شراكة الدم والمصير لا تنتهي بالانسحاب العسكري.. تطلعات جنوبية لدور دبلوماسي إماراتي فاعل في المحافل الدولية
الأربعاء - 01 يوليو 2026 - 12:23 ص
صوت العاصمة/ كتب / حافظ الشجيفي
طالما رددنا في كتاباتنا وتحليلاتنا المتعاقبة ان الميدان يصنع الحقائق بيد ان اقبية السياسة الدولية هي التي تصيغ الاعتراف بها وتحول التضحيات الجسيمة الى مكاسب ناجزة على ارض الواقع السياسي واليوم يقف الجنوب امام منعطف مصيري وتاريخي غير مسبوق في اعقاب الاحداث المتسارعة التي شهدتها المنطقة منذ مطلع شهر يناير الماضي عندما تدخلت السعودية عسكريا وفرضت واقعا سياسيا وعسكريا وامنيا جديدا ومختلفا عما كان عليه المشهد. الجنوبي في السابق حيث جاء هذا التدخل المباشر بعد ان تمكنت القوات الجنوبية الباسلة في شهر ديسمبر من تحرير محافظتي المهرة وحضرموت من بقايا التواجد اليمني لتعلن بانتصارها هذا تحرير ارض الجنوب بشكل كامل لاول مرة منذ عام 1994 وتضع القضية الجنوبية في قمة نضوجها التاريخي والسياسي والعسكري الذي لا يمكن لاي منصف ان يتجاوزه او يقلل من شأنه ومكتسباته الثمينة.
والمأزق الحقيقي الراهن الذي يواجه مشروع استعادة دولة الجنوب على حدود ما قبل عام 1990 اليوم لا يكمن في الحاجة الى الكفاح المسلح او في نقص الصمود الثوري او المقاومة الشعبية كما انه لا يتعلق بالحاجة الى مزيد من التضحيات البشريّة او الحشود المليونية الجماهيرية في الساحات والميادين العامة فالجنوب قدم وما زال يقدم انهر من الدماء الزكية ولم تنقصه يوما شروط النضج الوطني ومقومات الدولة المستقلة التي اكتملت اركانها ميدانيا في ديسمبر الماضي لولا التدخل العسكري السعودي الاخير بل ان المعضلة الكبرى والاساسية تتمثل بوضوح شديد في موقف المجتمع الدولي المتخاذل والمنحاز الذي يتغافل عن القضية الجنوبية وتهميشها واقصائها عمدا من الحسابات والترتيبات الاقليمية والدولية متماديا في انحيازه السافر لصالح القوى المعادية لتطلعات الشعب الجنوبي وهي مواقف قد تبدو مبهمة او مجهولة لدى عامة الناس او النخب السطحية لكن القراءة العميقة والمسؤولة للاحداث تتجاوز المظاهر الخداعة لتكشف ان الاسباب الحقيقية ترتبط ارتباطا وثيقا بمشروع سياسي خارجي خبيث يتبناه المجتمع الدولي لفرض الفيدرالية القسرية من ستة اقاليم على اليمن شمالا وجنوبا معا.
وبناء على هذه المعطيات الدقيقة والشواهد الملموسة يتضح ان الحاجة الراهنة لتحقيق الاستقلال الناحز في الجنوب لا تنصرف صوب العمل الوطني او الثوري او العسكري الداخلي الذي بلغ ذروته وحقق غاياته على الارض بقدر ما تشتد الحاجة والضرورة لعمل دبلوماسي وسياسي مكثف ومحترف وقادر على ممارسة ضغوط حقيقية ومؤثرة على مراكز القرار الدولي لتصحيح مسارها الخاطئ والاعتراف بالامر الواقع وحق تقرير المصير لاسيما وان ما تسمى بحكومة الشرعية اليمنية ومن يقف خلفها ويدعمها في الرياض قد نجحوا في اخراج دولة الامارات العربية المتحدة من التحالف العربي وانهاء دورها الميداني في الجنوب بدعوى تحالفها الوثيق مع المجلس الانتقالي الجنوبي ودعمها العسكري واللوجستي له طوال سنوات الحرب الماضية.
ومع اننا نثمن ونقدر تقديرا عاليا كل ما قدمته دولة الامارات من دعم سخي ومتعدد الاوجه للجنوب خلال فترة تواجدها الفاعل في التحالف العربي الا اننا نقف اليوم بمزيد من العتب والمكاشفة السياسية الصريحة امام غياب اي مبرر منطقي يفسر توقف ابوظبي الكامل عن القيام بدور سياسي ودبلوماسي فعال على مستوى المجتمع الدولي والامم المتحدة لصالح القضية الجنوبية وقيادتها السياسية عقب خروجها من المشهد اليمني وعلى الرغم من اننا نتفهم الاسباب والظروف المعقدة التي ادت الى انسحاب الامارات وتخليها عن تحالفها الداخلي مع المجلس الانتقالي الا ان الطريقة التي جرى بها هذا الخروج تظل غير مقنعة للمراقب الحصيف وتثير الكثير من التساؤلات المشروعة حول اسباب هذا الانكفاء الدبلوماسي غير المبرر على الساحة الدولية العالمية في توقيت يبدو مناسبا ومواتيا اكثر من اي وقت مضى لاسيما في ميدان العمل الدبلوماسي خصوصا وان دولة الامارات لم تعد مكبلة باي التزامات او قيود تجاه التحالف العربي بعد خروجها منه ولم يعد بمقدور اي قوة اقليمية او دولية ان تمنعها من ممارسة حقها السيادي في دعم حلفائها الجنوبيين كما انه لا يوجد قانون دولي او اتفاقيات مبرمة تلزمها بالصمت او تحرمها من مساندة تطلعات شعب الجنوب في تحقيق استقلاله.
فخروج الامارات غير المشروع وغير القانوني من قوام التحالف العربي والذي تم بعيدا عن قرارات مجلس الامن الدولي يفرض عليها اخلاقيا وسياسيا الا تلتزم هذا الصمت الدبلوماسي المريب تجاه الجنوب وقضيته العادلة وهي التي تمتلك من المكانة الرفيعة والثقل السياسي والدبلوماسي والاقتصادي لدى المجتمع الدولي ما يؤهلها للتاثير المباشر على صناعة القرار العالمي وتغيير المعادلات الدبلوماسية لصالح الحق الجنوبي ولهذا فان شعب الجنوب يتعشم من القيادة الاماراتية ويطالبها باداء دور دبلوماسي وسياسي كبير يوازي حجم تضحياتها السابقة ويعيد الامور الى نصابها الصحيح بعيدا عن التردد او الانكفاء لكون الدبلوماسية الخارجية هي السلاح الوحيد المتبقي لكسر الحصار السياسي المفروض على الجنوب وتثبيت انتصاراته العسكرية المعمدة بدماء الشهداء