"ذو النورين" و"شعيله" يوزعان معونات غذائية وملابس في منطقة ميثان الجبلية والمنسية بين أبين ولحج
الأحد - 14 يونيو 2026 - 11:32 م
صوت العاصمة/خاص:
في خطوة إنسانية استثنائية، نجحت حملة إغاثية مشتركة نفذتها مؤسسة "ذو النورين" الخيرية التنموية بالشراكة مع مؤسسة "صلاح جابر بن شعيله" الخيرية التنموية، في الوصول إلى منطقة "ميثان" النائية والمعزولة وسط الجبال الشاهقة، لتقديم مساعدات غذائية متكاملة وملابس للأهالي الذين يعيشون في ظروف معيشية وصحية قاسية خلفها النسيان الإنساني والجغرافي.
ووثق الفريق مواقف مؤثرة لحظة وصول المساعدات، حيث انهارت عائلات مسنّة بالبكاء الشديد لكونها المرة الأولى التي تصل فيها بعثة إنسانية أو بشرية إلى قراهم، حيث يعاني سكان هذه المنطقة من انقطاع تام لمقومات الحياة الأساسية مثل الماء والغذاء، إلى جانب ظاهرة تناقص سكاني حاد؛ إذ يغلب على السكان كِبَر السن مع انعدام حالات الإنجاب الجديدة، مما يهدد بتلاشي هذه التجمعات السكانية تماماً.
وتقع منطقة "ميثان" بين الوديان الصخرية في رؤوس الجبال، حيث يبتعد عنها الماء بشكل كبير، وإذا ما حاول أحد الأهالي جلب الماء على ظهر حمار، يصل الحمار منهكاً وعطشاناً فيبرك متعباً قبل أن يبلغ غايته.
وفي تصريح خاص أدلت به الأستاذة نور عيدروس، رئيسة مؤسسة "ذو النورين" الخيرية التنموية، أوضحت قائلة: "إن النزول الميداني لفريق المؤسسة بالشراكة مع مؤسسة "صلاح جابر بن شعيله" الخيرية التنموية، جاء بعد رصد المعاناة الشديدة التي يتجرعها أهالي هذه المنطقة المنسية بين الجبال، والذين واجهوا حرماناً تاماً وغياباً كاملاً للاستجابة من قبل الجهات المعنية".
وأضافت العيدروس: "إن رؤية كبار السن والمرضى وهم يبكون فرحاً لوصول أول خطوة بشرية وإغاثية إليهم يحملنا مسؤولية أكبر، ونؤكد أن المؤسسة مستمرة في تقديم العون والمساعدة للأسر الأشد فقراً في مختلف المناطق النائية والمحافظات، وندعو فاعلي الخير ورجال الأعمال والجهات الرسمية لمد يد العون لهذه الفئات المسحوقة التي تعيش خارج حسابات الحياة".
وتتميز منطقة "ميثان" بطبيعتها الجبلية شديدة الوعورة؛ حيث تقع فوق قمم جبال شاهقة لا تصل إليها السيارات، ويتطلب الوصول إليها مشياً على الأقدام ومسيراً متعباً يستغرق أكثر من ساعتين عبر مسالك تزداد ارتفاعاً وصعوبة كلما توغل الزائر في عمق المنطقة.
وتتضاعف معاناة الأهالي بسبب انتشار الأمراض المزمنة والإعاقات الجسدية؛ حيث رصد الفريق حالات لمرضى لا يستطيعون المشي ويتنقلون حبواً على الأرض، في ظل غياب تام لأي رعاية طبية أو خدمات محلية تمكنهم من البقاء.
وتكشف هذه القضية الإنسانية عن مأساة إدارية معقدة؛ فالمنطقة تقع على الشريط الحدودي الجبلي الفاصل بين محافظتي أبين ولحج، وتتبادل السلطات المحلية في المحافظتين عدم الاعتراف بالمنطقة؛ حيث أفاد الأهالي بأنه عند محاولتهم التواصل مع مسؤولي أبين أبلغوهم بعدم تبعيتهم للمحافظة، وتكرر الرد ذاته من سلطات لحج بسبب تداخل الخريطة الجبلية المتعرجة كالموج.
ورغم أن البطاقات الانتخابية البيضاء للسكان تصنفهم رسمياً ضمن قوام محافظة أبين، إلا أن الواقع الجغرافي جعلهم منسيين ومسقطين من حسابات السلطتين الإدارية والخدمية. وقد شملت القافلة الإغاثية المشتركة مواداً تموينية ومستلزمات أساسية تضمنت الأرز، والطحين، والسكر، والزيت، والحليب، والمكرونة، وصلصة الطماطم، بالإضافة إلى حلويات الكاسترد والكراميل، إلى جانب مواد التنظيف ومساحيق الغسيل، والكسوة المتنوعة لحماية الأهالي من الظروف الجوية القاسية كونهم يسكنون في عشش هشة.
وفي ختام الحملة، وجّه القائمون عليها مناشدة إنسانية عاجلة إلى محافظ محافظة أبين، الدكتور مختار الرباش، للتدخل السريع لإنهاء هذه المعاناة وحل الإشكالية الإدارية للمنطقة، مؤكدين أن علاج ملف "ميثان" ودمج سكانها في خطط التنمية وتصحيح الخلل الجغرافي سيمثل حدثاً تاريخياً غير مسبوق في سجل المحافظة، ويوفر حماية قانونية وخدمية مستقبلية لهؤلاء الفقراء القابعين في أعلى رؤوس الحيود والجبال.