أخبار دولية



معركة استعادة "صناديق الدولار".. هل ينجح العراق بفك شفرة المليارات المهاجرة؟

الخميس - 02 يوليو 2026 - 12:40 ص

معركة استعادة "صناديق الدولار".. هل ينجح العراق بفك شفرة المليارات المهاجرة؟

صوت العاصمة/ إرم نيوز


دخل العراق واحدة من أكثر مراحل مكافحة الفساد أهمية منذ سقوط نظام  صدام حسين العام 2003، بعد أن كسرت حملة الاعتقالات الأخيرة ما يصفه مراقبون بـ"الحصانة السياسية" التي تمتعت بها شخصيات نافذة طوال السنوات الماضية.

وفتحت حملة اصطياد "حيتان الفساد"، الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن ما إذا كانت البلاد تتجه فعلاً نحو استعادة مليارات الدولارات المنهوبة، أم أن الحملة ستبقى محصورة في حدود الملفات الحالية دون الوصول إلى الرؤوس الأكبر التي راكمت ثروات هائلة خلال عقدين من الزمن.


وأعادت القضية إلى الواجهة حجم الأموال التي تسربت من خزينة الدولة منذ تغيير النظام، بعدما كشفت التحقيقات الأخيرة عن ضبط مبالغ ضخمة وعقارات وأصول مالية بحوزة مسؤولين متهمين، في حين تشير تقديرات محلية ودولية إلى أن حجم الأموال التي تعرضت للهدر أو الفساد في  العراق ، منذ العام 2003، يتجاوز مئات مليارات الدولارات، وسط اختلاف التقديرات بين جهة وأخرى، إذ سبق لمسؤولين وهيئات رقابية أن تحدثوا عن أرقام تتراوح بين 300 و450 مليار دولار، تشمل مشاريع متلكئة، وعقوداً وهمية، وعمولات، وتهريباً للأموال إلى الخارج.

وكانت حملة "صولة الفجر" التي انطلقت، فجر الأحد، قد أسفرت عن اعتقال عدد من النواب والمسؤولين السابقين، بعد تحقيقات توسعت انطلاقاً من ملف وكيل وزير النفط السابق عدنان الجميلي، فيما أعلنت السلطة القضائية، لاحقاً، ضبط أكثر من 50 مليون دولار، و 4 مليارات دينار، إلى جانب 70 عقاراً وأصول أخرى.

ملفات ثقيلة بأثر رجعي
وفي هذا السياق، قال النائب في البرلمان العراقي، محمد الفرطوسي إن "الحملة ضد الفساد واجهها الشعب بدعم غير مسبوق مقارنة بالحكومات السابقة، وأسهمت في رفع مستوى الثقة بين المواطنين وأجهزة الدولة"، مؤكداً أن "الحرب على الفساد ستستمر، ولا توجد خطوط حمراء أمام أي فاسد، وأن التحقيقات ستقود إلى مسؤولين تنفيذيين آخرين".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "المشاريع الوهمية، والموظفين الفضائيين، والعقود غير السليمة، شكلت أبرز مصادر تمويل شبكات الفساد خلال السنوات الماضية، فيما أن اعتقال شخصيات أخرى يبقى مرهوناً بنتائج التحقيقات القضائية".

وخلال السنوات الماضية، أعلنت الحكومة العراقية تشكيل لجان متخصصة لاسترداد الأموال والأصول المهربة، كما أبرمت تفاهمات مع عدد من الدول لتعقب الأموال المنقولة إلى الخارج، إلا أن النتائج بقيت محدودة بسبب تعقيد الإجراءات القانونية، واستخدام المتهمين شركات واجهة وحسابات مصرفية متعددة وجنسيات مختلفة لإخفاء ملكية الأموال.

ويؤكد قانونيون أن استعادة الأموال المنهوبة لا تعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، بل تمر عبر مسارات قانونية وقضائية دولية طويلة، تبدأ بتثبيت الأحكام القضائية داخل العراق، ثم تقديم طلبات المساعدة القانونية إلى الدول التي أودعت فيها الأموال، بالتعاون مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، فضلاً عن فرق التتبع المالي ووحدات مكافحة غسل الأموال.


