تقارير



هل نبادل الدماء بالدماء؟ ..قراءة في إدراج مدانين بإرهـ.ـاب شبوة ضمن اتفاق تبادل الأسرى

الجمعة - 10 يوليو 2026 - 12:29 ص

هل نبادل الدماء بالدماء؟ ..قراءة في إدراج مدانين بإرهـ.ـاب شبوة ضمن اتفاق تبادل الأسرى

صوت العاصمة/ تقرير / الصحفي صالح حقروص


في مشهد يعيد إلى الأذهان تناقضات العدالة في زمن الحرب، تفاجأ أبناء محافظة شبوة – وهم ليسوا وحدهم – بأن كشوفات تبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي تضمّنت أسماء ثلاثة مدانين بأحكام قضائية نهائية في قضيتين إرهابيتين هزّتا وجدان البلاد: تفجير موكب محافظ عدن أحمد حامد لملس، وتفجير سيارة الشهيد مبارك عوض ذيبان. الرجلان حكما بالإعدام، والثالث بالسجن عشر سنوات، فكيف يُفكّر في إخراجهم من زنازينهم مقابل أسرَى؟ وهل أصبح دم الشهداء سلعة في مزاد الصفقات؟


القضاء ليس ورقة تفاوضية


ما يثير القلق العميق ليس فقط إدراج أسماء هؤلاء، بل الرسالة التي يبعثها ذلك إلى المجتمع: أن الأحكام القضائية – حتى لو صدرت عن محاكم متخصصة بعد محاكمات علنية – يمكن أن تُلغى بقرار سياسي أو تفاهم جانبي. فالقضيتان اللتان حوكم فيهما المدانون لم تكونا جريمة عابرة، بل عمليتان إرهابيتان استهدفتا شخصيات وطنية وأزهقتا أرواحاً بريئة من مرافقي المحافظ، إضافة إلى الشهيد ذيبان.


المحكمة الابتدائية المتخصصة في عدن والمحكمة الجزائية في حضرموت أصدرتا أحكاماً رادعة بعد تدقيق، وهذه الأحكام ليست مجرد أوراق، بل هي تجسيد لإرادة الدولة في ردع الإرهاب وحماية الدماء. فالمساس بها لا يمثل انتهاكاً لحرمة القضاء فقط، بل هو إهانة لذكرى الشهداء وعائلاتهم التي انتظرت طويلاً حتى رأت القصاص العادل.


شبوة تنتفض دفاعاً عن الحق


ما فعلته القيادات العشائرية والعسكرية والشخصيات الاجتماعية اليوم الخميس 2026/7/9 في شبوة ليس مجرد احتجاج عابر، بل وقفة مبدئية صادمة للجميع. إنهم يطالبون بأمر بديهي: استبعاد المدانين من أي اتفاق، والوقف الفوري للتبادل ما لم يُستجب. والأهم من ذلك، منح الحكومة مهلة 24 ساعة، وهو ما يحمل رسالة واضحة: "صبرنا طويل، ولكن لنا حدّ، ولن نفرّط بدماء أبنائنا".


هذه اللهجة الحازمة التي اختتمت بيانهم بعبارة "أبناء شبوة قادرون على انتزاع حق شهدائهم" ليست تهديداً فارغاً، بل تعكس حالة الغضب الشعبي المتراكم من تهميش الدماء في لعبة السياسة. فشبوة التي قدّمت كثيراً من الشهداء في معارك الشرعية، ترى اليوم أن دماء أبنائها قد تصبح مجرد أرقام في جدول تبادل.


بين العدالة والمصلحة: أين الحل؟


لا أحد ينكر أهمية عملية تبادل الأسرى كإجراء إنساني، ولا أحد يقلل من معاناة عوائل المختطفين لدى الحوثيين. لكنّ المقايضة بدماء الشهداء وأحكام القضاء لا يمكن أن تمرّ بهذه السهولة. هناك حلول وسيطة، كان يمكن تبنّيها قبل الوصول إلى هذا المأزق:


· أن يُفصل ملف المدانين في قضايا الإرهاب عن ملف الأسرى العاديين، بآلية واضحة لا تخلّ بالأحكام.

