أخبار محلية



كهرباء عدن وحضرموت.. وعود الـ300 ميجاوات بين الدعاية السياسية وواقع الحلول المؤقتة

الخميس - 02 يوليو 2026 - 12:26 ص

كهرباء عدن وحضرموت.. وعود الـ300 ميجاوات بين الدعاية السياسية وواقع الحلول المؤقتة

صوت العاصمة/ حضرموت



في ظل سيطرة النفوذ السعودي وفي الوقت الذي يعيش فيه ملايين المواطنين في العاصمة عدن ومحافظة حضرموت تحت وطأة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، تتصاعد التساؤلات حول مصير المشاريع التي تم الإعلان عنها من قبل اللجنة السعودية وادواتها الإعلامية خلال الأشهر الماضية، ومدى مصداقية الوعود التي رافقتها، خصوصاً مع ظهور مؤشرات توحي بوجود فجوة واسعة بين ما تم الترويج له إعلامياً وما يجري تنفيذه على أرض الواقع من تحركات خطيرة تنسف المكتسبات الوطنية الجنوبية خصوصًا تفكيك القوات المسلحة الجنوبية واقصاء القيادات العسكرية والأمنية.

ففي 24 أبريل 2026م، روجت اللجنة السعودية عبر ادواتها الإعلامية لمشروع إنشاء محطة كهرباء جديدة في العاصمة عدن بقدرة إنتاجية تبلغ 100 ميجاوات تعمل بالمازوت، باعتبارها مشروعاً استراتيجياً قادراً على المساهمة في تخفيف العجز المزمن في الطاقة الكهربائية. ورافقت الإعلان حملة إعلامية واسعة أكدت أن المحطة ستدخل الخدمة خلال 90 يوماً فقط من بدء التنفيذ.

لكن بعد مرور الفترة الزمنية المعلنة، لم يشاهد المواطنون محطة كهرباء مركزية جديدة أو أعمالاً إنشائية ضخمة تعكس حجم المشروع الذي جرى الحديث عنه، بل فوجئوا بحملة إعلامية جديدة تتحدث عن وصول مولدات ومحطات إسعافية متنقلة عبر شاحنات وحاويات، مع الترويج لقدرات إنتاجية تصل إلى 100 ميجاوات لعدن و200 ميجاوات لحضرموت.

*أين ذهبت المحطة المركزية؟

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم هو: ماذا حدث لمشروع محطة عدن المركزية التي تم الإعلان عنها قبل أشهر؟

فالمعروف فنياً أن إنشاء محطة كهرباء ثابتة بقدرة 100 ميجاوات تعمل بالمازوت يتطلب أعمالاً هندسية وإنشائية واسعة تشمل تجهيز الموقع، وإنشاء خزانات الوقود، ومنظومات التبريد، والمحولات، وشبكات النقل والربط، إضافة إلى بنية تحتية متكاملة لا يمكن اختزالها في مجموعة حاويات أو مولدات متنقلة.

كما أن محطات التوليد المركزية تختلف جذرياً عن المولدات الإسعافية المؤقتة التي تعمل غالباً بالديزل، سواء من حيث العمر التشغيلي أو الكفاءة الاقتصادية أو القدرة على تحقيق استقرار مستدام لمنظومة الكهرباء.

وبالتالي فإن المشهد الذي يراه المواطن اليوم لا ينسجم مع الصورة التي تم تسويقها سابقاً من قبل اللجنة السعودية باعتبارها مشروعاً استراتيجياً طويل الأمد، وأصيب بخيبة امل عند اكتشف ان هذه الاعلانات ماهي الا اشاعات ذات طابع سياسي تمارسها السعودية على المواطنين بالجنوب في ظل تواصل تحركات مشبوهة للجنة السعودية في الجوانب العسكرية والأمنية والمؤسسات المدنية.

*أرقام تكشف حجم الأزمة

تشير التقديرات إلى أن احتياجات العاصمة عدن من الطاقة الكهربائية خلال أشهر الصيف تتجاوز 700 ميجاوات، بينما لا يتوفر فعلياً سوى جزء من هذه الكمية نتيجة تقادم المحطات وخروج عدد منها عن الخدمة ونقص الوقود.

أما محافظة حضرموت، التي تشهد نمواً سكانياً واقتصادياً متزايداً، فتحتاج هي الأخرى إلى مئات الميجاوات لتغطية الطلب المتنامي في مدن الساحل والوادي.

وبالنظر إلى هذه الأرقام، فإن إضافة 100 ميجاوات لعدن أو حتى 200 ميجاوات لحضرموت عبر حلول إسعافية مؤقتة لن تمثل معالجة جذرية للأزمة، بل مجرد مسكنات مرحلية سرعان ما تتلاشى آثارها أمام الطلب المتزايد على الطاقة.