الحسم أم بداية الطريق؟
بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي حسين الطائي لـ"إرم نيوز" إن "ما يجري، اليوم، يمثل أول اختبار حقيقي لقدرة الدولة على الانتقال من مرحلة ملاحقة الأشخاص إلى تفكيك منظومات الفساد التي تشكلت منذ العام 2003، لأن الفساد في العراق لم يعد مرتبطاً بموظف أو وزير أو نائب، بل تحول إلى شبكات مالية وإدارية وسياسية معقدة تمتلك أدوات للحماية، والتمويل، والتهريب داخل البلاد وخارجها".

وأضاف الطائي أن "النجاح الحقيقي لن يقاس بعدد أوامر القبض، وإنما بقدرة الدولة على تتبع حركة الأموال، ومصادرة الأصول غير المشروعة، واستعادة الأموال المهربة بالتنسيق مع الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية، لأن الجزء الأكبر من الثروات التي جرى تهريبها، خلال السنوات الماضية، خرج عبر شركات وأسماء وهمية واستثمارات خارج العراق".

وأكد أن "المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيداً، لأنها ستطال ملفات تتعلق بعقود كبرى، وشخصيات تمتلك نفوذاً سياسياً واقتصادياً واسعاً، الأمر الذي يتطلب استمرار الغطاء القضائي والسياسي، وعدم التراجع أمام الضغوط".

ويرى مراقبون أن الحملة الحالية قد تمثل نقطة تحول إذا استمرت بالزخم نفسه، خاصة مع وجود دعم سياسي معلن من قوى رئيسة، وغطاء قضائي يتيح توسيع التحقيقات، غير أن التحدي الأكبر سيبقى في الانتقال من استرداد الأموال النقدية المضبوطة داخل العراق إلى استعادة مليارات الدولارات التي تشير التقديرات إلى أنها خرجت خلال العقدين الماضيين، وهي معركة قانونية وسياسية قد تستغرق سنوات، لكنها ستحدد – وفق مراقبين - ما إذا كانت البلاد قد دخلت بالفعل مرحلة الحسم في ملف الفساد، أم أنها ما زالت في بداية الطريق



الأكثر زيارة


لهذا السبب .. انتشار أمني واسع لقوات درع الوطن في مديرية الم.

الثلاثاء/30/يونيو/2026 - 11:02 م

شهدت مديرية المنصورة في العاصمة عدن، انتشارًا أمنيًا واسعًا لقوات درع الوطن، حيث دفعت بعدد من الأطقم والدوريات والمصفحات إلى عدد من الشوارع الرئيسية ف


ميليشـ.ـيات الحو.ثي تقصف قرية "الرباط" بالأزارق بـ.ـقذائف ال.

الثلاثاء/30/يونيو/2026 - 11:13 م

​أفاد سكان محليون في منطقة تورصة بمديرية الأزارق بمحافظة الضالع، أن ميليشيات الحوثي شنت، مساء اليوم، قصفاً عشوائياً عنيفاً بقذائف الهاون استهدف قرية ا


اعتقال القيادي الجنوبي معين المقرحي في العاصمة عدن .

الأربعاء/01/يوليو/2026 - 07:02 م

اعتقلت قوات امن العاصمة عدن اليوم، المناضل الحنوبي معين المقرحي في منطقة الشعب بمديرية البريقة، بسبب امر قهري صادر بحقه بسبب مواقفه السياسية من القضية


باحث امريكي: الرئيس الزبيدي قد يعود في أي لحظة ويقلب المعادل.

الأربعاء/01/يوليو/2026 - 08:00 م

قال الباحث الأمريكي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والقرن الافريقي دانيال مورجان ان القادة العظماء المحاطون بدعم شعبي مثل الرئيس القائد عيدروس الزبيدي ل