أخبار دولية



من هرمز إلى باب المندب.. كيف تبني إيـ.ـران طوقًا بحريًا للضغط على الاقتصاد العالمي؟

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - 12:50 ص

من هرمز إلى باب المندب.. كيف تبني إيـ.ـران طوقًا بحريًا للضغط على الاقتصاد العالمي؟

صوت العاصمة/وكالات


في عالم أصبحت فيه حركة التجارة والطاقة مرتبطة بعدد محدود من الممرات البحرية الحيوية، لم تعد السيطرة على الأرض وحدها معيار النفوذ والقوة، بل بات التحكم في نقاط الاختناق البحرية أحد أخطر أدوات الصراع الدولي. فالمضايق التي تعبرها ملايين البراميل من النفط وآلاف السفن التجارية يومياً تحولت إلى ساحات مواجهة استراتيجية قادرة على التأثير في الاقتصاد العالمي بأكمله.

ومن بين هذه النقاط، يبرز مضيق هرمز في الخليج العربي ومضيق باب المندب في البحر الأحمر كأهم عقدتين في شبكة التجارة والطاقة العالمية، وهو ما جعل منهما محوراً رئيسياً في حسابات إيران التي تسعى إلى توظيف موقعها الجغرافي ونفوذها الإقليمي لبناء معادلة ضغط تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر.

ومع تصاعد المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، عادت الممرات البحرية إلى صدارة المشهد، باعتبارها إحدى أبرز الأوراق التي يمكن أن تستخدمها طهران في مواجهة خصومها، ليس عبر خوض حرب تقليدية مباشرة، بل من خلال تهديد شرايين الاقتصاد العالمي ورفع كلفة الصراع على الجميع.

مضيق هرمز.. الورقة الإيرانية الأقوى في معركة الطاقة

يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، نظراً لموقعه الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، وكونه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.

وتدرك إيران أن أهمية هرمز لا تكمن فقط في القدرة العسكرية على إغلاقه، بل في امتلاك القدرة على تهديد أمنه ورفع مستوى المخاطر فيه، إذ إن مجرد تصاعد التوترات أو استهداف السفن أو تهديد حركة الملاحة يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية.

ولهذا، لطالما تعاملت طهران مع المضيق باعتباره ورقة استراتيجية في مواجهة الضغوط الدولية، حيث تبعث من خلاله برسالة مفادها أن أي مواجهة تستهدفها لن تبقى محصورة داخل حدودها، بل يمكن أن تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأسعار النفط وسلاسل الإمداد.

وفي الحسابات الإيرانية، فإن تهديد تدفق الطاقة يمثل أداة ردع سياسية واقتصادية، خصوصاً في ظل اعتماد العديد من الاقتصادات الكبرى على استقرار إمدادات الخليج.

من هرمز إلى باب المندب.. محاولة بناء طوق نفوذ بحري

الاستراتيجية الإيرانية لا تتوقف عند مضيق هرمز، إذ تنظر طهران إلى البحر الأحمر باعتباره امتداداً طبيعياً لمعركة النفوذ الإقليمي.

فإذا كان هرمز يمنح إيران قدرة ضغط مباشرة على سوق الطاقة، فإن باب المندب يمنحها قدرة ضغط غير مباشرة على حركة التجارة العالمية، عبر النفوذ الذي راكمته في اليمن من خلال جماعة الحوثي.

ويكتسب باب المندب أهمية استثنائية بسبب موقعه الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويشكل ممراً رئيسياً لحركة السفن بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس. ولذلك فإن أي تهديد لهذا الممر لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة، بل يمتد إلى التجارة العالمية بأكملها.

ومن هذا المنطلق، يرى محللون أن إيران تسعى إلى بناء معادلة بحرية مزدوجة: ضغط مباشر عبر مضيق هرمز، وضغط غير مباشر عبر باب المندب.

وهي معادلة تمنح طهران قدرة على التأثير في مسارين حيويين في وقت واحد: الطاقة القادمة من الخليج، والتجارة العابرة للبحر الأحمر.

الحوثيون.. الذراع الإيرانية عند بوابة البحر الأحمر

يمثل الحوثيون العنصر الأبرز في الحسابات الإيرانية المتعلقة بباب المندب، إذ توفر الجماعة لطهران قدرة على التأثير في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية، دون الحاجة إلى وجود عسكري إيراني مباشر على السواحل اليمنية.

ومن خلال الدعم العسكري والتقني والسياسي، تمكن الحوثيون من تطوير قدرات عسكرية جعلتهم طرفاً قادراً على تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر، الأمر الذي نقل الصراع من كونه أزمة يمنية داخلية إلى ملف يرتبط بالأمن البحري الدولي.

وتكمن أهمية هذا النموذج بالنسبة لإيران في أنه يمنحها مساحة واسعة للمناورة، إذ تستطيع استخدام حليف إقليمي للضغط على خصومها، مع الحفاظ على هامش من الإنكار السياسي وتجنب تحمل تبعات المواجهة المباشرة.

وبذلك يتحول باب المندب من مجرد ممر جغرافي إلى ورقة استراتيجية في الصراع الإقليمي، تتجاوز حدود اليمن لتصل إلى حسابات الأمن والطاقة العالمية.

