نزيف الكلمة.. اغتـ.ـيال الصحفيين الجنوبيين واعتقالهم.. عندما تصبح الحقيقة هدفًا للرصـ.ـاص
الأربعاء - 01 يوليو 2026 - 12:14 ص
صوت العاصمة/ تقرير/فاطمة اليزيدي:
في الجنوب ، لم تعد مهنة الصحافة مجرد عمل مهني لنقل الأخبار، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى مهنة محفوفة بالمخاطر، يدفع أصحابها أثمانًا باهظة تصل إلى الاعتقال والإخفاء القسري والاغتيال. وبينما يواصل الصحفيون أداء رسالتهم في نقل الحقيقة، يجد كثير منهم أنفسهم في مواجهة انتهاكات متكررة تهدد حياتهم وتقوض حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات.
ويأتي حادث اغتيال الصحفي محمد عيضة في محافظة حضرموت كأحدث حلقة في سلسلة من الانتهاكات التي طالت صحفيين جنوبيين خلال السنوات الماضية، في مؤشر خطير يعكس استمرار البيئة غير الآمنة التي يعملون فيها، وسط مطالبات متزايدة بفتح تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
*رصاصة تستهدف صحفيًا… ورسالة ترهيب تطال الجميع:
لم يكن اغتيال الصحفي محمد عيضة مجرد جريمة بحق شخص، بل يمثل اعتداءً على حرية الصحافة بأكملها. فحين يُقتل صحفي بسبب عمله أو أثناء ممارسته لمهنته، فإن الرسالة التي تصل إلى بقية الصحفيين تكون واضحة: الحقيقة قد تصبح سببًا للموت.
وتثير هذه الجريمة مخاوف واسعة من استمرار سياسة الإفلات من العقاب، خصوصًا في ظل تراكم ملفات الاعتداءات السابقة التي لم تصل في كثير من الحالات إلى نتائج قضائية معلنة، الأمر الذي يشجع على تكرار الانتهاكات.
*الاغتيال ليس الانتهاك الوحيد:
لا تتوقف معاناة الصحفيين الجنوبيين عند الاغتيالات، بل تمتد إلى الاعتقالات التعسفية، والاحتجاز دون إجراءات قانونية واضحة، والتهديدات، والملاحقات، والاعتداءات الجسدية، والمنع من التغطية الإعلامية، إضافة إلى حملات التشهير والاستهداف عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
هذه الممارسات تفرض واقعًا بالغ الصعوبة على العاملين في المجال الإعلامي، وتجعل ممارسة الصحافة الحرة مهمة محفوفة بالمخاطر اليومية.
*بيئة إعلامية تحت الضغط:
يشير متابعون للشأن الإعلامي إلى أن استمرار الانتهاكات ضد الصحفيين يؤدي إلى خلق مناخ من الخوف والرقابة الذاتية، حيث يضطر بعض الصحفيين إلى تجنب تناول ملفات حساسة خشية التعرض للاستهداف، بينما يغادر آخرون المهنة أو يغادرون مناطقهم بحثًا عن الأمان.
إن الصحافة التي تعمل تحت تهديد السلاح أو الاعتقال لا تستطيع أداء دورها الكامل في الرقابة وكشف الحقائق وخدمة المجتمع.
*غياب المحاسبة… المشكلة الأكبر:
يرى حقوقيون أن أخطر ما يرافق الانتهاكات بحق الصحفيين ليس وقوعها فحسب، بل غياب المساءلة القانونية الفاعلة. فكل قضية لا تصل إلى العدالة تفتح الباب أمام انتهاك جديد، وكل جريمة تمر دون محاسبة تضعف الثقة بسيادة القانون.
ويؤكد مختصون أن حماية الصحفيين لا تتحقق بالبيانات وحدها، وإنما عبر تحقيقات مستقلة وشفافة، وإعلان نتائجها للرأي العام، وضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب.
*حرية الصحافة ليست امتيازًا:
حرية الصحافة ليست مطلبًا خاصًا بالصحفيين، بل هي حق أصيل للمجتمع بأسره. فكل انتهاك يطال صحفيًا ينعكس مباشرة على حق المواطنين في المعرفة، ويقوض دور الإعلام في نقل الوقائع ومراقبة الأداء العام.
وتؤكد المواثيق الدولية الخاصة بحرية التعبير وحقوق الإنسان على ضرورة توفير الحماية للصحفيين، وضمان قدرتهم على أداء عملهم دون خوف أو تهديد.
*خاتمة:
إن اغتيال الصحفي محمد عيضة يعيد إلى الواجهة ملف سلامة الصحفيين الجنوبيين، ويؤكد أن حماية الإعلاميين أصبحت ضرورة لا تحتمل التأجيل. فاستمرار دوامة الاغتيالات والاعتقالات والاعتداءات لا يهدد أفرادًا فقط، بل يهدد مستقبل العمل الصحفي، ويقوض حق المجتمع في الوصول إلى الحقيقة.
ويبقى المطلب الأساسي واضحًا: تحقيقات مستقلة وشفافة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، وتوفير بيئة آمنة تضمن للصحفيين ممارسة مهنتهم بحرية ودون خوف، بما يعزز سيادة القانون ويحمي حرية التعبير