القائد الإداري لتنظيمة للمجلس الانتقالي غسان عليب ، الثابت على المبدأ
الجمعة - 10 يوليو 2026 - 11:21 م
صوت العاصمة/ كتب : أكرم العلوي
حين نتحدث عن القائد الإداري في العمل الوطني لا نقصد من يجلس خلف المكتب ليرتب الأوراق ويوقع على المعاملات، الإدارة الحقيقية هي أن تترجم المبدأ إلى فعل يومي، وأن تحول العهد الذي قطعته القيادة مع الناس إلى واقع يعيشونه، إلى شارع أنظف، وخدمة أوصل، ومؤسسة تشعرهم أن صوتهم مسموع، ومن هنا يظهر اسم غسان عليب مرتبطاً في وعي كثيرين بالمجلس الانتقالي الجنوبي. ليس لأنه صاحب خطاب رنان، بل لأنه مثال على الثبات. الثبات الذي لا يعني الجمود، بل وضوح البوصلة في لحظات الضغط والتشويش، الرجل اشتغل داخل إطار مؤسسي. يفهم أن المجلس الانتقالي الجنوبي ليس مجموعة أفراد، بل مشروع جامع بني على لوائح ونظام وقرارات جماعية. ولذلك كان يربط كل خطوة إدارية بهذا الميثاق. القرار لا يخرج من فراغ، والعمل الميداني لا ينفصل عن الهدف السياسي، النزول إلى الناس والاستماع لهم ومعالجة إشكالاتهم كان عنده جزءاً من معركة أكبر اسمها القضية الجنوبية.
ما ميّز هذا النموذج ثلاثة أشياء ظلت حاضرة. أولها العهد مع الناس ، فالقضية الجنوبية عنده ليست عنوان مرحلة يمكن تجاوزه، بل هي استحقاق شعب ودين في الرقبة. والثاني الالتزام بالمؤسسة. القائد الناجح هو الذي يقوّي المجلس لا الذي يتجاوزه، والذي يفهم أن العمل الجماعي هو الضمانة الوحيدة للاستمرار. والثالث هو رفض المساومة على الثوابت. نعم توجد تكتيكات وسياسات وتحالفات، لكن هناك خطوطاً لا تُعبَر، ومبادئ لا تُباع مقابل تسهيلات آنية، المجلس الانتقالي الجنوبي منذ تأسيسه حملين في وقت واحد. حمل إدارة واقع معيشي صعب، وحمل الدفاع عن مشروع سياسي واضح هو استعادة دولة الجنوب. وفي هذه المسافة الصعبة بين الحلم الكبير وتفاصيل الحياة اليومية يأتي دور القائد الإداري. دور غسان عليب كان أن يكون الجسر ، أن يرسّخ شرعية المؤسسة من خلال عمل منظم وشفاف يعيد للناس ثقتهم، وأن يضبط البوصلة دائماً ويذكّر أن أي جهد خدمي هو امتداد للنضال السياسي، وأن يصمد أمام التحديات الاقتصادية والأمنية والإعلامية دون تراجع أو التفاف.
اليوم الجنوب في مرحلة مفصلية. الناس تعبت من الشعارات وتريد من يترجم "العهد" إلى واقع ملموس. إلى استقرار، إلى مؤسسات تشتغل، إلى صوت موحد. وهنا تظهر قيمة هذا النموذج. الإدارة تصبح أداة سياسية، وكل مشروع ينجح هو دليل أن المجلس قادر على الحكم. والثبات يصبح رأس المال الحقيقي، لأن الناس تتمسك بمن لا يغير كلامه مع كل متغير. والميثاق يصبح الحماية، لأنه يمنع الانزلاق إلى الفردية والاجتهادات التي تخرج عن الإطار، الخلاصة بسيطة ، العمل الوطني في قضية بحجم القضية الجنوبية هو عهد. ومن تصدر للمشهد عليه أن يفي به. النجاح لا يقاس بالضجيج ولا بالظهور، بل بالاستمرار. بالبقاء في الميدان، بتنفيذ المهام رغم الصعوبات، وبقول نفس الكلمة اليوم كما قيلت بالأمس، الجنوب أولاً، ومؤسساته هي الطريق، ومبادئ المجلس الانتقالي هي المرجعية،تلك هي القيادة الإدارية التي يحتاجها الناس الآن. قيادة لا تبيع، لا تساوم، ولا تتراجع. قيادة تؤمن أن أقصر الطرق إلى الهدف هو الثبات على الميثاق.
أبو الاسكندر العلوي
الخميس،9 يوليو 2026 م