حرب المضايق.. السلاح الذي يتجاوز قوة الجيوش

تختلف حروب المضايق البحرية عن الحروب التقليدية، فهي لا تحتاج إلى احتلال أراضٍ أو خوض معارك واسعة حتى تحقق أهدافها.

فمجرد تهديد الملاحة في نقطة اختناق بحرية يمكن أن يؤدي إلى نتائج كبيرة، منها:

- ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

- زيادة تكاليف التأمين البحري.

- تغيير مسارات السفن التجارية.

- تأخير وصول السلع والمواد الخام.

- اضطراب سلاسل الإمداد الدولية.

وهنا تكمن خطورة هذا النوع من الصراع، إذ تتحمل الاقتصادات العالمية تكلفة حماية هذه الممرات، بينما يستطيع الطرف المهدد استخدام أدوات محدودة لإحداث تأثير واسع.

وتدرك إيران هذه المعادلة جيداً، لذلك فإن امتلاك القدرة على تعطيل الملاحة أو تهديدها يمثل بالنسبة لها أداة ضغط تتجاوز حجم المواجهة العسكرية المباشرة.

بعد هرمز.. باب المندب الهدف الثاني لطهران

يمثل باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة بين آسيا وأوروبا، كما يشكل بوابة رئيسية لقناة السويس التي تعد من أهم طرق الملاحة العالمية.

ولهذا فإن السيطرة على هذا الممر أو امتلاك القدرة على تهديده تمنح أي طرف نفوذاً يتجاوز الإقليم.

وتسعى إيران إلى استثمار موقع الحوثيين في اليمن للحصول على ورقة ضغط إضافية، بحيث تصبح قادرة على التأثير في مسارين متكاملين: مضيق هرمز للطاقة، وباب المندب للتجارة.

وهذا ما يجعل البحر الأحمر جزءاً من معركة أوسع حول من يمتلك القدرة على التأثير في طرق عبور الاقتصاد العالمي.

هل تتجه المنطقة نحو عصر "حروب الممرات البحرية"؟

تكشف التطورات الأخيرة أن طبيعة الصراعات الحديثة بدأت تتغير، فلم تعد السيطرة على المدن والحدود وحدها معيار القوة، بل أصبحت السيطرة على طرق التجارة والطاقة عاملاً حاسماً في ميزان النفوذ الدولي.

وفي هذه البيئة، تحاول إيران بناء شبكة تأثير بحرية تمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومن تحالفاتها الإقليمية، وفي مقدمتها جماعة الحوثي في اليمن.

لكن في المقابل فإن تحويل الممرات البحرية إلى ساحات صراع مفتوحة، قد يدفع المجتمع الدولي إلى تعزيز ترتيبات أمنية جديدة لحماية هذه الشرايين الحيوية، وهو ما قد يزيد من عسكرة البحار والممرات التجارية.

المعركة على شرايين العالم

بين هرمز وباب المندب تتشكل واحدة من أكثر معارك النفوذ حساسية في القرن الحادي والعشرين، معركة لا تدور فقط حول الأرض، بل حول القدرة على التأثير في حركة الاقتصاد العالمي.

فالمضايق البحرية أصبحت أسلحة استراتيجية قادرة على تغيير موازين القوى، وفرض ضغوط سياسية واقتصادية تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

وفي ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح طهران في تحويل نفوذها البحري الممتد من هرمز إلى باب المندب إلى أداة ضغط عالمية؟ أم أن تصاعد المخاطر سيدفع القوى الدولية إلى إعادة رسم قواعد جديدة لحماية الممرات البحرية قبل تحولها إلى ساحات مواجهة مفتوحة؟



الأكثر زيارة


بعد إقرارها رسميًا.. وزارة الخدمة المدنية تكشف تفاصيل وآلية .

الإثنين/20/يوليو/2026 - 07:57 م

أصدرت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات في العاصمة المؤقتة عدن تعميمًا رسميًا إلى مدراء عموم مكاتب الوزارة ومدراء الموارد البشرية في وحدات الخدمة العامة


مأساة قبل الزفاف.. نقل عروس في إب إلى العناية المركزة بسبب ".

الإثنين/20/يوليو/2026 - 03:33 م

نُقلت فتاة من مديرية يريم بمحافظة إب إلى قسم العناية المركزة، بعد إصابتها بتسمم حاد، في واقعة أُرجعت، بحسب مصدر محلي، إلى استخدامها خلطة تسمين مجهولة


تحركات غامضة في الضالع.. مسيّرة مجهولة وإخلاء مركز سلفي يثير.

الإثنين/20/يوليو/2026 - 05:42 م

كشفت مصادر محلية متطابقة عن تحركات غير اعتيادية شهدتها مدينة الضالع خلال الساعات الماضية، في ظل مؤشرات أمنية أثارت تساؤلات بشأن احتمال تطورات ميدانية


شباب الحبيل يتوج بطلاً لدوري الفقيد العميد بحري علي ناصر الق.

الإثنين/20/يوليو/2026 - 09:07 م

توج فريق شباب الحبيل بطلاً لبطولة الفقيد العميد بحري علي ناصر القشم لكرة القدم للفرق الشعبية، عقب فوزه على نظيره شباب الصرداح بركلات الترجيح (6-5)، في