أخبار محلية



ملف الأوقاف في اليمن.. بوابة الحو.ثيين للسيطرة على الممتلكات الخاصة

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - 12:33 ص

ملف الأوقاف في اليمن.. بوابة الحو.ثيين للسيطرة على الممتلكات الخاصة

صوت العاصمة/ إرم نيوز



تعود أزمة "الأراضي المنهوبة" في شمال  اليمن إلى واجهة المشهد، بعد تصاعد الخلافات بين سكان إحدى أكبر ضواحي العاصمة صنعاء وسلطات الحوثيين، على خلفية محاولات جديدة للسيطرة على مساحات واسعة من الممتلكات الخاصة، تحت ذريعة "الأوقاف التاريخية".

وخلال الأيام الماضية، عقد وجهاء وأعيان وسكان منطقة "عَصِر" غربي صنعاء لقاء قبليا موسعا، أعلنوا خلاله رفضهم القاطع للإجراءات التي تتخذها "الهيئة العامة للأوقاف" التابعة للحوثيين، بعد استحداث مكتب جديد للهيئة في المنطقة، تمهيدا للبدء بإجراءات حصر وتوثيق أراض يقول الأهالي إنها مملوكة لهم من عقود.

وتعود جذور النزاع إلى قرار أصدرته الهيئة قبل أربعة أعوام، صنّفت بموجبه أجزاء واسعة من منطقة "عصر" كـ"أوقاف عامة"، استنادا إلى روايات تاريخية تعود إلى القرن السابع الهجري، وهو ما عزز مخاوف السكان مجددا مع افتتاح مكتب جديد للهيئة في منطقتهم.


 

وأكد الأهالي مؤخرا أن الإجراءات الحوثية تفتقر إلى السند القانوني الواضح أو وثائق ملكية معتمدة، محذرين من أن المضي في تنفيذها قد يفتح الباب أمام نزاعات اجتماعية وقبلية واسعة في واحدة من أكثر المناطق السكانية كثافة بصنعاء.

رافعة للنفوذ المالي
ومطلع العام 2021، أنشأت الميليشيا "الهيئة العامة للأوقاف"، كهيئة مستقلة تتبع "رئاسة الجمهورية"، ومنحتها صلاحيات واسعة لحصر الأراضي وإدارتها والتصرف بعائداتها، بحجة "الحفاظ على أملاك الوقف".

ويرى مراقبون أن دور الهيئة تجاوز إدارة الأوقاف إلى التوسع في السيطرة على أصول عقارية واسعة وإعادة تصنيف ملكيات قائمة منذ عقود، ما جعلها إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الميليشيا لتعزيز نفوذها الاقتصادي وتأمين موارد مالية بديلة، في ظل تراجع إيراداتها العامة وتآكل مصادر التمويل التقليدية.

ولا يقتصر نفوذ الهيئة على العاصمة صنعاء، بل تمتد نزاعاتها العقارية إلى عدة محافظات أخرى بينها ذمار وإب والحديدة، وسط تصاعد شكاوى الملاك من المزاعم التعسفية وغياب الجهات العدلية المنصفة في ظل هيمنة الحوثيين على المؤسسات القضائية والإدارية في مناطق سيطرتهم.

إعادة رسم الخريطة العقارية
ويقول الخبير الاقتصادي، محمد الجماعي، إن سياسيات الحوثيين في إعادة تصنيف الأراضي والعقارات الخاصة، "هي واحدة من أخطر القضايا المتعلقة بأملاك الشعب، وأحد أسباب خضوعه التي حالت دون مغادرة الكثيرين من مناطق نفوذ الميليشيا، خاصة في التجمعات ذات الطابع القبلي والكيانات العشائرية التي ما تزال موحدة".

وذكر في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن الميليشيا عملت منذ سيطرتها على مؤسسات الدولة في العام 2014، على إحكام قبضتها على القطاعات المرتبطة بالأراضي والأوقاف والزكاة، عبر إنشاء كيانات وهيئات خاضعة بشكل مباشر لقياداتها، ما أتاح لها أدوات واسعة للطعن في ملكيات مستقرة، وإعادة تفسير الوثائق والسجلات العقارية وفق رؤيتهم الخاصة.

ويرى الجماعي أن هذه السياسات لا تستهدف تحقيق مكاسب اقتصادية فحسب، بل تُستخدم أيضاً كوسيلة لإخضاع المجتمع وإضعاف قدرته على المقاومة، خصوصاً في المناطق القبلية، مشيراً إلى أن الأرض تمثل أحد أهم مقومات الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في اليمن.

