واشنطن تطوّق "إخوان السودان".. كتائب الحـ.ـرب و"خط إيـ.ـران" بمرمى العقوبات
الإثنين - 06 يوليو 2026 - 12:43 ص
صوت العاصمة/ إرم نيوز
تفتح واشنطن مرحلة أشد صرامة في ملاحقة إخوان السودان ماليًا وأمنيًا، بعدما انتقل التعامل الأمريكي مع الجماعة من التصنيف الرسمي إلى بحث أدوات أوسع تستهدف شبكات المقاتلين والتمويل والارتباط الإيراني داخل الحرب السودانية.
ويضع هذا المسار الحركة الإسلامية السودانية أمام كلفة متصاعدة، ويعزز الاتهام السياسي الموجه إلى حكومة بورتسودان بسبب اعتمادها على الأذرع الإسلامية في إدارة الحرب والتعبئة والتمويل، بعد تحول هذه الأذرع إلى شبكة نفوذ مسلحة تتقاطع مع خطوط الدعم والتدريب المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وفي أحدث مؤشر على هذا التحول، نقلت تقارير إعلامية سودانية عن المستشار الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس تأكيده أن واشنطن تدرس إجراءات إضافية ضد الحركة الإسلامية السودانية ومقاتليها، مشيرًا إلى تلقي عناصر مرتبطة بها تدريبًا ودعمًا من الحرس الثوري الإيراني وارتكاب انتهاكات بحق مدنيين خلال الحرب، وهو تصريح يعطي ملف إخوان السودان بعدًا إقليميًا مباشرًا عبر ربط الجماعة بمسار الدعم والتدريب القادم من الحرس الثوري الإيراني داخل الحرب السودانية.
واشنطن تفكك قنوات التمويل
في حين أفاد مصدر أمريكي قريب من قنوات متابعة العقوبات بين وزارتي الخارجية والخزانة لـ"إرم نيوز"، بأن مراجعات أمريكية حديثة تركز على ممولين ووسطاء تحويل وواجهات تشغيل مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية، موضحًا أن التدقيق يشمل مسارات استخدمت خلال الحرب لتأمين الوقود والمركبات ووسائل الاتصال ونقل الأموال إلى الأذرع الإسلامية التي تتحرك تحت غطاء حكومة بورتسودان.
وتستند هذه المراجعات إلى التصنيف الأمريكي الصادر في مارس/ آذار الماضي، حين أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية "الحركة الإسلامية السودانية" على قائمة العقوبات، وربط "لواء البراء بن مالك" بالجماعة المصنفة، بما يمنح واشنطن أدوات قانونية لتتبع الكيانات والشخصيات المتصلة بها وتعريض المتعاملين معها لمخاطر عقوبات ثانوية.
وقال المصدر الأمريكي إن المراجعات الحالية تشمل ملفات مرتبطة بواجهات تمويل وتشغيل وتعبئة إعلامية لصالح الأذرع الإسلامية، موضحًا أن المسار الأمريكي يتجه إلى بناء ملفات قانونية قابلة للتنفيذ ضد ممولين ووسطاء تحويل ومشرفين على التعبئة الميدانية، بما ينقل الضغط إلى آليات التمويل والتجنيد والحركة التي تستخدمها الجماعة داخل الحرب.
السلاح الإيراني وغطاء بورتسودان
كذلك تتزامن هذه المراجعة مع تصاعد الاهتمام الأمريكي بمسار السلاح الإيراني في السودان، إذ أفادت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بأن الحرب السودانية تحولت إلى واحدة من أولى حروب المسيّرات في إفريقيا، وأن إيران زودت قوات بورتسودان بمسيّرات ومكونات عسكرية، كما أشار التقرير إلى توقيف مقيم أمريكي من أصل إيراني في نيسان الماضي للاشتباه بمحاولة تمرير صفقة بقيمة 70 مليون دولار تشمل أنظمة "مهاجر-6" ومعدات أخرى، في مؤشر على تمدد خط إمداد يمنح حكومة بورتسودان قدرة إضافية على إطالة الحرب تحت غطاء عسكري إيراني.
في حين أشارت مصادر سياسية سودانية لـ"إرم نيوز" إلى أن التصعيد الأمريكي يستهدف منطقة النفوذ التي استخدمها الإسلاميون منذ بداية الحرب بعيدًا عن الواجهة الحزبية المباشرة، مبينًة أن الحركة الإسلامية تعتمد على كتائب التعبئة وواجهات التمويل والإسناد الإعلامي وشبكات الغطاء الاجتماعي للحفاظ على موقعها داخل اقتصاد الحرب وسلطة الأمر الواقع في بورتسودان.
وأضافت المصادر أن حكومة بورتسودان تغطي هذا النفوذ بخطاب مراوغ عند ارتفاع الضغط الخارجي، مع استمرار اعتمادها على كتائب الإسلاميين وشبكاتهم الإعلامية والسياسية في تبرير إطالة الحرب، ولفتت إلى أن العقوبات الأمريكية الدقيقة على واجهات التمويل والتسليح والتعبئة ستصيب البنية التي تستخدمها الحركة الإسلامية لتعطيل الانتقال المدني وتمكين سلطة بورتسودان من إطالة الحرب.
العقوبات تعزل ذراع الحرب
وأكدت المصادر أن التصنيف الأمريكي للحركة الإسلامية السودانية منح واشنطن أساسًا عمليًا لملاحقة الجماعة كذراع حرب داخل سلطة بورتسودان، موضحًة أن العقوبات المقبلة تستهدف تقليص قدرة الإسلاميين على إدارة التعبئة والتمويل والإسناد الميداني التي تمنح حكومة بورتسودان وقودًا سياسيًا وعسكريًا لإطالة القتال.
بدوره، قال الباحث والكاتب السوداني عماد أغبش لـ"إرم نيوز" إن ربط إخوان السودان بالحرس الثوري الإيراني يمنح التصعيد الأمريكي أثرًا مباشرًا على مستقبل نفوذ الجماعة، لأن الملف خرج من نطاق التعامل مع الإسلاميين كقوة محلية مشاركة في الحرب إلى التعامل معهم كقناة نفوذ خارجي داخل السودان والبحر الأحمر والقرن الإفريقي.
وأضاف أن هذا الربط يضع الكتائب والتشكيلات القريبة من الحركة الإسلامية تحت ضغط عزل متزايد، ويجعل استمرار التعامل معها عبئًا على حكومة بورتسودان أمام العواصم الإقليمية والدولية، موضحًا أن الجماعة ستخسر تدريجيًا قدرتها على تقديم نفسها كقوة وطنية بعدما أصبح حضورها مرتبطًا بمسار الدعم والتدريب والتسليح الإيراني.
وأشار أغبش إلى أن أثر العقوبات لا يقف عند تجميد الأصول أو حظر التعاملات، بل يمتد إلى تقليص قدرة الإسلاميين على الحركة داخل أجهزة الحرب والتمويل والإمداد، لأن أي واجهة تتعامل معهم ستصبح معرضة لمخاطر قانونية ومالية تجعل كلفة الارتباط بهم أعلى من مكاسب التحالف معهم