أخبار دولية



استراتيجية "تفكيك الأخطبوط".. عقوبات أميركية تطوق حـ.ـزب الله

الخميس - 02 يوليو 2026 - 12:31 ص

استراتيجية "تفكيك الأخطبوط".. عقوبات أميركية تطوق حـ.ـزب الله

صوت العاصمة/ واشنطن


صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها المالية على حزب الله اللبناني بإعلان وزارة الخزانة الأميركية ومركز استهداف تمويل الإرهاب إدراج خمسة كيانات و16 شخصية مرتبطة بالبنية المالية للتنظيم، في خطوة تعكس تحولاً من سياسة ملاحقة الأفراد إلى استراتيجية أكثر شمولاً تستهدف المنظومة الاقتصادية والمالية التي يعتمد عليها الحزب في إدارة أصوله وتمويل أنشطته داخل لبنان وخارجه.

وتصدرت مؤسسة "بيت المال" و"القرض الحسن" قائمة الكيانات المستهدفة، وهما المؤسستان اللتان تصفهما واشنطن بأنهما تمثلان العمود الفقري للشبكة المالية التابعة لحزب الله. وبينما كانت المؤسستان خاضعتين لعقوبات أميركية سابقة، فإن الإدراج الجديد ضمن إطار مشترك تقوده الدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب يمنح الإجراءات بعداً إقليمياً ودولياً أوسع، ويعزز من قدرة الولايات المتحدة وشركائها على ملاحقة التدفقات المالية المرتبطة بالحزب.

وتكشف الوثائق الأميركية أن "بيت المال" لا يُنظر إليه كمؤسسة مالية تقليدية، بل كـ"خزانة غير رسمية" للتنظيم تتولى حفظ الأصول وإدارتها والاستثمار فيها، وتعمل كحلقة وصل بين الحزب والنظام المصرفي الرسمي. كما تؤكد وزارة الخزانة أن المؤسسة تخضع لإشراف مباشر من قيادة حزب الله، ما يجعلها جزءاً أساسياً من البنية التنظيمية وليس مجرد ذراع مالية مستقلة.

اللافت في الحزمة الجديدة أنها لا تقتصر على استهداف المؤسسات الرئيسية، بل تمتد إلى شركات محاسبة وتدقيق وشركات قروض وشخصيات إدارية ومالية تتهمها واشنطن بالعمل كواجهات لتسهيل حركة الأموال وإخفاء مصادرها الحقيقية.

ويعكس هذا النهج ما يمكن وصفه باستراتيجية "تفكيك الأخطبوط"، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى ضرب الشبكة المالية للحزب من أطرافها المختلفة، عبر استهداف الوسطاء والشركات المساندة ومسؤولي الإدارة المالية الذين تتهمهم بتشغيل حسابات مصرفية بديلة واستخدام أسماء شخصية للالتفاف على العقوبات السابقة.

وبحسب البيانات الأميركية، فإن عدداً من المسؤولين المدرجين استخدموا حسابات مصرفية مشتركة داخل بنوك لبنانية لتحويل أكثر من 500 مليون دولار على مدى سنوات، رغم العقوبات المفروضة على مؤسسات الحزب المالية، في مؤشر على أن واشنطن تعتبر أن التنظيم نجح خلال السنوات الماضية في تطوير آليات بديلة للنفاذ إلى النظام المالي الرسمي.

وتولي الإدارة الأميركية اهتماماً خاصاً بمؤسسة "القرض الحسن"، التي تقول إنها تعمل تحت غطاء جمعية مرخصة من وزارة الداخلية اللبنانية، لكنها تمارس عملياً أنشطة مصرفية واسعة النطاق تشمل الإقراض والتحويلات وإدارة السيولة النقدية.

ووفق الرواية الأميركية، توسع دور "القرض الحسن" بصورة كبيرة بعد حرب 2006، عندما تعرضت مكاتب "بيت المال" لأضرار واسعة وأدرجت المؤسسة على قوائم العقوبات، ما دفع الحزب إلى نقل جزء كبير من نشاطه المالي إلى "القرض الحسن"، التي تحولت تدريجياً إلى أحد أهم مراكز إدارة الأموال التابعة له.

