مداد العاصمة



معاداة المملكة للانتقالي والرئيس الزبيدي يثبت حقيقة تورطها في احتلال الجنوب

الخميس - 04 يونيو 2026 - 01:56 ص

معاداة المملكة للانتقالي والرئيس الزبيدي يثبت حقيقة تورطها في احتلال الجنوب

صوت العاصمة/ كتب / د. يحيى شايف الجوبعي




أ- المقدمة :
عندما تتصادم الشعارات الدبلوماسية المرفوعة مع الواقع المعيش على الأرض ، يسقط القناع الزائف وتتجلى الحقيقة العارية ؛ ولهذا فإن الرفض الوجودي الذي تبديه المملكة العربية السعودية تجاه المجلس الانتقالي الجنوبي والرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية ، ليس مجرد تباين في وجهات النظر السياسية ، بل يعد وفق المنظور الفلسفي بمثابة سلوك بنيوي حتمي يثبت تورطها الكامل في إعادة إنتاج وهندسة احتلال الجنوب العربي ، عبر استبدال أدوات الاحتلال التقليدية بآليات هيمنة حديثة ومعولمة.

ب-تحليل المحاور الرئيسية.
وهنا سيتم تحليل المحاور الرئيسية على النحو الآتي:

أولا : التفكيك الفلسفي لسلوك الهيمنة وكيف يصنع الاحتلال بالوكالة؟

في الفلسفة السياسية المعاصرة ، لم يعد الاحتلال مشروطا بحركة جنازير الدبابات الفجة ؛ بل إن أخطر أنواع الاستعمار هو الاحتلال الناعم/الخشن المركب الذي يسعى إلى تجريف الوعي وتدجين الإرادة الوطنية للشعوب الحرة، حيث تتعامل العقلية المهيمنة مع الجغرافيا الجنوبية كفضاء بلا هوية، وثروة بلا صاحب، ولهذا يعد الموقف السعودي تجسيدا واضحا لهذه الرؤية من خلال محددين رئيسيين :
١-استهداف الحامل السياسي (المجلس الانتقالي الجنوبي)
إن معاداة المملكة للانتقالي ليس لشيء بل لكونه يمثل الذات السياسية المستقلة للجنوب ، والكيان المؤسسي الذي انتشل القضية من غياهب التهميش إلى فرضيتها الدولية كـمشروع لاستعادة الدولة الجنوبية المستقلة.
٢-استهداف رمزية الوفاء (الرئيس الزبيدي).
ينطلق العداء للرئيس الزبيدي من كونه يرفض الخضوع لـمنطق الإملاءات، متمسكا بـعقد التفويض الشعبي باعتباره التزاما أخلاقيا ووجوديا لا يقبل المساومة حتى استعادة الدولة الجنوبية المستقلة.
وهنا تتجلى المفارقة الوجودية فلو أن المجلس الانتقالي ورئيسه قبلا بـمنطق التبعية وتخليا عن أطروحة استعادة الدولة الجنوبية المستقلة لباركت المملكة خطواتهما وتحولا في نظرها إلى حليف مثالي.
ولهذا فإن عداء الرياض لهما هو اعتراف ضمني بأن الممسك بزمام القضية يرفض البيع والشراء، وأن التخلي عن سيادة الجنوب هو من سابع المستحيلات في فلسفة النضال الجنوبي.

ثانيا :خرائط العدوان الممنهج منذ مطلع ٢٠٢٦م

إن ما يشهده الجنوب منذ مطلع عام ٢٠٢٦م ليس إلا ترجمة مادية وفعلية لفلسفة التدجين ، التي تتبعها المملكة تجاه الجنوب حيث تنوعت الآليات السعودية لتطال كل مقومات الذات الجنوبية:
١-الانقلاب على الشراكة والتحول من شريك للجنوب في طرد الحوثيين إلى مشارك في إعادة احتلال الجنوب وتقاسمه مع الحوثيين تطبيقا لاتفاقية مسقط٠
٢-قصف الطيران السعودي للقوات المسلحة الجنوبية التي حررت حضرموت والمهرة من الإرهاب ثم الشروع مباشرة في استعادة قوى الإرهاب اليمنية الإخوانية والحوثية إلى حضرموت والمهرة بعد تحريرها منهم .
٣-تحويل الحوار الجنوبي الشمالي إلى حوار جنوبي جنوبي بهدف الالتفاف على قضية شعب الجنوب لتحويلها من قضية سيادية إلى ملف أمني تقايض به الحوثيين ، أضف إلى محاولة الاحتواء على وفد الانتقالي عن طريق الترهيب والترغيب وصولا إلى حل المجلس الانتقالي من الخارج.
٤- استخدام منهج التفكيك والاشتغال عليه لتفكيك التحالف ثم محاولة تفكيك الحامل السياسي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية والبنية المجتمعية للحاضن الشعبي الجنوبي وصولا إلى محاولة تفكيك الفعل الثوري الجنوبي .
٥-حصار البيوبوليتيك (سلاح التجويع والخدمات) من خلال تعمد تصعيد حرب الخدمات (الكهرباء، التلاعب بالعملة، ورفع الأسعار وحظر الإيرادات وغيرها) كلها ليس مجرد فشل إداري ، بل هي استراتيجية تهدف إلى تركيع الحاضنة الشعبية ، وتحويل وعي الإنسان الجنوبي من التفكير الفلسفي بالحرية والسيادة إلى الغرق في تفاصيل الركض خلف لقمة العيش.
٦-تفكيك البنية الصلبة (المؤسسة العسكرية)
وذلك من خلال محاولة تقويض القوات المسلحة الجنوبية عبر منهج التفكيك والتشتيت والبعثرة والتهميش وحظر السلاح وقطع المرتبات، وفي المقابل السياسي تفريخ مكونات زجاجية هجينة ممسوخة الهوية، لكسر احتكار الإنسان الجنوبي لأرضه وصناعة بدلاء ووكلاء يسهل توجيههم والتحكم فيهم .
٧-حرب الرموز والوجدان الجمعي من خلال المحاولات الرخيصة نحو : إنزال صور الرئيس الزبيدي في عتمة الليل كخطوة خبيثة تمثل محاولة لطمس الأيقونة الجنوبية ؛ فالسلطة المهيمنة تدرك أن الصورة هي الرمز المكثف للسيادة، وإزالتها هي محاولة رمزية لفرض الوصاية وإلغاء الوعي الجمعي المقاوم .
٨-التوظيف اللاقانوني لأوامر القبض القهرية ضد القيادات الجنوبية الفاعلة على أرض الواقع بهدف ثنيها عن دورها النضالي المقدس .

