التعليم المختطف.. كيف وظفت جماعة الحو.ثي المناهج الدراسية لخدمة المشروع الطائفي؟
الإثنين - 15 يونيو 2026 - 12:46 ص
صوت العاصمة/ صنعاء
في الوقت الذي يُنظر فيه إلى التعليم باعتباره الركيزة الأساسية لبناء الأوطان وصناعة مستقبل الأجيال، تتواصل التحذيرات من خطورة التغييرات التي أجرتها جماعة الحوثي على المناهج الدراسية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وسط اتهامات متزايدة للجماعة بتوظيف العملية التعليمية لخدمة مشروعها الأيديولوجي والطائفي، بما يهدد الهوية الوطنية اليمنية ويعمق حالة الانقسام داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، أكد نائب وزير التربية والتعليم الدكتور علي العباب، أن جماعة الحوثي تواصل استهداف قطاع التعليم منذ انقلابها على الدولة عام 2014، عبر إجراء تعديلات واسعة على المناهج الدراسية وإقحام مضامين ذات طابع طائفي وسياسي، بهدف تشكيل وعي الأجيال القادمة وفقاً لأفكار الجماعة ومشروعها الخاص.
وأوضح العباب، في لقاء تلفزيوني مع قناة الحدث، أن الجماعة لم تكتفِ بتغيير المناهج، بل عملت على استغلال المؤسسات التعليمية لتجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال، في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الشرعية التمسك بمنهج تعليمي وطني موحد يستند إلى الثوابت الوطنية ويحافظ على الهوية اليمنية والنظام الجمهوري.
انقسام تعليمي يهدد وحدة المجتمع
وتشهد اليمن منذ سنوات حالة غير مسبوقة من الانقسام التعليمي نتيجة وجود منهجين مختلفين في مناطق الحكومة الشرعية ومناطق سيطرة الحوثيين، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مخرجات العملية التعليمية وعلى طبيعة القيم والمفاهيم التي يتلقاها الطلاب.
ويؤكد نائب وزير التربية أن هذا الانقسام يعود بشكل رئيسي إلى إصرار الجماعة الحوثية على فرض مناهج وأفكار دخيلة تخدم أهدافها السياسية، مشدداً على أن استعادة مؤسسات الدولة والمنظومة التعليمية تمثل المدخل الحقيقي لإنهاء هذه الأزمة وضمان حق الطلاب في تعليم وطني موحد.
مئات التعديلات على المناهج
وبحسب بيانات وإحصائيات رسمية وتقارير متخصصة، أجرت جماعة الحوثي ما يقارب 530 تغييراً على المناهج الدراسية، تركزت النسبة الأكبر منها في مناهج المرحلة الابتدائية، وتحديداً من الصف الأول وحتى السادس الأساسي.
وشملت التعديلات مواد التاريخ والقراءة والتربية الإسلامية والقرآن الكريم، حيث تم إدخال مضامين وأفكار مرتبطة بأيديولوجية الجماعة، مع التركيز على نصوص ومفاهيم مرتبطة بالحرب والقتال والصراع، في خطوة اعتبرها تربويون محاولة لإعادة تشكيل وعي الأطفال في مراحل عمرية مبكرة.
كما أظهرت تقارير وتحقيقات استقصائية أن نسبة التغيير في بعض المناهج الأدبية والدينية تجاوزت 75%، فيما تراوحت التعديلات في المرحلتين الإعدادية والثانوية بين 60 و65%، ما يعكس حجم التحولات التي شهدها المحتوى التعليمي خلال السنوات الماضية