كما تتهم واشنطن المؤسسة بالاحتفاظ بكميات كبيرة من العملات الأجنبية خارج الدورة الاقتصادية اللبنانية، معتبرة أن ذلك يمنح الحزب نفوذاً مالياً مستقلاً عن الدولة ويساعده على تعزيز شبكاته الاجتماعية والخدمية في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه لبنان.

ويرى مراقبون أن الأثر الأهم للعقوبات لا يتمثل في تجميد أصول مباشرة فحسب، بل في تداعياتها على منظومة الامتثال المصرفي الدولية. فإدراج الكيانات والأفراد على قوائم العقوبات الأميركية يدفع البنوك العالمية إلى تشديد إجراءات الفحص والرقابة، بل ورفض أي تعاملات يُشتبه بارتباطها بالأسماء المدرجة.

كما أن "العقوبات الثانوية" المنصوص عليها في قانون منع التمويل الدولي لحزب الله تمنح واشنطن قدرة إضافية على الضغط على المؤسسات الأجنبية، إذ تخشى المصارف والشركات الدولية فقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي أو التعامل بالدولار إذا ثبت تعاونها مع جهات خاضعة للعقوبات.

ويعني ذلك عملياً ارتفاع كلفة أي نشاط مالي مرتبط بالحزب، وتضييق الخيارات المتاحة أمام شبكاته الاقتصادية، حتى في الحالات التي لا تكون فيها الأموال أو المؤسسات خاضعة مباشرة للولاية القضائية الأميركية.

وتحمل الإجراءات الجديدة أبعاداً تتجاوز الجانب المالي، إذ تأتي في ظل مساعٍ أميركية ودولية لزيادة الضغوط على الشبكات الإقليمية المرتبطة بإيران، وفي وقت يشهد فيه لبنان أزمات اقتصادية ومالية غير مسبوقة.

ومن خلال استهداف ما تصفه واشنطن بالبنية التحتية المالية لحزب الله، تسعى الإدارة الأميركية إلى توجيه رسالة مفادها أن أي محاولة لإعادة بناء قنوات التمويل خارج النظام المصرفي الرسمي ستظل عرضة للملاحقة والعقوبات، حتى وإن اتخذت شكل جمعيات خيرية أو شركات خدمات مالية أو مؤسسات محاسبية.

ورغم أن الحزب تمكن خلال السنوات الماضية من التكيف مع جولات متلاحقة من العقوبات، إلا أن توسيع دائرة الاستهداف لتشمل المؤسسات المساندة والكوادر الإدارية والواجهات التجارية يشير إلى مرحلة جديدة من الحرب المالية، عنوانها تضييق مساحة المناورة أمام الشبكة الاقتصادية التي أبقت حزب الله قادراً على العمل رغم سنوات من الضغوط والعقوبات الدولية



الأكثر زيارة


لهذا السبب .. انتشار أمني واسع لقوات درع الوطن في مديرية الم.

الثلاثاء/30/يونيو/2026 - 11:02 م

شهدت مديرية المنصورة في العاصمة عدن، انتشارًا أمنيًا واسعًا لقوات درع الوطن، حيث دفعت بعدد من الأطقم والدوريات والمصفحات إلى عدد من الشوارع الرئيسية ف


ميليشـ.ـيات الحو.ثي تقصف قرية "الرباط" بالأزارق بـ.ـقذائف ال.

الثلاثاء/30/يونيو/2026 - 11:13 م

​أفاد سكان محليون في منطقة تورصة بمديرية الأزارق بمحافظة الضالع، أن ميليشيات الحوثي شنت، مساء اليوم، قصفاً عشوائياً عنيفاً بقذائف الهاون استهدف قرية ا


اعتقال القيادي الجنوبي معين المقرحي في العاصمة عدن .

الأربعاء/01/يوليو/2026 - 07:02 م

اعتقلت قوات امن العاصمة عدن اليوم، المناضل الحنوبي معين المقرحي في منطقة الشعب بمديرية البريقة، بسبب امر قهري صادر بحقه بسبب مواقفه السياسية من القضية


باحث امريكي: الرئيس الزبيدي قد يعود في أي لحظة ويقلب المعادل.

الأربعاء/01/يوليو/2026 - 08:00 م

قال الباحث الأمريكي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والقرن الافريقي دانيال مورجان ان القادة العظماء المحاطون بدعم شعبي مثل الرئيس القائد عيدروس الزبيدي ل