ثالثا : المفارقة التاريخية وجدلية الانكسار والنهوض.

وهنا تتجلى المعضلة الأخلاقية في سلوك الشقيق الإقليمي حين تحول من شريك في خنادق الدم والتصدي للمشروع الإيراني، إلى مهندس لمحاولة إحياء جثة الوحدة الميتة بهدف إعادة احتلال الجنوب والأحلال محل الحوثيين جنوبا
مخالفة لمنطق الأرض الذي أثبت بأن شعب الجنوب هو من أمن حدود المنطقة وحطم التمدد الحوثي في أسابيع بـفعل تضحيات المقاومة الجنوبية الصادقة ، في حين أن قوى صنعاء الهاربة بملابسها سلمت سلاحها ومعسكراتها للحوثيين.
إن الإصرار السعودي على تدليل هذه القوى النازحة وإعادة تدوير منظومة ١٩٩٤م الفاشلة في عدن ، بهدف هيمنتها على الجنوب عبر اذرعها اليمنية الإرهابية مما يثبت بأن الممملكة تخشى التعامل مع الند الجنوبي القوي والصادق وتفضل التعامل مع التابع الهش ليبقى الجنوب ورقة مقايضة في تسوياتها الخاصة.
ووفقا لمنطق التاريخ، فإن كل فعل هيمنة ينتج بالضرورة دافعا مساويا له في القوة ومضادا له في الاتجاه .
لقد كان الرد الجماهيري الفوري بإعادة رفع صور الرئيس الزبيدي بأحجام مضاعفة في وضح النهار، هو تجسيد حي لـلوعي المطلق الذي يمتلكه هذا الشعب العظيم، وتحول الرمز من مجرد صورة إلى خط دفاع أول يتحدى إرادة الإلغاء.

ج- الخلاصة:

لقد تحولت المملكة إلى معتقل إقليمي لتقع في إشكالية مع حتمية التاريخ الذي لا مفر منه.
إن الموقف السعودي الراهن يضعها فلسفيا وتاريخيا في خانة المعتقل والمحرك الأساسي لمنع استعادة الدولة الجنوبية المستقلة ، لتصبح شريكا كاملا في استمرار المعاناة والاحتلال
لكن هناك أمر غاب عن مهندسي الغرف المغلقة هو القانون التاريخي الثابت المجسد في (شرعية الميدان ) التي تسحق إملاءات العواصم ، كما أن شرعية الرئيس الزبيدي والانتقالي لم تستمد من ودائع مالية ولا من ضوء أخضر خارجي ، بل عمدت بدم وميثاق شعبي غليظ .
ولهذا سيمضي الجنوب في مساره التحرري الوجودي ، يدا تبني وتحمي ويدا تقاتل وتفاوض، متسلحا بوعي شعبه الذي أثبت أنه الصخرة التي تتحطم عليها المؤامرات.
ولتعلم الرياض وغيرها أن الشعوب الحرة لا تقاد بالتجويع ، وأن أرض الجنوب العربي لن تكون مسرحا لمشاريع التبعية، فإرادة الشعوب في الاستقلال هي حتمية تاريخية أبقى وأقوى من مناورات المملكة .



الأكثر زيارة


الجنوب يرفض الإغراءات ويتمسك بدماء الشهداء.

الأربعاء/03/يونيو/2026 - 12:12 ص

على امتداد مراحل مسيرة النضال الجنوبي قدم أبناء الجنوب قوافل من الشهداء الذين رسموا بدمائهم طريق الحرية والكرامة واستعادة الحقوق ولم تكن تلك التضحيات


مستجدات كهرباء عدن حتى صباح الأربعاء 3 يونيو 2026م.

الأربعاء/03/يونيو/2026 - 01:31 ص

مستجدات كهرباء عدن – حتى الساعة 1:12 فجرا الاربعاء 2026/6/3م ▪️ الطافي: 9 ساعات ▪️ اللاصي: 2 ساعات


الطاهري يلتحق بخدمة الإطفاء في «تايلرتاون» الأمريكية ويدعو .

الأربعاء/03/يونيو/2026 - 02:24 ص

عبّر الدكتور جميل الطاهري عن خالص شكره وتقديره لرئيس إطفاء مدينة تايلرتاون، في مقاطعة هوك بالولايات المتحدة الأمريكية السيد هيرفون مكولوم، على حفاوة ا


بلاغ أمني – اعتداء مسلـ.ـح على منزل مواطن في الحسوه عدن.

الأربعاء/03/يونيو/2026 - 02:39 ص

تعرّض منزل المواطن (أ.م.م) في منطقة الحسوه – عدن لاعتداء من قبل مجموعة مسلحة مجهولة، وذلك في تمام الساعة السابعة والنصف مساءً. وبحسب إفادة صاحب البلاغ