الأيام تنصف الانتقالي وتثبت صحة موقفه في خلافه مع المملكة.. فهل آن الأوان لتصحيح المسار؟
الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - 12:59 ص
صوت العاصمة/ كتب / محمد الجنيدي
إن جوهر الخلاف الذي نشأ بين المجلس الانتقالي الجنوبي والمملكة العربية السعودية يعود، في حقيقته، إلى تبدّل قناعة المملكة تجاه إيران، ومراهنتها على أن ذلك سيمنحها مساحة لصياغة تفاهمات مع ذراعها في اليمن، بما يتيح لها تطويع الحوثي واحتواءه عبر تمكينه من الحكم والهيمنة على القرار اليمني، وهو ما تجسّد في خارطة الطريق المنبثقة من مسار مسقط وإطارها العام.
ورغم أن هذا التوجه لم يستند إلى منطق واقعي، ولم يكن قادرًا على توفير مسار آمن أو صناعة سلام مستدام، فضلًا عن تجاهله لطبيعة المجتمع اليمني في شماله وجنوبه وتعقيدات قضاياه المتعددة، فقد أصرت المملكة على المضي فيه. غير أن الأيام أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك استحالة نجاح هذا المسار، وأن الحوثي ليس سوى نموذج مصغّر للعقلية الإيرانية التي لا تؤمن بالسلام أو التعايش، ولا تمتلك رؤية حقيقية للبناء والازدهار.
لقد أدركت المملكة في نهاية المطاف حقيقة الأمر، لكنها قبل أن تصل إلى هذه القناعة المتأخرة كانت قد ألحقت أضرارًا بالغة بعلاقاتها مع حلفائها الذين ارتبطوا معها بمصير مشترك، سواء من جيرانها في مجلس التعاون الخليجي أو من أبناء الجنوب وكيانهم السياسي الأقوى، المجلس الانتقالي الجنوبي. ويُحسب للانتقالي أنه استدرك مبكرًا مخاطر خارطة مسقط واستحالة تحقيق أهدافها، وظل متمسكًا بموقفه رغم الأثمان الباهظة التي دفعها، ورغم ما خلفته تحولات يناير الماضي من أضرار في بنيته السياسية والعسكرية.
واليوم، إذا كان جوهر الخلاف قد انتهى، أو بات في طريقه إلى الانتهاء، بما قد يفضي إلى مسارات ومعادلات سياسية وعسكرية جديدة تعيد تصويب بوصلة المشهد اليمني، فإن ذلك يستوجب، بصورة أساسية وشرطًا حتميًا تفرضه المرحلة المقبلة، العمل على ترميم ما أحدثته الخلافات السابقة مع الحلفاء والشركاء الحقيقيين من جروح عميقة. فلا ينبغي للمملكة أن تمضي في معركتها المصيرية دون معالجة آثار تلك المرحلة، وجبر الضرر الذي خلّفته، والعمل على توحيد الجبهة وإعادة بناء الاصطفاف على أسس أكثر واقعية وصلابة.