د. فؤاد الحاج يدعو إلى تطوير أدوات العمل السياسي في الجنوب العربي ومواكبة متغيرات المرحلة
الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - 12:30 ص
صوت العاصمة/ عدن/ حمدي العمودي
أكد الدكتور فؤاد علي ناصر الحاج أن الجنوب العربي يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية تتطلب مراجعة شاملة لأساليب العمل السياسي والإعلامي، والانتقال من العقلية الثورية العسكرية السياسية الكلاسيكية إلى عقلية براغماتية عصرية قادرة على التعامل مع تعقيدات الواقع والمتغيرات الإقليمية والدولية.
وأوضح الحاج، في مقال سياسي بعنوان "الجنوب العربي: بين العقلية الثورية العسكرية السياسية الكلاسيكية والعقلية البراغماتية العصرية"، أن الثورات تنجح في صناعة لحظات التغيير، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في إدارة المرحلة التي تلي تحقيق المكاسب، مشيرًا إلى أن ما يصلح لمرحلة المواجهة لا يصلح بالضرورة لإدارة المراحل الأكثر تعقيدًا.
وأشار إلى أن الخطاب السياسي والإعلامي الجنوبي لا يزال، في جانب كبير منه، أسيرًا للعقلية الثورية التقليدية التي تنظر إلى السياسة باعتبارها امتدادًا لساحة المعركة، الأمر الذي انعكس على أساليب إدارة الاختلاف، وأدى إلى تكرار الخطابات وغياب التجديد في الممارسة السياسية والتنظيمية.
وشدد الحاج على أن القضية الجنوبية لا تحتاج إلى التخلي عن روحها الثورية، وإنما إلى تطوير أدواتها بما يواكب التحولات الراهنة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تستدعي رؤية تجمع بين الحفاظ على الثوابت وإدارة المتغيرات، وتعتمد على التخطيط والمرونة والحكمة، إلى جانب الحس السياسي والوعي البراغماتي.
وأضاف أن السياسة ليست تكرارًا للمسلمات أو إعادة إنتاج لخطابات الماضي، بل هي فن قراءة اللحظة، وإدارة الممكن، وصناعة الخيارات التي تخدم القضية في ظل واقع متغير ومتداخل المصالح.
وأكد أن نجاح أي مشروع وطني يرتبط بقدرته على ممارسة النقد الذاتي، وإجراء مراجعات مستمرة لتصحيح المسار، محذرًا من أن الاكتفاء باستحضار أمجاد الماضي يمنح الآخرين فرصة لإدارة المستقبل وفقًا لمصالحهم.
واختتم الحاج مقاله بالتأكيد على أن الجنوب العربي بحاجة إلى عقلية تصنع المبادرات بدلًا من الاكتفاء بردود الأفعال، وإلى خطاب جديد وأدوات حديثة تستوعب تعقيدات الحاضر، معتبرًا أن قراءة التحولات وصناعة معادلات المستقبل تمثلان مفتاح النجاح في المرحلة المقبلة.