المعاناة في الجنوب ستولد التغيير والتحرير والاستقلال..
الأربعاء - 10 يونيو 2026 - 12:41 ص
صوت العاصمة/ كتب / سعيد سيدون
لا شك أن ما نكرهه اليوم قد يكون فيه الخير كل الخير لنا ولمجتمعنا الجنوبي.
صحيح أن الظروف قاسية، والوجع كبير ومؤلم... لكن التاريخ يؤكد أن الظروف والمحن الكبيرة تصنع الأمم العظيمة.
هذه المعاناة والمأساة ليست نهاية الطريق، بل بدايته. هي التي ستفجر حراكًا شعبيا واجتماعيا بطريقة واعية تقود إلى تصحيح الاعوجاج والاختلالات، واقتلاع جذور الفساد والافساد، وتطهير مؤسساتنا من كل فاسد ومتآمر وخائن.
فلسفيا الألم هو الذي يوقظ الوعي. هذه الظروف الصعبة تقودنا اليوم إلى إدراك الحقيقة، أين تكمن مصالح مجتمعنا؟ ومن هو العدو الحقيقي؟
لقد أدركنا أن مصالحنا ومصالح مجتمعنا الجنوبي لن تتحقق إلا عندما تُسلم المحافظات والمديريات إلى أيادي أمينة، نزيهة، تؤمن بالجنوب وأهله. أيادي لا تبيع ولا تشتري بكرامة شعبها، أيادٍ تمتلك الحس الوطني الجنوبي والوازع الديني والكفاءة والخبرة.
المعاناة كما يُقال تولد الابداع، وهذه الأيام العصيبة التي يعاني فيها شعبنا الجنوبي في العاصمة عدن وكل محافظات الجنوب من تردي الأوضاع الخدماتية والتنموية والمعيشية، ستؤدي إلى تفجير الطاقات الخلّاقة والمبدعة في شعبنا الجنوبي. ستجعلنا نستخلص الدروس والعبر من كل التجارب السابقة، ونتجه بكل قوة وايمان نحو الاعتماد على الذات والاكتفاء الذاتي.
جنوبنا قادم بإذن الله، واذا عاد فلن ننتظر المساعدات الخارجية من أصدقاء أو أشقاء، ولن يرهن شعبنا قراره لأحد. جنوبنا سيستغل موارده وثرواته المختلفة السمكية والزراعية والنفطية وغيرها، وإرثه الحضاري والمدني، ومواقعه الجغرافية الهامة والحيوية، ليبني ذاته بذاته.
هذه المحنة حتى وإن كانت مؤلمة ولها تداعيات قاسية علينا، إلا أنها ستحصّننا ضد أي تآمر، سواء من قوى محلية باعت ضميرها، أو قوى إقليمية تريدنا تابعين، كما أنها ستوحد صفوفنا وتكشف الصادق من الكاذب. لقد تعلمنا الدرس واستوعبناه: لا يحك جلدك إلا ظفرك.
يا أبناء شعبنا الجنوبي من المهرة إلى باب المندب لا تياسوا. الضيق يتبعه الفرج، والليل مهما طال فالفجر قادم. ما نمر به اليوم هو مخاض ولادة جنوب جديد، جنوب قوي، عزيز، متحد، خالٍ من العنصرية وكل الموروث الثقافي المتخلف، يحكمه ابناؤه الشرفاء المخلصون، يستند فيه الجميع على مبدأ الثواب والعقاب.
يجب أن نعزز ثقتنا بقضيتنا التي هي الخيار الوحيد لنا للتخلص من هذا التردي والقهر والظلم.
من رحم الالم سيولد الأمل، ومن قلب العاصفة سيخرج الجنوب أقوى مما كان، كون شعبنا الجنوبي العظيم يمتلك وعيًا وطنيًا إضافة إلى الثروة والرجال.
يقول الله سبحانه وتعالى: {عَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
وان غدا لناظره قريب.