارها بداية مرحلة صعود جديدة، بل محاولة منظمة لتخفيف كلفة مرحلة استنزاف لم تنتهِ بعد



الأكثر زيارة


العمري والزغلي.. بصمة قيادة صنعت الاستقرار بمطار عدن الدولي .

الأربعاء/10/يونيو/2026 - 08:03 م

الى الاستاذ عبدالرقيب العمري مدير عام مطار عدن الدولي سابقاً، ونائب مدير المطار الدكتور منيف الزغلي.. توليتما مسؤولية إدارة مطار عدن الدولي في مرحلة ك


برئاسة الدكتور محمد قشاش .. اللجنة العليا للمناهج بجامعة عدن.

الأربعاء/10/يونيو/2026 - 11:29 م

عقدت اللجنة العليا للمناهج بجامعة عدن اجتماعها الدوري صباح اليوم، برئاسة الأستاذ الدكتور محمد أحمد قشاش، القائم بأعمال نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاد


تكريماً لعطائه الإنساني.. جمعية الشباب بأقذيذ والمشارع تمنح .

الأربعاء/10/يونيو/2026 - 09:13 م

منحت جمعية الشباب للتنمية الإنسانية بمنطقة أقذيذ والمشارع، مديرية الشعيب بمحافظة الضالع، رجل الخير والعطاء عماد سعيد الحكم، درع الجمعية تقديراً لجهوده


أربع رصـ,ـاصات في الظهر.. تفاصيل جريمة قـ,ـتل شاب لعمه بطريق.

الأربعاء/10/يونيو/2026 - 04:07 م

ألقت شرطة مديرية حبان بمحافظة شبوة، القبض على متهم أقدم على قتل عمه إثر خلافات شخصية بينهما. وذكرت الشرطة أن المتهم "م. ع. أ. أ. ب." (25 عاماً)، أطلق