مداد العاصمة



بين السيادة والواقع… هبوط الطائرة الإيـ.ـرانية يفرض أسئلة لا يجوز تجاهلها

الثلاثاء - 14 يوليو 2026 - 12:13 ص

بين السيادة والواقع… هبوط الطائرة الإيـ.ـرانية يفرض أسئلة لا يجوز تجاهلها

صوت العاصمة/ بقلم / معاذ فيزان جعفر




في السياسة، لا تُقاس المواقف بالشعارات، وإنما بقدرتها على حماية السيادة وترجمة التضحيات إلى واقع يحفظ كرامة الدولة وهيبتها. ومن هذا المنطلق، فإن هبوط الطائرة الإيرانية في اليمن يمثل حدثاً سياسياً يتجاوز كونه واقعة عابرة، لأنه يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة إدارة المجال الجوي، ومستوى الالتزام بحماية السيادة الوطنية، في ظل سنوات طويلة من الحرب التي قُدمت خلالها تضحيات جسيمة تحت عناوين مواجهة التمدد الإيراني.

لقد دفع آلاف اليمنيين، وفي مقدمتهم أبناء الجنوب، ثمناً باهظاً من دمائهم دفاعاً عن أرضهم ومناطقهم، وشاركوا في معارك اعتُبرت جزءاً من مواجهة مشروع إقليمي يهدد أمن اليمن والمنطقة العربية. ولذلك فإن أي تطور يُفهم منه تراجع في مستوى حماية السيادة أو غموض في آليات اتخاذ القرار، يفرض على مؤسسات الدولة تقديم توضيحات شفافة للرأي العام.

إن احترام السيادة ليس شعاراً سياسياً يُرفع في المناسبات، بل مسؤولية دستورية وقانونية تقع على عاتق مؤسسات الدولة والقيادات التنفيذية والعسكرية، كلٌ بحسب اختصاصه. ومن الطبيعي في الدول التي تحترم مؤسساتها أن تخضع مثل هذه الوقائع للمراجعة والتقييم، وأن تُحدد المسؤوليات وفقاً للقانون، بعيداً عن التوظيف السياسي أو تصفية الحسابات.

وفي هذا السياق، فإن أي مساءلة يجب أن تستند إلى الوقائع والاختصاصات القانونية، وأن تُجرى عبر المؤسسات الرقابية والقضائية المختصة، إذا توافرت مؤشرات على وجود تقصير أو مخالفة. فمبدأ المساءلة هو أحد أهم ركائز بناء الدولة، ولا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره استهدافاً لأشخاص، وإنما ضمانة لاحترام القانون وصون المصلحة الوطنية.

كما أن المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً أكبر في إدارة الملفات السيادية، خصوصاً تلك المرتبطة بالمجال الجوي والمنافذ، لأن الغموض يفتح الباب أمام التأويلات ويضعف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة. والرأي العام من حقه أن يعرف كيف اتُّخذت القرارات، ومن هي الجهات التي منحت التصاريح، وما الأساس القانوني الذي استندت إليه.

إن الحفاظ على تضحيات الشهداء لا يكون فقط باستذكار بطولاتهم، بل ببناء مؤسسات قوية قادرة على حماية السيادة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. فالتضحيات التي قُدمت طوال سنوات الحرب تستحق أن تُترجم إلى دولة تمتلك قرارها، وتحاسب المقصر، وتحترم إرادة شعبها.

ويبقى السؤال الذي ينتظر اليمنيون إجابته: هل ستُفتح مراجعة مؤسسية شفافة لتوضيح ملابسات هذه الواقعة وتحديد المسؤوليات إن ثبت وجود تقصير، أم سيبقى ملف السيادة رهين البيانات وردود الفعل، بينما تتسع الفجوة بين ما يُعلن وما يراه المواطن على أرض الواقع؟



الأكثر زيارة


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


عاجل | أنباء عن إطلاق صوا.ريخ باليستية حو.ثية من إب والبيضاء.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:54 م

تداولت أنباء عن إطلاق صواريخ باليستية من مناطق في محافظتي إب والبيضاء، يُعتقد أنها تابعة لجماعة الحوثي، باتجاه محافظات شبوة وأبين أو العاصمة عدن. ولم


أمن عدن يكشف تفاصيل وفاة الطالبة الأردنية في العاصمة عدن.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 03:17 ص

إيضاحاً للرأي العام بشأن حادثة وفاة الطالبة الأردنية آمنة معاوية حميدة الرواشدة في العاصمة عدن، اتخذت شرطة السير الإجراءات القانونية اللازمة، حيث جرى