الجماهير التي تحمل الحجارة اليوم قادرة على صنع الغد
الخميس - 25 يونيو 2026 - 01:17 ص
صوت العاصمة/ بقلم: عبدالسلام محمد قاسم
في مشهدٍ وطنيٍ مهيب، خرجت جماهير الجنوب في العاصمة عدن وحضرموت الأبية لتؤكد من جديد أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن قضية الحرية والكرامة ما زالت حيةً في وجدان أبناء الجنوب، مهما اشتدت الضغوط وتعاظمت التحديات.
لقد أثبتت هذه الحشود المليونية أن شعب الجنوب، الممتد نضاله من الأجداد إلى الآباء ثم إلى الأجيال الحاضرة، لم يكن يومًا شعبًا يقبل الهيمنة أو يرضى بالوصاية. فهو شعبٌ تشرب معاني الكرامة والعزة، وظلت الحرية بالنسبة له قيمةً لا تُشترى ولا تُباع، بل تُنتزع بالصبر والصمود والتضحيات.
وإذا كانت الجماهير قد اختارت اليوم التعبير السلمي عن إرادتها، فإن رسالتها واضحة للجميع: إن شعبًا يخرج بالملايين دفاعًا عن حقوقه وثوابته ليس شعبًا يمكن تجاهله أو الالتفاف على إرادته. فهذه الجماهير الواعية تعرف قضيتها جيدًا، وتدرك حجم التحديات التي تواجهها، لكنها ماضية بثبات نحو أهدافها الوطنية.
كما يعلم القاصي والداني أن الجنوب يمتلك إرثًا نضاليًا طويلًا، وأن روح المقاومة متجذرة في أبنائه جيلاً بعد جيل. وما نشهده اليوم ليس إلا امتدادًا لمسيرة تاريخية صنعها الآباء والأجداد، ويحمل رايتها اليوم جيلٌ أكثر وعيًا وإصرارًا وتمسكًا بحقه في الحرية والكرامة.
ومن المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، تجلت صورة الجنوب موحدًا في موقفه، متماسكًا في صفوفه، حيث أكدت الجماهير التفافها حول قيادتها السياسية ممثلة بالرئيس عيدروس قاسم الزبيدي، مجددةً العهد على مواصلة النضال الوطني حتى تحقيق تطلعات شعب الجنوب وصون حقوقه المشروعة.
لقد حملت مليونيتا عدن وحضرموت رسالةً سياسيةً وشعبيةً بالغة الوضوح: أن القضية الجنوبية ليست حدثًا عابرًا، بل إرادة شعبٍ حيٍّ يرفض الانكسار، ويتمسك بحقه في تقرير مستقبله بإرادته الحرة.
وستظل عدن وحضرموت، ومعهما كل مدن الجنوب، شاهدةً على شعبٍ صامدٍ لا تلين عزيمته، شعبٍ يؤمن بأن الحرية تستحق التضحيات، وأن إرادة الجماهير تبقى أقوى من كل محاولات الإقصاء أو الوصاية.
المجد للشهداء، والشفاء للجرحى، والتحية لكل أبناء الجنوب الأوفياء الذين يواصلون كتابة صفحات العزة والكرامة والإرادة الحرة.