الحو.ثيون يوسعون نطاق تهديداتهم ليشمل البحر الأحمر وخليج عدن
الإثنين - 15 يونيو 2026 - 12:44 ص
صوت العاصمة/ متابعات
جددت ميليشيا الحوثي الإيرانية في اليمن تهديداتها للملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، في تصعيد جديد يعكس استمرار انخراطها في تنفيذ أجندات إقليمية تتجاوز المصالح اليمنية، وتضع البلاد مجدداً في قلب التوترات الإقليمية والدولية المرتبطة بالصراع أمريكا وإيران.
وأعلن قائد قوات الدفاع الساحلي التابعة للحوثيين محمد علي القادري أن الحظر البحري الذي تفرضه جماعته على السفن المرتبطة بإسرائيل لا يقتصر على مضيق باب المندب، بل يمتد ليشمل كامل البحر الأحمر وخليج عدن، ملوحاً باتخاذ خطوات تصعيدية إضافية لم يتم الكشف عنها بعد، وفقاً لمستوى التصعيد بين إسرائيل وإيران وحلفائها في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً غير مسبوق في التوترات الإقليمية، ما يثير مخاوف متزايدة من توسيع دائرة الصراع وتحويل الممرات البحرية الحيوية إلى ساحات مواجهة مفتوحة تهدد أمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية.
ويرى مراقبون أن التهديدات الحوثية المتكررة لم تعد تُقرأ باعتبارها مواقف مرتبطة بالشأن اليمني أو المصالح الوطنية، بل باعتبارها امتداداً مباشراً للاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، خصوصاً أنها تتزامن بشكل لافت مع كل جولة تصعيد بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين.
ويؤكد هؤلاء أن الجماعة تسعى من خلال هذه التصريحات إلى تأكيد حضورها داخل ما يسمى "محور المقاومة"، وإثبات ولائها السياسي والعسكري لإيران، حتى وإن كان الثمن تعريض اليمن ومصالحه الاقتصادية لمزيد من الخسائر والعزلة.
وخلال السنوات الماضية أثناء حرب غزة، دفعت الهجمات والتهديدات الحوثية العديد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مسارات سفنها بعيداً عن البحر الأحمر وباب المندب، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وإلحاق أضرار مباشرة بحركة التجارة الدولية، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الاقتصاد اليمني والموانئ المحلية التي تعتمد بصورة كبيرة على حركة الملاحة البحرية.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه التهديدات يفاقم معاناة اليمنيين الذين يواجهون بالفعل أوضاعاً معيشية صعبة، إذ تسببت الهجمات السابقة في تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الواردات، ما انعكس على أسعار السلع الأساسية وأعباء النقل والتجارة.
وتعزز تصريحات القادري الانطباع السائد بأن الجماعة لا تزال تنظر إلى البحر الأحمر وباب المندب كورقة ضغط سياسية وعسكرية تخدم الحسابات الإيرانية أكثر مما تخدم اليمنيين. فبدلاً من توظيف الموارد والإمكانات لمعالجة الأزمات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة في مناطق سيطرتها، تواصل الجماعة الزج باليمن في صراعات إقليمية لا علاقة مباشرة له بها، ما يزيد من تعقيد الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.
وتشير تقديرات وتحليلات دولية إلى أن الحوثيين يسعون من خلال التصعيد العسكري والإعلامي إلى تعزيز مكانتهم داخل المحور الإقليمي الذي تقوده إيران، وصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية المتفاقمة في مناطق سيطرتهم، بما في ذلك الانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية واتساع رقعة الفقر والجوع.
وفي هذا السياق، ترى تقارير دولية أن الجماعة تستخدم التصعيد الخارجي كوسيلة لتعزيز شرعيتها الداخلية وإظهار قدرتها على التأثير في ملفات إقليمية كبرى، غير أن هذه السياسة تحمل في الوقت نفسه مخاطر كبيرة، أبرزها استنزاف قدراتها العسكرية وإمكانية جر اليمن إلى مواجهات أوسع مع قوى دولية وإقليمية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الخطاب التصعيدي الحوثي ضد الملاحة الدولية يهدد بتحويل البحر الأحمر إلى بؤرة توتر دائمة، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
كما أن التهديد بإغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب لا يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي فحسب، بل ينعكس بصورة مباشرة على اليمن نفسه، الذي يعتمد على الموانئ والتجارة البحرية كمصدر رئيسي لتوفير السلع الأساسية والاحتياجات الإنسانية لملايين السكان.
ويرى محللون يمنيون أن عودة الحوثيين إلى إطلاق التهديدات البحرية بالتزامن مع التصعيد الإيراني الإسرائيلي تؤكد مجدداً طبيعة الارتباط السياسي والعسكري بين الجماعة وطهران، وتكشف أن قرارات التصعيد لا تنطلق من اعتبارات وطنية بقدر ما تأتي استجابة لحسابات إقليمية أوسع.
ويؤكد هؤلاء أن اليمن كان الخاسر الأكبر من مغامرات الجماعة العسكرية خلال السنوات الماضية، سواء عبر تدمير الاقتصاد وتعطيل الموانئ وتقويض فرص السلام والاستقرار، أو من خلال تحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية