من سقطرى إلى عدن.. سياسة الضغط على الانتقالي
الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - 12:21 ص
صوت العاصمة/ تقرير: مريم بارحمة
تدفع سقطرى اليوم، ثمن مواقفها السياسية وتمسكها بالمشروع الوطني الجنوبي، فبدلًا من أن تحصد المزيد من التنمية والخدمات، وجدت نفسها في مواجهة واقع عنوانًا لمرحلة جديدة من الضغوط السياسية، الأمر الذي أعاد طرح تساؤل ملحّ: هل أصبحت سقطرى مستهدفة بسبب ثباتها على مواقفها الوطنية؟
ولم يكن إطلاق وسم #عقاب_سعودي_لسقطرى مجرد تفاعل عابر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل جاء تعبيرًا عن حالة غضب متصاعدة في أوساط أبناء الأرخبيل والجنوب عمومًا، ممن يرون أن سلسلة من الإجراءات والتطورات الأخيرة تحمل رسائل سياسية تتجاوز الجانب الإداري أو الأمني لتصل إلى مستوى الضغط على الإرادة الشعبية الجنوبية.
ـ سقطرى بين عهدين
عندما يتحدث أبناء سقطرى عن السنوات الماضية، فإنهم يستحضرون مرحلة ارتبطت لديهم بالمشاريع الخدمية والتنموية وتحسين البنية التحتية ودعم القطاعات الحيوية. فقد شهد الأرخبيل خلال تلك الفترة نشاطًا تنمويًا وإنسانيًا أسهم في تعزيز الاستقرار وتحسين مستوى الخدمات ورفع مكانة سقطرى كواحدة من أهم الوجهات السياحية والبيئية في المنطقة.
أما اليوم، فيرى كثير من أبناء المحافظة أن المشهد مختلف، وأن سقطرى تواجه تحديات متزايدة ومؤشرات تراجع لا تتناسب مع ما تمتلكه من أهمية استراتيجية ومكانة استثنائية. وهو ما دفع قطاعات واسعة من المواطنين إلى التساؤل عن أسباب هذا التحول وعن الجهات المستفيدة من إضعاف النموذج الذي قدمته سقطرى خلال السنوات الأخيرة.
ـ عقاب للموقف أم صدفة سياسية؟
بالنسبة للكثير من الجنوبيين، لا يمكن فصل ما يحدث في سقطرى عن حقيقة أن المحافظة تعد من أكثر محافظات الجنوب تمسكًا بالمشروع الوطني الجنوبي، ومن أكثر المناطق التي أظهرت دعمًا واضحًا للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي وقيادته ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي.
ومن هذا المنطلق، يرى ناشطون وسياسيون جنوبيون أن ما يجري يحمل في طياته رسائل سياسية هدفها ممارسة الضغوط على بيئة جنوبية أثبتت تمسكها بخياراتها الوطنية ورفضها العودة إلى مشاريع الهيمنة والإقصاء التي عانى منها الجنوب لعقود طويلة.
ـ عدن وسقطرى خيط واحد
ولم تقتصر حالة الاستياء على سقطرى وحدها، بل تعززت بعد الأنباء المتداولة بشأن إعادة إغلاق المقر الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي ومكتب الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في العاصمة عدن.
ويرى مراقبون جنوبيون أن هذه الخطوة تمثل تطورًا لافتًا يحمل دلالات سياسية واضحة، خصوصًا أنها تستهدف مؤسسة سياسية تمتلك حضورًا شعبيًا واسعًا وتمثل شريحة كبيرة من أبناء الجنوب.
وبالنسبة لكثير من الجنوبيين، فإن الربط بين ما يحدث في سقطرى وما يجري في العاصمة عدن لم يعد مجرد استنتاج سياسي، بل أصبح جزءًا من قراءة أوسع لمسار الأحداث والتطورات التي تشهدها الساحة الجنوبية خلال المرحلة الراهنة.
ـ الجنوب يزداد تمسكًا بخياراته
وعلى الرغم من الضغوط والتحديات، تبدو النتيجة مختلفة عن تلك التي يتوقعها أصحاب هذه السياسات، فبدلًا من إضعاف الحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، يرى متابعون أن هذه الإجراءات أسهمت في تعزيز الشعور الجنوبي بضرورة التمسك بخياراته السياسية والدفاع عن مكتسباته الوطنية.
لقد أثبتت التجارب السابقة أن محاولات الضغط والإقصاء لم تنجح يومًا في كسر الإرادة الجنوبية، بل كانت غالبًا سببًا في زيادة الالتفاف الشعبي حول قضية الجنوب وقياداتها الوطنية.
ـ الضغوط تعزز التمسك بالمشروع الجنوبي
يكشف وسم #عقاب_سعودي_لسقطرى عن أكثر من مجرد حملة إلكترونية؛ فهو يعكس حالة سياسية وشعبية آخذة في الاتساع داخل الجنوب، ويعبر عن رفض متزايد لأي إجراءات تُفسر على أنها استهداف للإرادة الجنوبية أو محاولة للتأثير على خيارات أبناء الجنوب.
وبين سقطرى والعاصمة عدن، تتشكل قناعة متنامية لدى قطاعات واسعة من الجنوبيين بأن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التماسك والاصطفاف الوطني، وأن الضغوط مهما اشتدت لن تدفعهم إلى التخلي عن مشروعهم السياسي أو عن دعمهم للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي وقيادته، بل ستزيدهم إصرارًا على المضي نحو تحقيق تطلعاتهم الوطنية ومستقبلهم الذي ينشدونه