مداد العاصمة



مجالس التنسيق السعودية لتدمير السيادة الجنوبية:

الأحد - 28 يونيو 2026 - 11:07 م

مجالس التنسيق السعودية لتدمير السيادة الجنوبية:

صوت العاصمة/كتب : د. يحيى شائف ناشر الجوبعي:





أ- المقدمة : 

   شهدت الجغرافيا السياسية للجنوب تحولات بنيوية عميقة، انتقلت بها قضية شعب الجنوب من سياق الحراك الشعبي والمقاومة المسلحة إلى مرحلة المأسسة السياسية والعسكرية الصلبة تحت مظلة المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية .
  هذا الانتقال النوعي فرض واقعا سياديا جديدا غير من معادلات القوة والتفاوض في الملف الجنوبي واليمني والسعودي ، وجعل من استعادة الدولة الوطنية الجنوبية المستقلة مشروعا واقعيا يمتلك مؤسساته وأدوات حمايته.
ومع عجز قوى الاحتلال والوصاية السعودية عن كسر هذا المنجز السيادي عبر المواجهات العسكرية المباشرة أو الضغوط السياسية الخارجية أو الحرب الاقتصادية ، تحولت إستراتيجيات هذه القوى المعادية للمشروع السيادي للجنوب نحو أنماط الحروب الهجينة وأدوات القوة الناعمة. وتأتي محاولات تفريخ ما يسمى بـمجالس التنسيق السعودية ذات الطابع المناطقي والمحلي كإحدى أبرز آليات هذه الإستراتيجية القاتلة ؛ حيث تهدف إلى تفكيك كتلة الجنوب الوطنية الصلبة من الداخل ، من خلال استبدال الهوية الجنوبية الجامعة بهويات فرعية معزولة.
  ولتبيان مخاطر هذه العملية الملغومة التي تبنتها قوى الوصاية السعودية مع قوى تحالف عام ١٩٩٤م المتخادمة مع الحوثيين عمدنا في هذه الورقة التحليلية إلى تفكيك الأبعاد الجيوسياسية لهذه الكيانات المستحدثة ، ورصد آليات الالتفاف التي تتبعها القوى المعادية للنيل من المنجزات الأمنية والسياسية ، وصولا إلى رسم معالم إستراتيجية وطنية مضادة كفيلة بتحصين الجبهة الداخلية وحماية المكتسبات السيادية للجنوب العربي .

ج- تحليل النقاط المحورية :

  ولتبيان حقيقة هذه القضية سنتناولها من خلال إخضاع النقاط المحورية للقراءة  التحليلية كالآتي : 

أولا : الأبعاد الجيوسياسية للمشاريع التفكيكية :
  
   تأتي محاولات إحياء الكيانات والأنشطة المناطقية في ظرفية زمنية بالغة الحساسية، لتقف كحائط صد جيوسياسي في وجه المكاسب السياسية والعسكرية الصلبة التي حققها المشروع السيادي الجنوبي بقيادة المجلس الانتقالي برئاسة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي من خلال هذا المشروع الذي نجح في وضع مداميك مؤسسية واضحة لاستعادة الدولة الوطنية الجنوبية المستقلة، ونظرا لثبات هذا المشروع السيادي الصلب رغم ما تعرض له من محاولات مستمرة للاحتواء ؛ اتجهت قوى الوصاية السعودية مع  قوى تحالف عام ١٩٩٤م اليمنية المتخادمة مع الحوثيين إلى انتهاج استراتيجية مغايرة لاستراتيجية الصدام العسكري أو التهميش السياسي المباشر، إلى اتباع استراتيجية هندسة ما يعرف في الأدبيات السياسية بالتفتيت من الداخل .
إن الرغبة في تفريخ مجالس التنسيق السعودية بهياكل حضرمية أو مهرية أو شبوانية أو سقطرية أو أبينية أو عدنية أو لحجية أو ضالعية ذات طابع محلي معزول ، لا يمكن قراءتها في سياق تنموي أو إداري بريء ، بل هي عملية تسييس متعمد للجغرافيا تسعى الرياض وصنعاء وتحالف قوى عام ١٩٩٤م من خلالها إلى هندسة خارطة نفوذ بديلة عبر مسارين خطيرين :
١- تخليق الهويات الفرعية عبر ضرب الهوية الوطنية الجنوبية الجامعة وإحياء العصبيات المحلية المترهلة ، مما يسهل تفتيت الموقف التفاوضي الموحد للمجلس الانتقالي ، وتحويل المطالب السيادية الشاملة إلى كانتونات مطلبية هشة تتنافس على كسب الرضا السعودي.
٢-إستراتيجية النخب الموازية من خلال صناعة واجهات سياسية واجتماعية تدين بالولاء والارتهان المباشر للجنة الخاصة السعودية وقوى النفوذ التقليدية المرتبطة بمنظومة الاحتلال اليمني ، وتوظيف هذه النخب المستحدثة كأدوات وظيفية لخلخلة الشرعية الشعبية والتمثيلية التي يحظى بها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي .

