هل يعود الزبيدي إلى واجهة المشهد ويغادر العليمي؟.. رسائل سعودية إماراتية متزامنة تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة في اليمن!
الخميس - 23 يوليو 2026 - 12:21 ص
صوت العاصمة/ متابعات
في السياسة، لا تُقرأ الرسائل الرسمية بمعزل عن توقيتها، ولا تُفسَّر المصادفات على أنها مجرد صدفة، خصوصًا عندما تصدر من عواصم تمتلك التأثير الأكبر في الملف اليمني. ولهذا، لم تمر الرسائل المتزامنة الصادرة من مسؤولين سعوديين وإماراتيين خلال الأيام الماضية مرور الكرام، إذ فتحت الباب أمام موجة واسعة من التكهنات حول احتمال طي صفحة التباينات بين الرياض وأبوظبي، وانعكاس ذلك على مستقبل المشهد السياسي في اليمن.
فخلال أقل من 24 ساعة، خرجت ثلاث رسائل متقاربة في مضمونها من شخصيات رسمية ونافذة في البلدين، أكدت جميعها أن العلاقات السعودية الإماراتية راسخة، وأن ما يُتداول عن خلافات بينهما لا يعكس الواقع.
رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في دولة الإمارات، عبدالله آل حامد، وصف العلاقة بين البلدين بأنها امتداد لتاريخ مشترك وروابط أخوية راسخة، مؤكدًا أن الإعلام المسؤول مطالب بعكس هذه الحقيقة والتصدي لمحاولات التشويش عليها.
وباللغة ذاتها تقريبًا، شدد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري على أن العلاقة بين المملكة والإمارات تقوم على إرث مشترك وقيادتين تسيران بشعبي البلدين نحو رؤى تنموية واعدة، داعيًا وسائل الإعلام إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الروايات المضللة.
أما رئيس الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ، فقد أضاف بعدًا بصريًا للرسائل السياسية، عندما نشر صورة تجمع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد، وعلّق عليها بالقول: “السعودية والإمارات قصة علاقات أخوية وشراكة راسخة.”
ورغم أن هذه التصريحات لم تتناول اليمن بصورة مباشرة، إلا أن تزامنها دفع مراقبين إلى الاعتقاد بأنها تتجاوز مجرد نفي الشائعات، وتحمل رسالة تؤكد وجود تفاهمات سياسية بين الرياض وأبوظبي في ملفات إقليمية، وفي مقدمتها الملف اليمني.
*الزبيدي… عودة تسبقها ترتيبات؟*
بالتزامن مع هذه الرسائل، تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية الجنوبية عن اقتراب عودة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إلى واجهة المشهد بعد فترة من الغياب.
المستشار الإعلامي نبيل سعيد كتب على منصة “إكس” أن ظهور الزبيدي “مرتبط بترتيبات أمنية وعسكرية وإعادة هيكلة”، مضيفًا أن عودته ستكون “بقوة الحضور والقرار والتأثير على الأرض”، وهي عبارات قرأها كثيرون باعتبارها إشارة إلى وجود ترتيبات سياسية يجري إعدادها بدعم من الرياض وأبوظبي.
ويرى متابعون أن أي تفاهم سعودي إماراتي جديد سيمنح القوى الحليفة للطرفين مساحة أوسع لإعادة ترتيب المشهد داخل المحافظات المحررة، خصوصًا مع استمرار حالة الجمود السياسي والعسكري خلال العامين الماضيين.
*هل يقترب العليمي من نهاية المرحلة؟*
في المقابل، برز اسم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي باعتباره الحلقة الأكثر تداولًا في التكهنات الأخيرة.
الناشط السياسي محمد الكاف ذهب إلى أن أحد أبرز ضحايا أي تقارب سعودي إماراتي سيكون العليمي، معتبرًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة صياغة لقيادة مجلس القيادة الرئاسي.
كما تداول ناشطون تصريحًا للناشط أمير على منصة “إكس” قال فيه إن الإمارات لن تقبل – بحسب معلوماته – بأقل من إقصاء العليمي من رئاسة المجلس أو إسناد رئاسته إلى أحد أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي.
ورغم الانتشار الواسع لهذه الطروحات، فإنها لا تزال في إطار التحليلات والتقديرات السياسية المتداولة، ولم يصدر أي إعلان رسمي من السعودية أو الإمارات أو مجلس القيادة الرئاسي يؤكد وجود ترتيبات لتغيير قيادة المجلس.
*لماذا الآن؟*
السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: هل عادت العلاقات السعودية الإماراتية إلى سابق عهدها؟ بل أيضًا: لماذا تُبعث هذه الرسائل في هذا التوقيت تحديدًا؟
يرى مراقبون أن المنطقة تشهد إعادة تموضع سياسي وأمني في أكثر من ملف، بدءًا من البحر الأحمر، مرورًا بأمن الممرات البحرية، وصولًا إلى مستقبل التسوية في اليمن. وفي مثل هذه الظروف، يصبح توحيد الرؤية بين الرياض وأبوظبي ضرورة استراتيجية، بعد سنوات من التباينات التي أحاطت ببعض الملفات التكتيكية دون أن تمس جوهر الشراكة بين البلدين.
وفي حال صحت هذه القراءة، فإن أول انعكاساتها قد يكون إعادة ترتيب مراكز القوة داخل الشرعية اليمنية، وإعادة توزيع الأدوار بما يتوافق مع المرحلة الجديدة.
*مرحلة جديدة أم رسائل سياسية؟*
حتى اللحظة، لا توجد معطيات رسمية تؤكد قرب مغادرة رشاد العليمي لرئاسة مجلس القيادة، كما لا توجد تصريحات رسمية تتحدث عن عودة مرتقبة لعيدروس الزبيدي ضمن ترتيبات سياسية جديدة.
لكن المؤكد أن حجم الرسائل المتبادلة بين الرياض وأبوظبي، وتزامنها مع تصاعد الحديث عن إعادة هيكلة سياسية وأمنية في اليمن، جعل من الصعب التعامل معها باعتبارها مجرد مصادفات إعلامية.
وإذا كانت السياسة تُدار أحيانًا بالتصريحات، فإنها تُدار في أحيان كثيرة بالإشارات. وبين الرسائل الرسمية، والتحليلات المتداولة، والتسريبات غير المؤكدة، يبدو أن اليمن يقف مجددًا أمام مرحلة قد تحمل إعادة رسم لخريطة النفوذ والتحالفات، بانتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة.