كيف تركع الشعوب.. قراءة في مؤشرات الاستسلام والخضوع
الأربعاء - 03 يونيو 2026 - 12:41 ص
صوت العاصمة/ بقلم / حافظ الشجيفي
كيف تركع الشعوب، أو بصيغة أخرى، ما هي المؤشرات التي تعبر عن ركوع الشعوب واستسلامها وخضوعها....سؤال طرحناه سابقا ونعيده هنا ليكون القارئ على علم بالاجابه عنه
وبينما قد يواجه الغالبية العظمى من عامة الشعب صعوبة في الإجابة عن هذا السؤال، نتيجة لجهلهم السياسي والاجتماعي بأبعاد الواقع الذي يحيط بهم والمؤامرات التي تحاك دهم وضد قضيتهم فضلاً عن الجهود التي يبذلها العديد من السياسيين والإعلاميين المرتبطين بأجندات خارجية اقليمية ودولية، بهدف تضليلهم وتتويههم عن الحقيقة. إلا إن الإجابة عن هذا السؤال يمكن اختصارها وتحديدها في القول بأن ركوع الشعوب وخضوعها واستسلامها يتجلى من خلال اضطرارها للخروج في مظاهرات سلمية، تحت ضغوط وأزمات اجتماعية وخدمية واقتصادية، سواء كانت مفتعلة أو غير مفتعلة.
ومما يثير القلق في الجنوب أن الإعلاميين والسياسيين لا يتحدثون أبداً عن هذه الحقيقة أو عن كيفية ركوع الشعوب. رغم أنهم يؤكدون في كثير من الأحيان أن السياسات والحروب الخدمية التي تمارسها سلطات الاحتلال اليمني ضد المواطنين في عدن تأتي في سياق سعيها لتركيع الشعب وإذلاله. بل إنهم وعوضا عن ذلك يحرصون كل الحرص على تضليل الناس عن هذه الحقائق، سعيا لتركيعهم من حيث لا يشعرون، تنفيذا لأجندات دولية تستهدف إرغامهم على القبول بمشاريع سياسية تتعارض مع إرادتهم وتطلعاتهم السياسية المتمثلة في استعادة دولة الجنوب وإعلان استقلالها.
ويمكن التعرف على أن هؤلاء الإعلاميين والناشطين والسياسيين ينفذون أجندة خارجية مصممة للنيل من إرادة الشعب الجنوبي وتطلعاته المشروعة، من خلال عدم تناولهم الحديث، لا من قريب ولا من بعيد عن ان اضطرار الشعب الجنوبي للخروج إلى الساحات في مظاهرات سلمية للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية ومعالجة الأزمات الخدمية ومكافحة الفساد. يدل على ركوعه واستسلامه، واستعداده للقبول بأي خيارات ومشاريع سياسية سيتم طرحها حينئذ كحلول للأزمات الاقتصادية والخدمية المفتعلة، التي يواجهها على حساب قضيته وأهدافه الوطنية الكبري. بل وعلاوة على ذلك،فانهم يكرسون جهودهم لإحباطه واستفزازه، واشاعة مشاعر اليأس في اوساطه ليتسنى لهم دفعه للخروج في مظاهرات سلمية للمطالبة بإصلاحات اقتصادية وخدمية. والأهم من ذلك، أنهم لا يشجعونه على الخروج في أي نوع من المظاهرات للمطالبة باستعادة دولة الجنوب وإعلان استقلالها. بل على العكس، يطالبونه بالتخلي عن هذه الأهداف، رغم إدراكهم التام بأن استعادة دولة الجنوب وإعلان استقلالها سوف يحل ويعالج كل المشكلات والأزمات المعيشية والاقتصادية والأمنية والخدمية التي يعاني منها بشكل جذري وتلقائي.
كما ان خروج الشعب في مظاهرات سلمية للمطالبة من السلطات التي تحتله بالحقوق والخدمات ينطوي على اعتراف عملي بهذه السلطات ويمنحها شرعية ويحولها من حكومة احتلال الى حكومة وطنية
إن هذه الديناميكيات تشير بوضوح إلى ضرورة وعي أبناء الجنوب بتلك الأجندات الخارجية والتضليل الذي يتعرضون له. فالشعوب التي تدرك حقوقها وتستعيد وعيها هي تلك التي تستطيع إفشال المؤامرات وإحباط كل المخططات التي تستهدف النيل من إرادتها وتطلعاتها.