تقارير



الجنوب ينتفض سلمياً.. لا وصاية بعد اليوم

الجمعة - 17 يوليو 2026 - 12:36 ص

الجنوب ينتفض سلمياً.. لا وصاية بعد اليوم

صوت العاصمة / تقرير/ مريم بارحمة



شهدت محافظات الجنوب ، وقفات احتجاجية ومسيرات سلمية متزامنة أمام مقرات السلطات المحلية، ضمن برنامج "التصعيد الشعبي الجنوبي"، استجابة لدعوة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، في تحرك ميداني واسع حمل جملة من المطالب السياسية والخدمية والاقتصادية، وفي مقدمتها رفض "الوصاية السعودية"، والمطالبة باستعادة القرار الوطني الجنوبي، وتحسين الخدمات الأساسية، وصرف المرتبات، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، ورفض إدراج متهمين بالإرهاب في صفقات تبادل الأسرى مع جماعة الحوثي.

وامتدت فعاليات الاحتشاد من العاصمة عدن إلى لحج والضالع وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة، وصولاً إلى مديريات وادي حضرموت، في مشهد متزامن عكس وحدة الخطاب الشعبي حول جملة من المطالب السياسية والمعيشية التي باتت تمثل أولوية لا تحتمل مزيداً من التأجيل.

وأكد المشاركون أن خيار التصعيد الشعبي السلمي يمثل وسيلة حضارية لإيصال مطالبهم إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، وإلى مختلف الأطراف ذات الصلة بالملف الجنوبي، مشددين على أن الاحتجاجات جاءت للتعبير عن إرادة سياسية وشعبية ترفض أي تدخل خارجي في القرار الجنوبي، وتطالب بمعالجة التدهور الاقتصادي والخدمي الذي يثقل كاهل المواطنين.



_ رفض الوصاية واستعادة القرار الوطني

برز البعد السياسي بوصفه العنوان الأبرز في الوقفات الاحتجاجية، إذ رفع المشاركون شعارات تؤكد رفض أي وصاية خارجية على الجنوب، معتبرين أن القرار السياسي يجب أن يكون نابعاً من إرادة أبناء الجنوب وحدهم.

ورأى المحتجون أن استمرار أي تدخلات خارجية في الشأن الجنوبي لا يخدم تطلعات المواطنين، مطالبين بتمكين أبناء الجنوب من إدارة شؤونهم السياسية والأمنية والاقتصادية، والتعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية تتطلب معالجة عادلة تضمن حق شعب الجنوب في تقرير مستقبله السياسي.

وأكدت الكلمات والبيانات التي ألقيت في عدد من ساحات الاحتشاد أن الجماهير جاءت لتؤكد تمسكها بحقها في استعادة القرار الوطني والسيادة، مع التشديد على أن الوقفات السلمية تمثل رسالة سياسية واضحة بأن الشارع الجنوبي لا يزال متمسكاً بمطالبه، ولن يتراجع عنها.



_ مطالب خدمية ومعيشية تتصدر المشهد

إلى جانب المطالب السياسية، احتلت القضايا المعيشية مساحة واسعة في خطابات المحتجين، الذين أكدوا أن الانهيار المستمر في الخدمات الأساسية أصبح يشكل عبئاً يومياً على المواطنين.

ورفع المشاركون مطالب عاجلة بتحسين خدمات الكهرباء والمياه والصحة و التعليم، وإنهاء حالة التدهور المستمرة، معتبرين أن توفير هذه الخدمات يمثل حقاً أساسياً للمواطن وليس امتيازاً أو منحة.

وركزت الشعارات على ضرورة صرف المرتبات بصورة منتظمة، ووقف سياسات التجويع والإفقار، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها محافظات الجنوب، وما رافقها من تراجع كبير في قيمة العملة وارتفاع الأسعار واتساع رقعة المعاناة الإنسانية.

وأكد المشاركون أن استمرار الأزمات الخدمية والمعيشية يفرض تحركاً شعبياً متواصلاً للضغط من أجل معالجات حقيقية، بعيداً عن الوعود المؤقتة أو الحلول الجزئية.



_ رفض إدراج متهمين بالإرهاب في صفقات تبادل الأسرى

ومن أبرز القضايا التي حضرت بقوة في الوقفات الاحتجاجية، إعلان المحتجين رفضهم إدراج عناصر متهمة بالإرهاب ضمن صفقات تبادل الأسرى مع جماعة الحوثي.

واعتبر المشاركون أن مثل هذه الخطوات تمثل تهديداً للأمن والاستقرار، داعين إلى مراعاة الاعتبارات الأمنية وعدم اتخاذ أي إجراءات قد تؤدي إلى إعادة عناصر متهمة بقضايا إرهابية إلى الساحة.

وطالب المحتجون الجهات الإقليمية والدولية بإبداء موقف واضح تجاه هذه القضية، مؤكدين أن مكافحة الإرهاب تتطلب مواقف حازمة، وأن أي صفقات يجب ألا تؤثر على أمن المواطنين أو تنتقص من حقوق أسر الضحايا والمتضررين.



_ دعوات للإفراج عن المعتقلين السياسيين

شهدت الوقفات مطالبات بالإفراج عن المناضل معين المقرحي، إلى جانب الدعوة للإفراج عن بقية المعتقلين السياسيين، حيث أن حرية الرأي والتعبير تمثل حقاً أصيلاً يجب احترامه.

وأكد المحتجون أن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الثقة وإرساء مبادئ العدالة وسيادة القانون، داعين إلى معالجة هذا الملف بما ينسجم مع القوانين والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان.