مضيفا أن الانعكاسات الاقتصادية تتمثل في غياب الضمانات القانونية للملكية الخاصة، ما يؤدي إلى تقويض ثقة المستثمرين ورجال الأعمال، ويحد من تدفق الاستثمارات الجديدة، فضلا عن إرباك سوق العقارات وإدخاله في حالة من التقلبات غير الطبيعية التي تحكمها اعتبارات النفوذ والقوة أكثر من العوامل الاقتصادية الحقيقية.



وحذّر الجماعي من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى إعادة رسم الخريطة العقارية في مناطق سيطرة الحوثيين، عبر نقل مساحات واسعة من الأراضي والثروة إلى جهات وشخصيات مرتبطة بالجماعة، الأمر الذي قد يفضي مستقبلاً إلى تغييرات ديموغرافية واجتماعية عميقة، ويخلق واقعاً جديداً يصعب معالجته حتى في حال التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

توسيع نطاق النزاعات
من جهته، يرى المدير التنفيذي لـ"المركز الأمريكي للعدالة" عبدالرحمن برمان، أن مؤسسة الأوقاف يفترض أن تكون جهة عامة تعمل وفق قواعد قانونية تضمن حماية الملكية الخاصة وصون الحقوق المكتسبة للمواطنين، إلا أن الممارسات الجارية في مناطق نفوذ الحوثيين تشير إلى استخدامها كأداة للسيطرة على الأراضي والممتلكات.

وأوضح برمان لـ"إرم نيوز"، أن خطورة هذه الإجراءات لا تقتصر على النزاع حول الأراضي والعقارات، بل تمتد إلى المساس بحقوق دستورية وقانونية أصيلة، في مقدمتها الحق في الملكية الخاصة الذي كفله الدستور اليمني والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وأضاف أن مصادرة الأراضي أو تقييد التصرف بها خارج إطار القانون، تخلق حالة واسعة من انعدام الأمن القانوني، وتضعف ثقة المواطنين والمستثمرين بالمؤسسات العدلية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

مبيّنا أن استمرار هذه السياسات يهدد بتوسيع نطاق النزاعات بين الأفراد والأسر والقبائل، ويعمق مشاعر التهميش والظلم لدى قطاعات واسعة من السكان، خاصة عندما تصبح الممتلكات الخاصة عرضة للمصادرة دون ضمانات قانونية أو رقابة قضائية حقيقية.

وأشار برمان إلى أن فقدان الأرض في السياق اليمني لا يعني خسارة أصل مادي فحسب، بل فقدان مصدر رزق ومكانة اجتماعية وشعور بالأمان والاستقرار لآلاف الأسر.

مؤكدا أن غياب القضاء المستقل ومؤسسات الدولة الفاعلة في مناطق سيطرة الحوثيين يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات ويعزز مناخ الإفلات من المساءلة والمحاسبة



الأكثر زيارة


بيان صادر عن منسقيات المجلس الانتقالي الجنوبي العربي في جامع.

الأحد/14/يونيو/2026 - 11:02 م

يا جماهير شعبنا الجنوبي العظيم يا كوادرنا الأكاديمية في جامعات الجنوب وقياداتها وطلابها وكل من ينتسب إليها. في الوقت الذي نحيي ثباتكم وتمسككم بالهوية


الجنيدي: إدراج ثلاثة محكومين في قضية تفـ.ـجير موكب المحافظ ل.

الأحد/14/يونيو/2026 - 11:03 م

كشف محمد الجنيدي، وكيل العاصمة عدن، في منشور نشره عبر حسابه على منصة "إكس"، أن كشوفات المشمولين بصفقة تبادل المحتجزين تضمنت أسماء ثلاثة مدانين في قضية


قرار رئاسي بتعيينات جديدة في مناصب عسكرية رفيعة .

الإثنين/15/يونيو/2026 - 05:22 ص

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، القرار رقم (130) لسنة 2026م، بشأن تعيينات جديدة في قيادة هيئة الاستخبارات والاستطلاع الع


شرطة السير بمحافظة لحج تشن حملة واسعة لإزالة العشوائيات من ا.

الأحد/14/يونيو/2026 - 11:08 م

شهدت محافظة لحج، اليوم، تنفيذ حملة مرورية واسعة استهدفت إزالة مظاهر الازدحام والعشوائيات الناتجة عن تواجد الباعة على الطريق السريع والخطوط العامة في م