الحق يُنتزع ولا يُطلب
السبت - 13 يونيو 2026 - 12:34 ص
صوت العاصمة / بقلم / محمد سالم
العدل أساس الملك؛ إن إقامة حاكم كافرٍ للعدل كان ضماناً لدوام دولته، وإن أخلّ بميزانه سلطانٌ مسلمٌ كان ذلك من أسباب زواله. لا تزال الدنيا في خير ما دامت الدولة تحفظ حقوق مواطنيها وتضمن سلامتهم مهما بلغت من الفساد وتقلبات الأحوال، إلا أن دماء الشعب وممتلكاته هي مقياس النهاية وعبرة الخواتيم. أما الشؤون الأخرى من رفاهية وخدمات، فهي التقييم الحقيقي لنجاح وفشل السلطة؛ فللشعب حق المطالبة، وعلى الحكومة واجب التنفيذ وإيجاد الحلول أو البيان، وإن عجزت عن هذا وذاك، وجب عليها ترك السلطة بالسلم؛ حفاظاً على مكانة الدولة وسلامة الشعب، وإثباتاً للديمقراطية المزعومة والشفافية المعلنة على الورق، والغائبة تماماً عن الحقل السياسي.
كل ما سبق تقوم به السلطات في الغرب، أما نحن فنعيش في عالم آخر؛ نشبه البشر في كل شيء، إلا في طرق حياتهم اليومية، وأحلامهم المستقبلية، وفرص العيش بشكل كريم يواكب عالم الإنسان.
في اليمن —جنوبه وشماله— الدولة تملكها عصابة فاسدة؛ رئيسها "الزعيم"، والبقية أعضاء. لكل فرد دور محدد في إفساد المصالح الوطنية، وتعطيل مسار التقدم، واختلاق الأزمات، وصنع الحروب، بما يتوافق مع زيادة مكاسبهم الشخصية ورفع مكانة الزعيم.
قد تسأل: كيف تكون عضواً في العصابة؟ الشروط ثلاثة:
الصمت عن الفاسدين.
مشاركتهم في ظلم الآخرين.
أن تدافع عن الباطل وأنت لا تشك في أنه باطل.
منذ أن وعيت على هذه الدنيا والدولة تديرها الوجوه ذاتها؛ ترقي الفاسد، وتقصي النزيه، وتخون الأوفياء، ولا تحب المنصفين. في كل تشكيل وزاري يتم تدوير ذات الشخصيات، تتغير الأسماء فقط ويتم تبادل المناصب والحقائب؛ يتنقل أفراد العصابة بتبادل عشوائي كفريق كرة قدم عتيق يبدل مراكز لاعبيه، تتغير التشكيلة بلا وجوه جديدة!
وإذا كان هذا حالنا، فإننا نعيش في أرقى عصور الفساد الإداري والديكتاتورية السياسية؛ فلا عجب أن يضيع الحق، ويغيب العدل، وتموت المساومة، وأن يعيش المواطنون في جحيم ينسيهم حب الوطن والولاء للعلم. أخبرنا كتاب المدرسة عن الوطنية والوفاء للأوطان، وحين كبرنا عرفنا أن كل ذلك كان زيفاً، ومن يصدق الوهم طفلٌ لن يتبعه إذا كبر إلا إن كان أحمق.
نحن شعبٌ حقوقنا في أيدي الظالمين، وفي حالة كهذه، لا يمكن المطالبة بها بالطرق السلمية والأساليب الحضارية؛ إن الحقوق تنتزع بقوة الشعب وإرادة الأحرار، وقبل ذلك: بالتنظيم المدروس والتحرك وفق الخطط المعلومة. هنا ترص الصفوف خلف قيادة موثوقة وسياسيين تدفعهم الغيرة وحب الوطن وتحركهم هموم المواطنين، لا غايات الطامعين وأهداف الطامحين.
فإن القيادات الثورية إذا استلمت مهام الدولة لا تشبه الثوار في ميادين الثورة؛ تغيرها المناصب ويغريها الرصيد النضالي المزعوم. وللأسف، كثير منهم ينسون فضل الشعوب وينسبون النصر إلى أنفسهم في معادلة طرفاها: (الأنا والديكتاتور). إذا فشل الثوار تحمل الشعب النتائج، وإذا نجح الأحرار تقاسم القادة الفضل، وتوزعت الأدوار بين المقربين ومن يليهم والشعب هو الضحية دائماً. يرحل عنهم ديكتاتور ونظامه، ويخلفه ثائر عاجز عن خلع قميص الثورة ليرتدي عباءة الدولة. وهكذا.. رحل "الزعيم" وبقيت الديكتاتورية بحاكم صنعناه بأيدينا، ولا يقوى الخارجون من إرهاق الثورة على القيام بثورة أخرى؛ الشعب ضحيتها، والمتسلقون يجنون ثمارها وينعمون بخيرات حُرم منها البسطاء ومُنعت عن عامة الشعب.
خلاصة القول:
"الأوطان التي يحكمها الظالمون، تُعهد إدارتها إلى الظالمين وعصابات الفساد. المطالبة بالحقوق في حضرهم هزيمة.. والأوجب هو انتزاعها بالقوة."