ثانيا : آلية الالتفاف على المنجز السيادي :

    تقوم فلسفة هذه الكيانات والمجالس الملغومة على مبدأ إضعاف مراكز القوة الوطنية الجنوبية الجامعة من خلال خلق بؤر استقطاب متعددة لتشتيت القرار الجنوبي، وتحويل محافظات الجنوب الحيوية إلى محميات نفوذ تخضع لسياسة فرق تسد. 
    إن محاولة تصوير الجنوب كـجغرافيات متنافرة تفتقر إلى القاسم المشترك هي حيلة سياسية متجددة، تتقاطع فيها اليوم المصالح الجيوسياسية السعودية مع رغبات قوى احتلال صيف ١٩٩٤م  المتخادمة مع الحوثيين لتبريد الملف الجنوبي واحتوائه ضمن صيغ يمنية معدلة ومهجنة تحت الإشراف السعودي.
ويمكن رصد المخاطر البنيوية لهذه المجالس عبر ثلاثة مسارات
استراتيجية متداخلة على النحو الآتي :
١- المسار السياسي ويتم من خلال سحب البساط التدريجي من المؤسسات الحاملة لقضية شعب الجنوب، وصناعة وفود تفاوضية كرتونية موازية من خلال تحويل القضية من ملف تقرير مصير واستعادة دولة الجنوب إلى ملف مطالب ومحاصصات مناطقية وجبايات .
٢- المسار الأمني ويتم من خلال إنشاء وحماية تشكيلات عسكرية هشة (كقوات درع الوطن وغيرها) خارج إطار المنظومة الدفاعية الجنوبية لتفكيك وحدة القرار العسكري من خلال تقويض المنجزات الأمنية والعسكرية للأجهزة والمؤسسات الدفاعية الجنوبية وإحلال بيئات محلية يسهل اختراقها.
٣- المسار الاجتماعي ويتم من خلال ضخ تمويلات ريعية مشروطة عبر البرنامج السعودي للإعمار، ترتبط بالولاء السياسي والقبلي للكيانات المستحدثة بهدف إحداث شرخ عميق في النسيج الاجتماعي الجنوبي وإشغاله بصراعات بينية مستدامة تثنيه عن حلم الاستقلال . 

