دماء شهداء الجنوب العربي.. خط أحمر لا يقبل المساومة
الأحد - 12 يوليو 2026 - 12:15 ص
صوت العاصمة/ خاص
تظل دماء شهداء الجنوب العربي سياجًا منيعًا وحصنًا حاميًا للمكتسبات الوطنية التي تحققت بفضل التضحيات الجسام، وهي عنوان الكرامة والحرية التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخضع لسياسة البيع والشراء أو توازنات المصالح الإقليمية والدولية.
فكل قطرة دم طاهرة روت تراب الجنوب تمثل عهداً قطعته الأجيال على نفسها بأن تظل القضية الجنوبية حية ونابضة، ولا تقبل التنازل أو الالتفاف عليها.
ومن هذا المنطلق، فإن محاولات تمييع هذه التضحيات أو تجاوزها في أي تسويات سياسية مشبوهة تعد طعنة في خاصرة النضال الجنوبي، فالشعب والقيادة يقفون صفاً واحداً للتأكيد على أن دماء الشهداء هي خط أحمر، وهي الثابت الوحيد الذي لا يملك أحد حق التصرف فيه أو التنازل عنه تحت أي مبرر كان.
وفي ظل المنعطفات التاريخية الراهنة، يعيد المشهد الجنوبي إحياء روح التحرر المقاومة، مستلهماً عزم الثوار من شرارة ردفان الأولى التي دكت عروش الاستعمار في الماضي، ليعلن اليوم مجدداً أن هذه الشرارة لن تنطفئ بل ستتأجج لتنهي كل أشكال العبث الخارجي، وفي مقدمته العبث السعودي الذي يحاول فرض وصاية لا تخدم التطلعات الحرة لأبناء الجنوب.
الحراك الثوري المتجدد يبعث برسالة واضحة لكل القوى الإقليمية بأن اللعب بورقة الاستقرار وتجاهل إرادة الشعب الجنوبي لن يقود إلا إلى مزيد من التصعيد، وأن المحاولات المستمرة لإضعاف القوى الوطنية الجنوبية ومصادرة قرارها السيادي ستتحطم على صخرة الصمود الشعبي الذي يستمد قوته من إرث ردفان النضالي، القادر على قلب الطاولات وإعادة صياغة المعادلات بما يضمن السيادة الكاملة على الأرض.
ويتجلى هذا الصمود بأبهى صوره في الرفض الشعبي العارم الذي يجتاح مدن ومحافظات الجنوب العربي رفضا لصفقات تبادل الأسرى بين السعودية والحوثيين، وهي الصفقات التي يراها الشارع الجنوبي مجحفة وغير عادلة لكونها تشمل إطلاق سراح مجرمين ومحكومين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء.
يرى أبناء الجنوب في هذه الخطوات استخفافاً بآلام الضحايا وتضحيات المقاتلين في الجبهات، معتبرين أن تحويل ملف العدالة إلى ورقة للمقايضات السياسية هو شرعنة للإرهاب وإفلات للجناة من العقاب المستحق.
هذا الغليان الشعبي يبعث برسائل قوية للمجتمع الدولي والوسطاء الإقليميين بأن أي صفقات تتجاوز القصاص الشرعي والقانوني لن تحظى بأي قبول على الأرض، بل ستواجه بمقاومة مجتمعية شرسة ترفض الرضوخ للإملاءات.
ويجدد شعب الجنوب العربي عهده الأبدي بعدم التفريط مطلقاً بدماء الشهداء، ويرفض بشكل قاطع وصارم الإفراج عن القتلة الإرهابيين الذين استهدفوا أمن واستقرار الجنوب ومواطنيه.
العدالة لشهداء الجنوب ليست قضية قابلة للنقاش أو المبادلة، بل هي ركيزة أساسية لأي سلام حقيقي ومستدام في المنطقة. ولن يسمح الجنوبيون بأن تمر صفقات تبرئة الإرهابيين وتبييض جرائمهم مرور الكرام، فدماء الشهداء ستبقى البوصلة التي توجه المسار الثوري نحو الاستقلال الناجز واستعادة الدولة كاملة السيادة، مهما بلغت التحديات أو تكالبت المؤامرات
من المشهد العربي