خارطة الخديعة: كيف طعنت الرياض حلفاءها في الظهر؟
الأربعاء - 01 يوليو 2026 - 12:33 ص
صوت العاصمة/ كتب/أصيل هاشم
لم يعد الأمر مجرد وجهة نظر سياسية أو اختلاف في تقدير المواقف، بل تحول ما يمارسه النظام السعودي تجاه الجنوب العربي إلى خيانة مكشوفة لمواثيق العهود، وتنصل فاضح من دماء الشهداء التي روت أرض الجنوب. لقد كان الجنوبيون رأس الحربة في وجه المد الحوثي والسد المنيع الذي حمى ظهر التحالف، واليوم، وبعد أن طهروا الأرض من الإرهاب وأعادوا بسط الأمن، يقابل الوفاء بالغدر، وتُقابل التضحيات بالحصار والتجويع، في عقاب جماعي لكل من رفض الانصياع لخارطة الذل والهوان التي تشرعن للميليشيات وتعيد إنتاج الهيمنة.
إن التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب، والمدد الإماراتي الذي شارك بالدم والمال في التحرير وبناء النخب الأمنية، يُراد اليوم محوه بشيطنة الوجود الجنوبي وعزل القيادات المخلصة، وتغذية مكونات كرتونية هدفها الوحيد هو تفكيك النسيج الاجتماعي وإضعاف المجلس الانتقالي. إنها سياسة مكشوفة تعيد تدوير سيناريو ما بعد حرب 1994، حيث يُقصى القادة العسكريون وتُحارب الكفاءات الوطنية لإفراغ الجنوب من رجاله المخلصين، في مسعى محموم لكسر الإرادة الجنوبية ومنعها من استعادة الدولة كاملة السيادة.
لقد سقطت كل الأقنعة التي كانت تتستر خلف شعارات الأخوة والشراكة؛ فالمملكة التي اؤتمنت على ظهور الجنوبيين، والذين خاضوا معاركها في الجبهات الشمالية، هي اليوم من توجه الخنجر إلى ظهورهم من خلال تجفيف الموارد واحتجاز القيادات الثابتة. إن ازدواجية المعايير والارتماء في أحضان تفاهمات مشبوهة مع قوى معادية للجنوب يؤكد أننا أمام مشروع وصاية منظم، يهدف إلى إخضاع الإرادة الوطنية تحت مسميات خارطة طريق خادعة. سيعلم الجميع أن إرادة الشعوب التي قدمت آلاف الشهداء من أجل الحرية لا يمكن أن تنكسر بالحصار أو التجويع، وأن التاريخ سيحفظ في صفحاته أن من يدّعون الحلف قد تحولوا إلى خصوم، وأن من يراهن على كسر إرادة الجنوبي بلقمة عيشه إنما يراهن على سراب، فالحق الذي يُنتزع بالدم لا يُباع في أروقة السياسة المريبة.