* سياسة إدارة للأزمة

يرى مراقبون أن المشكلة لم تعد تكمن فقط في نقص التوليد، بل في تكرار نمط من الوعود والمشاريع المؤقتة التي يجري تقديمها باعتبارها حلولاً استراتيجية، قبل أن يتضح لاحقاً أنها لا تتجاوز إطار المعالجات الإسعافية.

و أن ما يجري الترويج له حالياً يعكس استمرار سياسة إدارة الأزمة بدلاً من حلها، حيث يتم الانتقال من إعلان إلى آخر ومن مشروع إلى آخر دون أن يلمس المواطن تحسناً حقيقياً ومستداماً في الخدمة.

وفي هذا السياق، تتزايد الانتقادات الموجهة للدور السعودي في ملف الكهرباء بالمناطق المحررة، حيث يتهم الشارع الجنوبي السعودية بالتركيز على الحملات الإعلامية والترويج السياسي أكثر من التركيز على إنشاء مشاريع استراتيجية دائمة على الواقع قادرة على إنهاء معاناة المواطنين.

كما يرى المواطنين أن الأدوات الإعلامية المرتبطة بهذه المشاريع تسعى إلى تسويق المولدات الإسعافية وكأنها إنجازات تنموية كبرى، رغم أن طبيعتها الفنية تؤكد أنها حلول مؤقتة لا يمكن مقارنتها بمحطات التوليد المركزية التي تحتاجها عدن وحضرموت بشكل عاجل.

*بين الحقيقة والدعاية

المفارقة أن المواطن لم يعد يقيس نجاح المشاريع بعدد المؤتمرات الصحفية أو الصور المتداولة للشاحنات والحاويات، بل بمدى انعكاس تلك المشاريع على ساعات التشغيل اليومية واستقرار الخدمة.

وبعد سنوات طويلة من الأزمات والانقطاعات، بات الشارع أكثر قدرة على التمييز بين المشاريع الاستراتيجية الحقيقية وبين مشاريع الترويج التي يجري تضخيمها إعلامياً.

ومع استمرار الترويج لمشاريع جديدة تحت عناوين براقة، يبقى السؤال قائماً: هل نحن أمام مشروع حقيقي لإنقاذ قطاع الكهرباء في عدن وحضرموت، أم أمام حلقة جديدة من مسلسل الوعود المؤجلة والمشاريع التي تُسوَّق إعلامياً بأحجام تفوق بكثير ما تحققه على أرض الواقع؟

الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن أزمة الكهرباء لم تعد بحاجة إلى المزيد من الشعارات والاحتفالات، بقدر حاجتها إلى محطات إنتاج حقيقية ومستدامة تضع حداً لمعاناة الملايين وتغلق ملفاً ظل مفتوحاً لسنوات طويلة دون حلول جذرية.



الأكثر زيارة


لهذا السبب .. انتشار أمني واسع لقوات درع الوطن في مديرية الم.

الثلاثاء/30/يونيو/2026 - 11:02 م

شهدت مديرية المنصورة في العاصمة عدن، انتشارًا أمنيًا واسعًا لقوات درع الوطن، حيث دفعت بعدد من الأطقم والدوريات والمصفحات إلى عدد من الشوارع الرئيسية ف


ميليشـ.ـيات الحو.ثي تقصف قرية "الرباط" بالأزارق بـ.ـقذائف ال.

الثلاثاء/30/يونيو/2026 - 11:13 م

​أفاد سكان محليون في منطقة تورصة بمديرية الأزارق بمحافظة الضالع، أن ميليشيات الحوثي شنت، مساء اليوم، قصفاً عشوائياً عنيفاً بقذائف الهاون استهدف قرية ا


اعتقال القيادي الجنوبي معين المقرحي في العاصمة عدن .

الأربعاء/01/يوليو/2026 - 07:02 م

اعتقلت قوات امن العاصمة عدن اليوم، المناضل الحنوبي معين المقرحي في منطقة الشعب بمديرية البريقة، بسبب امر قهري صادر بحقه بسبب مواقفه السياسية من القضية


باحث امريكي: الرئيس الزبيدي قد يعود في أي لحظة ويقلب المعادل.

الأربعاء/01/يوليو/2026 - 08:00 م

قال الباحث الأمريكي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والقرن الافريقي دانيال مورجان ان القادة العظماء المحاطون بدعم شعبي مثل الرئيس القائد عيدروس الزبيدي ل