ثالثا :تحصين الجبهة الداخلية ومستلزمات الردع الإستراتيجي

    إن التحليل النقدي المعمق لهذه الظاهرة يفرض على النخبة السياسية والأكاديمية، وفي مقدمتها القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، الانتقال من مربع الدفاع والاحتواء والمهادنة إلى تبني إستراتيجية سلمية (هجومية مضادة) ترتكز على محددات رئيسية على النحو الآتي :
١-صناعة الوعي السياسي الجمعي ؛ إذ ينبغي على عاتق النخبة الجنوبية المقاومة مهمة تعرية هذه المجالس التنسيقية وتفكيك خطابها التضليلي أمام الرأي العام ، وبيان خطورة تحويل المحافظات إلى معازل تخدم في نهاية المطاف إعادة إنتاج أدوات تحالف قوى ١٩٩٤م المتخادمة مع الحوثيين برداء جديد وبتمويل صريح من قوى الوصاية السعودية بهدف القضاء على مشروع السيادة الوطنية للجنوب العربي .
٢- مأسسة الشراكة الوطنية الجنوبية من خلال المضي قدما في تطبيق مخرجات الحوار الوطني الجنوبي ، عبر ترجمة الميثاق الوطني إلى ممارسات عملياتية تستوعب الخصوصيات المحلية لكل محافظة ضمن إطار الدولة الاتحادية الجنوبية القادمة، وبما يقطع الطريق تماما على أي ثغرات للنفاذ أو الاستقطاب السعودي.
٣- النضال الدؤوب لتفعيل الكفاءة المؤسسية والتنموية وسد الفراغات الخدمية والإدارية بكل الطرق والأساليب المتاحة قطعا  لمحاولات التعطيل من قبل مجالس التنسيق السعودية وذلك من خلال تبني قضايا الشعب الخدمية والنضال المستمر بكل الوسائل المتاحة لتحسين الأداء الإداري والخدمي في محافظات الجنوب ، لإثبات أن المشروع السيادي الجنوبي هو الضامن الحقيقي والوحيد للتنمية المستدامة، والعدالة، والمواطنة المتساوية، بعيدا عن مشاريع الارتهان الاحتلالية .

ج- الخلاصة :

    تقف المحافظات الجنوبية اليوم أمام منعطف إستراتيجي يتطلب أعلى درجات اليقظة والحذر السياسي. 
  فمحاولات الالتفاف على القيادة الوطنية الجنوبية المتمثلة في الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي عبر ما يسمى بأدوات ومجالس التنسيق المناطقية لا يمثل تباينا طبيعيا في وجهات النظر ، بل هو مخطط ممنهج ترعاه قوى الوصاية السعودية مما يهدف جديا إلى إجهاض تضحيات النضال الوطني الجنوبي، وتحويل المكاسب السيادية المحققة إلى مجرد أوراق مقايضة جزئية في التسويات السعودية المزعومة بحيث لا تلبي التطلعات المشروعة للشعب الجنوبي في استعادة دولته الجنوبية المستقلة كاملة السيادة.

د. يحيى شائف ناشر الجوبعي.



الأكثر زيارة


عودة وليد الحويج إلى أسرته سالمًا بعد أيام من الغياب.. ومصدر.

السبت/27/يونيو/2026 - 09:11 م

عاد المواطن وليد الحويج إلى أسرته سالمًا معافى، بعد عدة أيام من الغياب، وسط ارتياح واسع بين أقاربه ومعارفه الذين كانوا يتابعون قضيته ويترقبون معرفة مص


تنبيه فني عاجل حول منظومات الطاقة الشمسية في عدن.

الأحد/28/يونيو/2026 - 12:15 م

وجه م. صالح علي ، مهندس منظومات الطاقة الشمسية تنبيه مهم لمستخدميها في عدن، خصوصاً أصحاب منظومات الطاقة الشمسية في المناطق العشوائية والمناطق التي يصل


رئيس تحرير “صوت العاصمة”: رفع الدولار الجمركي قد يبتلع زيادة.

الأحد/28/يونيو/2026 - 05:32 م

حذر الصحفي عادل حمران، رئيس تحرير صحيفة “صوت العاصمة”، من التداعيات الاقتصادية المترتبة على قرار رفع قيمة الدولار الجمركي بنسبة 100%، مؤكدًا أن هذه ال


عاجل : وفاة العطاس وصدمة عارمة تجتاح الشارع الحضرمي .

الأحد/28/يونيو/2026 - 08:05 م

توفي الفنان الحضرمي الشاب عدنان علي العطاس في وادي حضرموت. وأكدت مصادر أن الفنان العطاس توفي فجأة، وأن صدمة عارمة اجتاحت الوسط الفني في حضرموت برحيله.