_ حضور واسع لأسر الشهداء والجرحى

وسجلت الفعاليات حضوراً لافتاً لأسر الشهداء والجرحى، الذين تقدموا صفوف المحتجين في عدد من محافظات الجنوب، حاملين صور أبنائهم ولافتات تؤكد التمسك بأهداف وتضحيات الشهداء.

وأكد المشاركون أن دماء الشهداء تمثل رمزاً وطنياً لا يجوز التفريط به أو تجاوزه، مشددين على أهمية الوفاء لتضحياتهم، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.



_ مشاهد متزامنة في مختلف محافظات الجنوب

في محافظة الضالع، توافدت الحشود من مختلف المديريات إلى محيط مبنى السلطة المحلية للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية، فيما شهدت محافظة لحج مسيرة سلمية راجلة أعقبها تجمع جماهيري أمام مقر السلطة المحلية.

وفي المهرة، نظم أبناء المحافظة وقفة احتجاجية تضمنت مطالب خدمية وسياسية، وعبر المشاركون عن رفضهم لاستقدام قوات من خارج المحافظة، بالتوازي مع مطالبهم بتحسين الأوضاع المعيشية.

أما في وادي حضرموت، فقد شهدت مديريات القطن ووادي العين وحورة فعاليات احتجاجية مماثلة، ركزت على رفض الوصاية، والتنديد بالأوضاع الاقتصادية، والمطالبة بتحسين الخدمات.

وفي العاصمة عدن، احتشد المشاركون في مديرية المعلا أمام مقر السلطة المحلية، رافعين شعارات تطالب بوقف تدهور الخدمات، وصرف المرتبات، وتحقيق مطالب المحتجين.

وأجمع المشاركون في مختلف محافظات الجنوب على أن التحركات جاءت بصورة سلمية ومنظمة، في إطار حق المواطنين في التعبير عن آرائهم ومطالبهم.



_ المجلس الانتقالي.. دعوة لاقت استجابة ميدانية

ورأى منظمو الفعاليات أن الاستجابة الواسعة لدعوة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي عكست حجم الحضور الشعبي الذي يحظى به، معتبرين أن المشاركة المتزامنة في مختلف محافظات الجنوب تعكس التفافاً حول مواقفه السياسية، ولا سيما فيما يتعلق بقضية الجنوب والمطالب المرتبطة بالسيادة والخدمات.

وأشاروا إلى أن استمرار الاحتشاد في أكثر من محافظة في الجنوب يحمل رسالة مفادها أن الشارع الجنوبي لا يزال قادراً على تنظيم فعاليات جماهيرية واسعة، وأن التصعيد الشعبي السلمي سيظل أحد أدوات الضغط لتحقيق المطالب المطروحة.



_ رسائل إلى المجتمعين الإقليمي والدولي

وخلال الفعاليات، وجه المحتجون رسائل إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، دعوا فيها إلى احترام حق المواطنين في التعبير السلمي، وحماية المتظاهرين، والتعامل مع مطالبهم بوصفها مطالب سياسية وخدمية تستحق الاهتمام.

كما شددوا على ضرورة مراعاة خصوصية قضية الجنوب في أي ترتيبات أو تسويات سياسية مستقبلية، مؤكدين أن أي حلول لا تراعي تطلعات أبناء الجنوب لن تحقق الاستقرار المنشود.



_ التصعيد السلمي خيار مستمر

واختتمت الوقفات بالتأكيد على أن برنامج التصعيد الشعبي سيستمر خلال المرحلة المقبلة حتى تتحقق المطالب التي رفعتها الجماهير، وفي مقدمتها تحسين الخدمات، وصرف المرتبات، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، ورفض إدراج متهمين بالإرهاب في صفقات تبادل الأسرى، إلى جانب المطالب السياسية المتعلقة باستعادة القرار والسيادة.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات الشعبية تعكس استمرار حالة الحراك السياسي والمجتمعي في محافظات الجنوب، في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة، وما يرافقها من تباينات حول مسار قضية الجنوب ومستقبل التسوية السياسية في الجنوب واليمن، الأمر الذي يجعل الشارع الجنوبي لاعباً حاضراً في معادلات المرحلة المقبلة، سواء على المستوى الداخلي أو في سياق التفاعلات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الجنوبي واليمني



الأكثر زيارة


علي البخيتي يطلق تحذيرًا مدويًا: انطلاق الحـ..ـرب بات وشيكاً.

الخميس/16/يوليو/2026 - 01:46 ص

حذّر السياسي اليمني علي البخيتي من احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي خلال الفترة المقبلة، داعيًا السكان ا


بيان صادر عن منسقيات الانتقالي في جامعات الجنوب العربي.

الخميس/16/يوليو/2026 - 02:07 ص

بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أُوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير . يا جماهير شعبنا الجنوبي الأبي أيتها الن


وكالة إماراتية تسلط الضوء على التصعيد في الجنوب: انتفاضة عار.

الخميس/16/يوليو/2026 - 06:33 م

شهدت 6 محافظات في جنوب اليمن، الخميس، سلسلة من الاحتجاجات الشعبية دعما للمجلس الانتقالي، ورفضا لمحاولات الالتفاف على قضيته. واحتشد آلاف اليمنيين بينهم


محافظ الضالع ينضم إلى الوقفة الاحتجاجية السلمية تضامنًا مع ا.

الخميس/16/يوليو/2026 - 10:56 ص

قرر محافظ محافظة الضالع، اللواء أحمد القبة، صباح اليوم، الخروج إلى الوقفة الاحتجاجية السلمية والانضمام إلى الجماهير المشاركة فيها، في خطوة عكست تضامنه