· أن يُعرض أمر العفو أو تخفيف العقوبة على القضاء ذاته، وليس عبر قرار إداري أو سياسي.

· أن تُستثنى القضايا التي ثبت فيها قتل أو تفجير موجه ضد قادة ومسؤولين من أي تسويات، حفاظاً على هيبة الدولة وردع الإرهاب.


لكن ما حدث – بحسب البيان – أن هذه الأسماء وُضعت في الكشوفات فجأة، دون نقاش مجتمعي أو تشاور قانوني، وكأن القرار صُنع في غرفة مظلمة.


رسالة إلى صنّاع القرار


إذا كانت الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي يريدان حقاً بناء دولة القانون والمؤسسات، فعليهما أن يفهما أن التنازل عن أحكام الإعدام في قضايا إرهاب هو تنازل عن الشرعية ذاتها. فالشعب يتابع، وعوائل الضحايا تراقب، والمشايخ في شبوة ليسوا خصوماً، بل شركاء في الوطن، لكنهم لن يسكتوا عن حق.


أما التهديد بتصعيد قد يأتي من "أبناء شبوة"، فهو إنذار يجب أن يُؤخذ بجدية، لأن إغضاب قبيلة أو محافظة كاملة في توقيت تعاني فيه البلاد من انقسامات خطيرة، قد يكون مكلفاً أكثر من أي صفقة تبادل.


الخلاصة


إن أبناء شبوة يطالبون اليوم ليس فقط بالعدالة لشهدائهم، بل بإرساء مبدأ أن الدماء ليست سلعة، وأن القضاء فوق السياسة. فإما أن تحترم الدولة أحكامها وتصون كرامة ضحاياها، وإما أن تفتح الباب أمام فوضى الثأر والانتقام. والخيار الأسهل الآن هو: استبعاد الأسماء، وتجميد الاتفاق، والجلوس مع المطالبين بحوار شفاف، قبل أن تتحول المهلة القصيرة إلى انفجار لا يُحمد عقباه.


"العدالة أساس الملك" – وهذه المقولة ليست شعاراً، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة اليمنية على حماية نفسها من الداخل.


وفي النهاية، تبقى شبوة نموذجاً للوفاء، وأبناءها أوفياء لدمائهم كما أوفياء لترابهم. لن نقبل أن نكون شهوداً على مقتل العدالة، ولن نسمح بأن تصبح أحكام القضاء أداة مساومة. إننا نمد أيدينا للجميع، ولكن من يمد يده إلى دم شهيد، فليعلم أن أيادي شبوة عصية على الانكسار، وأن صبرنا الذي امتد طويلاً قد بلغ مداه. فإما أن تنتصر الحقوق، أو تنتفض الدماء، والقرار لكم.


الصحفي صالح حقروص



الأكثر زيارة


مصدر أمني ينفي مزاعم احتجاز تعسفي في قضية المواطن فضل شيبان .

الخميس/09/يوليو/2026 - 01:25 ص

نفى مصدر أمني مسؤول، ما ورد في أحد المواقع الإخبارية بشأن احتجاز المواطن فضل شيبان بصورة تعسفية داخل شرطة كريتر، مؤكداً أن ما نُشر تضمن معلومات مغلوطة


الرياض تمنح إرهـ.ـابيي "القاعـ.ـدة والحـ.ـوثيين" صك الغفران .

الخميس/09/يوليو/2026 - 12:20 ص

​تتكشف يوماً بعد آخر أبعاد المؤامرة التي تستهدف أمن واستقرار الجنوب العربي، حيث تقود دوائر صناع القرار في الوصاية السعودية تحركات مكثفة لإبرام صفقات م


عاجل| تطورات جديدة في مصير القيادي محمد قحطان المختفي منذ عا.

الخميس/09/يوليو/2026 - 11:49 ص

قال الصحفي أحمد الشلفي، في منشور عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أبلغت نجل القيادي في التجمع اليمني للإصلاح محم


عاجل|توضيح رسمي حول حريق ميناء في عدن.

الخميس/09/يوليو/2026 - 12:16 م

تمكنت فرق الدفاع المدني، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والجهات المختصة، من إخماد الحريق الذي اندلع في إحدى الزعائم (السنبوك) بميناء المعلا، وذلك بإشراف