"نهاية الميليشـ.ـيات".. هل تطوي مذكرة واشنطن وطهران صفحة "أذرع إيـ.ـران"؟
الإثنين - 15 يونيو 2026 - 12:58 ص
صوت العاصمة/ إرم نيوز
في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم لوقف الحرب مع إيران، وما رافقه من حديث عن إمكانية إنهاء مرحلة التصعيد العسكري في المنطقة، أكد مسؤول أمني عراقي أن مسار نزع سلاح الميليشيات لا يرتبط بهذه التطورات، بل يمثل خياراً جرى العمل عليه منذ أشهر ضمن رؤية تستهدف تعزيز سلطة الدولة وتوحيد القرار العسكري تحت مظلة المؤسسات الرسمية.
وقال المسؤول لـ"إرم نيوز"، إن "الإجراءات المتعلقة بفك الارتباط وإعادة الهيكلة مستمرة وفق جداول وخطط وضعتها الجهات المختصة، ولم تتوقف مع اندلاع المواجهة الإقليمية، كما أنها لن تتغير بعد إعلان التهدئة".
وأوضح المسؤول الذي طلب حجب اسمه، أن "الحكومة تنظر إلى هذا الملف باعتباره جزءاً من مشروع إصلاح المنظومة الأمنية وترسيخ سيادة القانون، وليس استجابة لظرف عسكري مؤقت أو لضغوط خارجية"، مشيراً إلى أن "تطورات المنطقة قد تؤثر في وتيرة النقاشات السياسية، لكنها لا تبدل جوهر القرار العراقي القائم على حصر السلاح بيد الدولة وضمان وحدة القيادة الأمنية".
نزع سلاح الميليشيات
جاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف العمليات العسكرية ضد إيران والانتقال إلى مسار تفاوضي، مع حديث عن تفاهمات من شأنها خفض التوتر وفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في المنطقة.
وأثار هذا الإعلان اهتماماً واسعاً داخل العراق، لكون البلاد كانت تُعد إحدى أكثر الساحات تأثراً بأي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران، في ظل وجود ميليشيات مسلحة مرتبطة بما يُعرف بـ"محور المقاومة"، وقواعد عسكرية تضم قوات أمريكية.
في المقابل، كانت الحكومة العراقية قد بدأت خلال الأسابيع الماضية خطوات عملية لإعادة تنظيم ملف السلاح، عبر تشجيع مسار فك الارتباط لبعض الفصائل المسلحة وإعادة دمجها ضمن الأطر الرسمية، بالتوازي مع تأكيدات متكررة من الرئاسات العراقية على أن القرارين الأمني والعسكري يجب أن يبقيا حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية.
وبرغم انطلاق هذا المسار قبل إعلان ترامب، فإن تساؤلات لا تزال تُطرح في الأوساط السياسية والإعلامية حول مدى ارتباط ملف نزع السلاح بطبيعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كانت بعض الفصائل تؤجل حسم موقفها انتظاراً لما ستؤول إليه الحرب، أو أنها تتبنى سياسة مرنة تسمح لها بإعادة التموضع وفق المتغيرات.
حسابات الداخل والخارج
ويرى مختصون أن هذا الجدل يعود إلى تاريخ طويل من تداخل الملفات العراقية مع أوضاع المنطقة، إلا أن مؤشرات المرحلة الحالية توحي بأن بغداد تحاول فصل أولوياتها الداخلية عن حسابات الصراع الخارجي، وجعل ملف السلاح جزءاً من مشروع بناء الدولة، وليس ورقة تفاوض مرتبطة بتوازنات المنطقة، كما جرت العادة".
بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي حسين الطائي إن "إعلان وقف الحرب سيخفف الضغوط الإقليمية المحيطة بالعراق، ويعيدد التركيز على الملفات الداخلية، وفي مقدمتها المضي بتنظيم أوضاع الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، بعيداً عن مبررات الاستنفار المرتبطة بالمواجهة بين واشنطن وطهران".
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن "السنوات الماضية كانت تشهد دائماً تبريراً لبقاء حالة الاستنفار بسبب احتمالات التصعيد في المنطقة، أما اليوم فإن انخفاض مستوى التوتر يفتح الباب أمام التركيز على الأولويات العراقية وفي مقدمتها تثبيت احتكار الدولة للقرار الأمني والعسكري".
وأوضح أن "الفصائل العراقية تدرك أن بيئة المنطقة تشهد تحولات متسارعة، وأن الحفاظ على وجودها السياسي ربما يتطلب التكيّف مع هذه التحوّلات بما ينسجم مع الدستور والقوانين النافذة".
وشهدت الفترة الماضية مؤشرات على استجابة بعض الميليشيات لهذا التوجه، إذ أعلنت جهات وقوى سياسية وعسكرية الشروع في فك الارتباط بين أجنحتها السياسية أو تشكيلاتها المسلحة، في خطوة وُصفت بأنها تتماشى مع متطلبات بناء الدولة وتعزيز سيادة القانون.
ومن أبرز هذه التطورات إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر فك الارتباط بشكل تام مع قواته "سرايا السلام"، فيما اتخذت حركة عصائب أهل الحق عدة إجراءات لإنهاء صلاتها بالتشكيلات المسلحة التابعة لها، إلى جانب خطوة مماثلة من كتائب الإمام علي