الشهيد المناضل المهندس عبدالله الضالعي... سيرة رجل أكبر من العمر وأبقى من الغياب
الأحد - 19 يوليو 2026 - 01:43 ص
صوت العاصمة/ بقلم/ صادق الجحافي
تطوي الأيام أعمار الرجال، لكنها تعجز عن طيّ سير الذين كتبوا أسماءهم بمداد التضحية، ونقشوا مواقفهم في ذاكرة الأوطان.
ومن بين تلك القامات الوطنية الشامخة برز اسم الشهيد المناضل المهندس عبدالله الضالعي، الذي عاش حياته مؤمنًا بأن الوطن يستحق أن يُبذل من أجله كل غالٍ ونفيس.
لم يكن عبدالله الضالعي مجرد مهندس يحمل شهادة علمية، بل كان مهندسًا يبني الإنسان قبل البنيان، ويؤمن بأن المعرفة مسؤولية، وأن الوطنية موقف لا شعار.
جمع بين العقل الراجح، والأخلاق الرفيعة، والالتزام الصادق بقضايا شعبه، فكان محبوبًا بين الناس، حاضرًا في ميادين النضال، ثابتًا في مواقف الحق، لا يتردد حين ينادي الواجب.
كانت حياته سلسلة من المحطات المضيئة، عنوانها الإخلاص والتواضع والعطاء.
لم يعرف طريقًا للمصالح الضيقة، ولم يسعَ وراء جاه أو منصب، بل جعل من خدمة وطنه رسالة، ومن الدفاع عن كرامة شعبه شرفًا، ومن التضحية سبيلًا لا رجعة عنه.
وحين اشتدت المحن، وارتفعت رايات الكفاح، لم يكن الشهيد عبدالله الضالعي ممن يراقبون الأحداث من بعيد، بل كان في مقدمة الصفوف، مؤمنًا بأن الأوطان لا يحرسها إلا رجال أوفياء يحملون أرواحهم على أكفهم.
مضى الشهيد عبدالله الضالعي شامخًا، ثابت الخطى، حتى ارتقى شهيدًا، تاركًا خلفه إرثًا من البطولة، وسيرةً عطرة ستبقى تتناقلها الأجيال بكل فخر واعتزاز.
لقد أثبت الشهيد أن الشهادة ليست نهاية الحكاية، بل بدايتها في سجل الخالدين. فالرجال الذين يرحلون دفاعًا عن أوطانهم لا يغيبون، بل يتحولون إلى رموزٍ تُلهم الأحرار، ومناراتٍ تهدي الأجيال إلى معاني الوفاء والإباء.
الوفاء للشهيد عبدالله الضالعي يكون بحفظ سيرته، واستحضار مواقفه، والسير على النهج الذي آمن به وضحّى من أجله. فالأوطان التي تُنجب رجالًا من طينته لا تعرف الانكسار، بل تظل شامخة بعزائم أبنائها وتضحيات شهدائها.
رحم الله الشهيد المناضل المهندس عبدالله الضالعي رحمةً واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجعل ذكراه نبراسًا يضيء طريق الأحرار، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
المجد والخلود للشهداء وسيبقى اسم الشهيد عبدالله الضالعي حاضرًا في القلوب، خالدًا في ذاكرة الوطن، وعنوانًا للشرف والتضحية والوفاء.