الفوضى المرورية.. نزيف يومي على طرقاتنا
الجمعة - 05 يونيو 2026 - 01:05 ص
صوت العاصمة/ بقلم/ عبدالسلام محمد قاسم
لم تعد الفوضى المرورية في بلادنا، وفي محافظة الضالع على وجه الخصوص، مجرد مخالفات عابرة أو ازدحام مؤقت، بل تحولت إلى خطر حقيقي يهدد الأرواح والممتلكات ويكشف عن خللٍ متزايد في الالتزام بالنظام والمسؤولية.
فشوارعنا تشهد يومياً مظاهر مقلقة؛ مركبات غير مرقمة، ودراجات نارية تنطلق بسرعات جنونية، وشباب يقودون بتهور غير آبهين بعواقب أفعالهم، في الوقت الذي يسمح فيه بعض الآباء لأبنائهم القُصّر بقيادة المركبات والدراجات قبل امتلاك الحد الأدنى من الخبرة والوعي، لتصبح الطرقات ساحة مفتوحة للمخاطر.
ومن المشاهد المستفزة استخدام بعض المركبات والدراجات النارية لأصوات الإسعاف والطوارئ دون أي صفة قانونية. فيهرع الناس لإفساح الطريق ظناً منهم أن حياة إنسان على المحك، ثم يكتشفون أن الأمر لا يتجاوز استعراضاً أو تجاوزاً غير مسؤول. ومثل هذه التصرفات تسيء لخدمات الطوارئ وتفقد أصوات الإنذار هيبتها وأهميتها عند الحاجة الحقيقية إليها.
ولا تقل المطبات العشوائية خطورة عن غيرها من المخالفات، فقد تحولت بعض الشوارع إلى مسارات مليئة بالعوائق التي أُنشئت دون أي معايير هندسية أو موافقات رسمية، مسببة أضراراً للمركبات وإرباكاً لحركة السير.
ويزداد الوضع سوءاً مع غياب الإشارات المرورية واللوحات الإرشادية، ومرور الشاحنات الثقيلة في الشوارع المزدحمة، وانتشار الحيوانات والابقار السائبة في الطرقات وبذات في عاصمة المحافظة (المدينه )وهي ظواهر تعكس حاجة ملحة إلى تنظيم أكثر فاعلية وحضور أكبر للجهات المختصة.
إن السلامة المرورية مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، وتمر بالسائق، ولا تنتهي عند الجهات المختصة. فاحترام القانون، ومنع القُصّر من القيادة، وضبط المركبات والدراجات المخالفة، وإزالة المطبات العشوائية، ومنع استخدام أصوات الطوارئ بغير وجه حق، وتوفير الإشارات المرورية، كلها خطوات ضرورية لحماية الأرواح وصون الممتلكات.
فالطريق ليس ملكاً لفرد أو فئة، بل حقٌ عام للجميع. واحترام النظام المروري ليس ترفاً حضارياً، بل سلوك يعبر عن وعي المجتمع ورقيه. فكم من أسرة فقدت عزيزاً بسبب استهتار لحظي أو مخالفة كان يمكن تجنبها.
إن بناء مجتمع آمن يبدأ من طريق آمن، والطريق الآمن يبدأ من احترام القانون والشعور بالمسؤولية. وعندما ندرك أن كل مخالفة مرورية قد تكون بداية مأساة، سندرك أن الالتزام ليس خياراً، بل ضرورة لحماية حاضرنا ومستقبل أبنائنا.
"الطرقات وُجدت لتقود الناس إلى الحياة، لا إلى المآسي. وحين يتحول الاستهتار إلى سلوك يومي، يصبح الثمن أرواحاً بريئة وخسائر لا تُعوّض. فلنجعل احترام النظام ثقافةً راسخة، قبل أن ندفع جميعاً ثمن الفوضى."
عبدالسلام محمد قاسم