"الكتلة الإسلامية".. ماذا يخفي المشروع الجديد لإخوان السودان؟
السبت - 20 يونيو 2026 - 12:49 ص
صوت العاصمة/ إرم نيوز
يثير الإعلان عن تشكيل ما يُعرف بـ"الكتلة الإسلامية" في السودان جدلاً واسعاً بشأن أهداف هذا الكيان وخلفياته السياسية، في ظل اتهامات بأنه يمثل محاولة جديدة لإعادة تجميع القوى المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين تحت مظلة مختلفة، بعد التراجع الكبير الذي أصاب نفوذ التنظيم خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن المشروع المطروح لا يعكس ظهور قوة سياسية جديدة بقدر ما يعبر عن مسعى لإعادة التموضع داخل المشهد السوداني عبر واجهات وتحالفات مختلفة، مستفيداً من حالة السيولة السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والقانونية على رموز التيار الإسلامي.
تغيير اللافتة لا المشروع
وفي هذا السياق، قال المستشار السياسي لرئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية، وليد مكرم جرجس، إن التحركات الجارية لتأسيس "الكتلة الإسلامية" تأتي في إطار محاولة تنظيم الإخوان البحث عن مظلة سياسية بديلة بعد تضييق الخناق عليه وتراجع حضوره في الساحة السودانية.
وأوضح جرجس لـ"إرم نيوز" أن التنظيم اعتاد تاريخياً اللجوء إلى تغيير المسميات والواجهات السياسية كلما واجه أزمات أو ضغوطاً كبيرة، مشيراً إلى أن التجربة السودانية شهدت ظهور التنظيم تحت عناوين متعددة خلال العقود الماضية، في محاولة للحفاظ على حضوره السياسي والتنظيمي.
وأضاف أن قيادات محسوبة على التيار الإسلامي تجري اتصالات مع قوى ذات مرجعيات دينية وبعض المكونات الاجتماعية والإدارات الأهلية بهدف بناء تحالف واسع تحت اسم "الكتلة الإسلامية"، بما يوفر حاضنة سياسية جديدة قد تساعد على إعادة إدماج عناصر التنظيم في الحياة العامة ومراكز التأثير.
عقبات أمام العودة
وأكد جرجس أن هذه المحاولة تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها تراجع الثقة الشعبية بالتنظيم نتيجة ارتباطه بسنوات من الأزمات السياسية والاقتصادية التي عاشها السودان، إضافة إلى المطالبات المستمرة بمحاسبة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق على خلفية قضايا فساد وانتهاكات وملفات مرتبطة بالحرب.
وأشار إلى أن الرهان على تغيير الأسماء لم يعد يحظى بالفاعلية التي كان يتمتع بها في السابق، في ظل تنامي الوعي السياسي لدى الشارع السوداني وازدياد التدقيق في خلفيات الكيانات الجديدة ومصادرها وأهدافها.
محاولة لإنعاش شبكة النفوذ
من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الطيب الزين أن "الكتلة الإسلامية" ليست مشروعاً سياسياً جديداً، بل تمثل محاولة لإعادة تدوير النفوذ الذي بناه تنظيم الإخوان خلال عقود وجوده داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.
وقال الزين لـ"إرم نيوز" إن المشروع الإخواني تعرض لضربة قاسية بعد سقوط نظام عمر البشير وما تبعه من تحولات سياسية وأمنية، الأمر الذي دفع قيادات التنظيم إلى البحث عن صيغ بديلة تسمح بالحفاظ على ما تبقى من شبكات المصالح والنفوذ.
وأضاف أن الكيان الجديد يسعى إلى تقديم نفسه في صورة تجمع مجتمعي أو قيمي، بينما يهدف عملياً إلى إعادة تجميع المكونات السياسية والتنظيمية والاقتصادية المرتبطة بالإخوان في إطار أكثر قبولاً لدى الرأي العام.
نفوذ قديم بواجهة جديدة
وأوضح الزين أن التحركات الحالية تركز على إعادة تنشيط شبكات النفوذ القديمة التي تشكلت خلال سنوات "التمكين"، سواء عبر رجال أعمال أو منظمات أو منصات إعلامية أو شخصيات ما تزال تحتفظ بعلاقات داخل بعض مؤسسات الدولة.
وأكد أن المشروع لا يقدم رؤية سياسية مختلفة أو حلولاً للأزمة السودانية، بل يعتمد بصورة أساسية على إعادة تسويق خطاب الهوية والدين كأداة للعودة إلى المشهد العام، رغم أن قطاعات واسعة من السودانيين باتت تربط تجربة الإخوان بسنوات من الاستقطاب والفساد والتدهور المؤسسي.
وختم الزين بالقول إن قدرة الإخوان على العودة إلى السلطة بصيغتها السابقة تبدو محدودة، إلا أن التنظيم لا يزال يحاول المحافظة على حضوره عبر واجهات وتحالفات جديدة، معتبراً أن "الكتلة الإسلامية" تمثل أحدث حلقات هذا المسار الهادف إلى إعادة إنتاج النفوذ السياسي تحت مسمى مختلف، في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أعقد أزماته في تاريخه الحديث