جمهورية اليمن الفدرالية بين رفض الحو.ثي والأحزاب الشمالية: لماذا يخافون الأقاليم؟
الأربعاء - 10 يونيو 2026 - 11:24 م
صوت العاصمة/ كتب / أبو قصي الأشرم
تعجبت من سرعة انتشار قوات أنصار الله وكيف اجتاحت المناطق وحشدت الأتباع، ولماذا قابلها ساسة الشمال باللين حين رفعت السلاح، وما رافق ذلك من أحداث التهاون والخيانة والميل للحوثي. عشر سنوات وقوات الشرعية عاجزة عن هزيمته أو التقدم، ولكن بالعودة إلى المناكفات الحزبية تحت قبة الحوار اليمني وعلى مخرجاته، أدركت أن الأسباب أعمق مما كنت أتخيل.
الفدرالية وأقاليمها الستة لا ترضي الغرور الشمالي، ولا تناسب الشعب، والانقلاب عليها مستحيل بوجود الجانب السعودي ضامنًا لها. وقع الخيار على الحوثي، فكان الصخره في وجه الطوفان مقابل توفير التسهيلات وضمان الحاضنة الشعبية وقوات الحرس الجمهوري وبقايا الجيش، شريكًا بلباس زيدي وغطاء حوثي.
قبل حرب 2015 تم نشر الفوضى في الجنوب عبر تحريك قوى الحراك بشكل خفي وعبر وسطاء. أتذكر اللهبة الشعبية في الجنوب وما لحقها من أحداث كانت مبررًا لإدخال تعزيزات، وكلها كانت حوثية الولاء أو الانتماء. وقلتها مرارًا في الماضي: اجتياح المحافظات سبق الحرب بأعوام، نزل الحوثي ليستلم معسكرات تسيطر عليها جنوده، دخلها دون حرب أو مقاومة.
المطلع على أحداث عمران يدرك أن الانقلاب لم يكن على الجمهورية اليمنية، بل على تقسيم الأقاليم. كل القيادات كانت تأمر القشيبي بالاستسلام. بعد سقوط مقر اللواء 310 مدرع لم يوجّه الانقلابيين أحد، وكأن القشيبي لم يكن ضمن اللعبة.
والقارئ في التاريخ اليمني القديم دون إدراك يتبرمج عقله على أن الشمال مركز الثقل ومقر الحكم وصاحب الحق التاريخي وجامع التراث اليمني، وأن الجنوب تابع يُدار من صنعاء. الذين حرفوا التاريخ السياسي هم أنفسهم يديرون المشهد اليمني، ولا تروق لهم فكرة الأقاليم واستقلال الوسط والجنوب عن مركزية السلطة الحاكمة، وإن كان في ذلك صلاح الوطن وسلامة المواطنين.
الصراع اليمني معقد؛ في الشمال مخفي النوايا، وفي الجنوب معلوم الأهداف. تحرر الجنوب من الحوثي في أقل من شهرين، ولم تستطع جيوش الشمال الاقتراب من أطراف صنعاء.
القيادة الشمالية تشارك الحوثي في رفض الأقاليم، وتخاصمه في تقاسم الثروات فقط.
🪶
أبو قصي الأشرم
خائن في زمن التطبيل