علماء يحددون 74 موقعاً وراثياً مرتبطاً بأعراض القلق
الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - 01:41 ص
صوت العاصمة : iStock
توصل باحثون إلى أن أعراض القلق يمكن تتبعها إلى 74 موقعاً مختلفاً داخل الجينوم البشري، إذ ترتبط هذه المواقع بتغيرات جينية معينة يبدو أنها تؤدي دوراً في زيادة شدة الأعراض.
ومن بين هذه المواقع، تم تحديد 39 موقعاً جديداً لم يكن قد تم ربطها سابقاً بالقلق، ما يعكس توسعاً كبيراً في فهم الأساس الوراثي لهذا الاضطراب النفسي.
وجاءت هذه النتائج ضمن دراسة واسعة النطاق أجراها باحثون من كلية كينغز لندن ومعهد QIMR Berghofer للأبحاث الطبية في أستراليا، حيث اعتمدوا على تحليل بيانات وراثية تخص أعراض القلق لدى نحو 693,869 شخصاً من أصول أوروبية.
واستخدم الفريق منهجية دراسة الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS)، وهي تقنية علمية تهدف إلى رصد المتغيرات الجينية التي تظهر بشكل متكرر لدى الأشخاص الذين يعانون من سمة أو مرض معين، ما يسمح بتحديد الروابط المحتملة بين الجينات والاضطرابات الصحية.
وأظهرت النتائج، التي نُشرت في مجلة Nature Human Behaviour، أن هذه الدراسة سجلت حتى الآن أكبر عدد من الارتباطات الجينية المرتبطة بالقلق، وهو ما يمثل تقدماً مهماً في مجال أبحاث الصحة النفسية، خاصة أن القلق يُعد من أكثر الاضطرابات انتشاراً وتأثيراً في جودة الحياة.
كما أوضح الباحثون أن تحليل شدة الأعراض بدلاً من الاكتفاء بتشخيص "وجود أو عدم وجود" الاضطراب ساعد على الكشف عن صورة أكثر دقة وتعقيداً للعلاقة بين الجينات والقلق.
وفي تفسير النتائج، أكدت الباحثة الرئيسية، ميغان سكيلتون، من كلية كينغز لندن، أن القلق لا يمكن فهمه من منظور جيني فقط، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين العوامل الوراثية والتجارب الحياتية والبيئة الاجتماعية والضغوط النفسية، مشيرة إلى أن ارتفاع معدلات القلق في المجتمع خلال السنوات الأخيرة يشير بوضوح إلى الدور الكبير للعوامل البيئية التي لا يمكن للجينات وحدها تفسيرها.
وأضافت أن فهم المخاطر الجينية قد يساعد مستقبلاً على تحديد الأفراد الأكثر عرضة للتأثر بالضغوط البيئية، ما قد يفتح الباب أمام استراتيجيات وقاية وعلاج أكثر دقة وفاعلية.
كما بيّنت الدراسة أن بعض الجينات مثل PCLO وSORCS3 تبدو مرتبطة بشكل خاص بأعراض القلق، لكونها نشطة في أنسجة الدماغ وتشارك في تنظيم طريقة تواصل الخلايا العصبية، وهو ما يعزز الفرضية القائلة بأن القلق له أساس بيولوجي مرتبط بوظائف الدماغ.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن المتغيرات الجينية المكتشفة لا تفسر سوى نحو 6% من الفروقات في شدة الأعراض بين الأفراد، ما يعني أن الجزء الأكبر من الصورة لا يزال مرتبطاً بعوامل بيئية وتفاعلات معقدة بين الجينات والبيئة لم يتم فهمها بالكامل بعد.
وفي السياق نفسه، أشار الباحث الرئيسي، تاليا إيلي، أستاذ علم الوراثة السلوكية التطوري في كلية كينغز لندن، إلى أن التقدم في فهم الأساس الجيني للقلق لا يزال أقل مقارنة باضطرابات نفسية أخرى، رغم الانتشار الواسع لهذا الاضطراب وتأثيره المتزايد، خصوصاً بين فئة الشباب.
وأكد أن الحاجة أصبحت ملحة لتعزيز الأبحاث التي تهدف إلى فهم مصادر الخطر بشكل أعمق، بما يسهم في تطوير أدوات أفضل للتشخيص والوقاية.
كما لفتت الدراسة إلى وجود ارتباطات وراثية واسعة بين القلق وعدد من الحالات الصحية النفسية والجسدية الأخرى، مثل الاكتئاب ومتلازمة القولون العصبي والألم المزمن وأمراض القلب التاجية وبطانة الرحم المهاجرة والصداع النصفي، ما يشير إلى أن القلق لا يعمل بمعزل عن بقية الحالات الصحية، بل قد يكون جزءاً من شبكة أوسع من التداخلات البيولوجية والصحية التي تربط بين الدماغ والجسم