يافع.. حين يحتفل التاريخ بنفسه
الجمعة - 05 يونيو 2026 - 12:58 ص
صوت العاصمة/ كتب / رائد علي شائف:
من هنا… من أرض اعتادت الشموخ حتى أصبح طبعاً، والوفاء حتى صار هوية، والثبات حتى تحول إلى إرث تتناقله الأجيال، تنهض يافع لتؤكد أن الأمم العظيمة لا تحفظ تاريخها في الكتب فقط، بل تحمله في وجدان أبنائها، وتورثه جيلاً بعد جيل باعتباره جزءاً من كرامتها ووجودها، وفي مواقفها الوطنية، ففي زمن أصبحت فيه المواقف امتحاناً للرجال، ظلت يافع واحدة من الإجابات التي لا تحتمل الخطأ.
من القارة إلى هجر الموسطة والمفلحي وصولا إلى حد الطارفة يبدو مهرجان التراث وكأنه لقاء بين الماضي والحاضر، بين الجذور والامتداد، بين التاريخ الذي صنع المجد والأجيال التي تحمل رايته، حاملاً رسالة تؤكد أن الشعوب التي تحفظ تراثها تحفظ مستقبلها، وأن الأمم التي تعرف قيمة موروثها تبقى قادرة على صناعة المجد مهما تبدلت الظروف.
واليوم، ونحن نحيي هذه الفعاليات التراثية تحتفل يافع بتاريخها، وتستعرض جزءاً من ثروتها الحقيقية، وتفتح خزائن موروثها الثقافي العريق الذي ظل راسخاً في وجدان الأجيال،لتظل يافع رقماً حاضراً في معادلة التاريخ وشاهداً دائماً على أن المواقف العظيمة هي التي تصنع الأمم، وأمة يافع كعادتها لا تبيع المواقف ولا ترهن المبادئ ولا تساوم على الوطن.
هي ذاتها يافع الحميرية، أصل وفصل التاريخ الذي يتكئ على المجد، وعنون حضارة ضاربة في اعماق الأرض الجنوبية العربية، يافع التي كلما ضاقت بالوطن الأيام اتسعت له صدور رجالها، وكلما اشتدت حوله العواصف تعلو فيها رايات الثبات، وحينما يفلس تجار المواقف، تتضاعف في يافع أرباح الوفاء.
سلام على يافع وهي تروي اليوم حكايتها بنفسها، وسلام على أرض اعتادت الرفعة حتى أصبح الشموخ فيها عادة، واعتادت الثراء حتى صار الوفاء أحد كنوزها، واعتادت البذخ حتى جعلت الكرامة أسلوب حياة، وحتماً ستبقى يافع كما كانت دائماً وأبداً، عنواناً للمجد، ومدرسة للوفاء، ومظلة جنوبية واسعة وجامعة للتاريخ والتراث والانتماء.