من السعودية إلى عُمان.. حـ.ـرب انتحـ.ـارية لإيـ.ـران وذراعها الحو.ثي
الخميس - 23 يوليو 2026 - 12:34 ص
صوت العاصمة/ الحديدة
من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، تخوض إيران وذراعها في اليمن الحوثي، تصعيداً مفتوحاً يُهدد استقرار ومصالح العالم، وفي المقدمة دول المنطقة العربية.
تصعيد مفتوح تمضي فيه طهران ومعها ذراعها في اليمن الحوثي، بدون خطوط حمراء، ولا حسابات للتداعيات، ولمعادلة الربح والخسارة، في نهج أقرب ما يكون إلى الانتحار السياسي والعسكري.
فلا فرق بين الحليف والوسيط، وبين الخصم والعدو، في هذا التصعيد الذي دشّنته طهران عقب انهيار مذكرة التفاهم مع واشنطن لوقف الحرب، وعودة الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
انهيار مسار التفاوض والعودة للحرب، جاء نتيجة الإصرار الإيراني على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وفشل محاولة فرض إدارة على المضيق، وإجبار السفن التجارية على دفع إتاوات مقابل المرور.
لتأتي الصفعة الحقيقية من خلال موقف سلطنة عُمان، التي رفضت الاشتراك في التوجه الإيراني لفرض إدارة مشتركة على مضيق هرمز، خوفاً من تهديدات إدارة ترامب في حالة استجابتها لذلك.
التهديدات الأمريكية دفعت مسقط إلى النأي بنفسها عن الموقف الإيراني، من خلال تسهيل مرور الناقلات والسفن بمضيق هرمز عبر مياهها الإقليمية، وهو ما أثار جنون وغضب النظام في طهران.
وتجلى ذلك في تبني الحرس الثوري الإيراني الأسبوع الماضي، علناً، لشن هجمات على الأراضي العُمانية، ولأول مرة منذ بداية الحرب أواخر فبراير الماضي.
ورغم تعرض عُمان خلال الأشهر الماضية لهجمات بمُسيرات إيرانية، إلا أن مسقط تجنب التعليق على هذه الهجمات، ليختلف الأمر بعد التبني العلني من قبل طهران لهذه الهجمات.
وهو ما أجبر السلطات العُمانية على استدعاء السفير الإيراني، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، على تعرض مواقع في محافظتي مسندم والوسطى العُمانيتين لاستهدافات بواسطة طائرات مسيّرة إيرانية.
ومثلت هذه الخطوة انعكاساً لافتاً على سياسة التصعيد التي تتبناها إيران، دون الاكتراث حتى لأهم حلفائها بالمنطقة، والمتمثلة بسلطة عُمان التي ظلت الوسيط الدائم والمُفضل لإيران في التفاوض مع أمريكا.
وفي سياق التصعيد الشامل الذي تقوده طهران، دفعت الأخيرة بذراعها في اليمن نحو تهديد الملاحة الدولية في مضيق آخر لا يقل أهمية عن مضيق هرمز، ألا وهو مضيق باب المندب.
تنفيذ الحوثي للأوامر الإيرانية بتهديد الملاحة في مضيق باب المندب، جاء تحت لافتة التصعيد نحو الرياض، وإعلانه اليوم عن فرض حصار بحري بمنع مرور السفن نحو الموانئ السعودية عبر مضيق باب المندب.
عدم اكتراث طهران بفداحة خسارة الموقف العُماني، ينطبق حالها على حال ذراعها في اليمن الحوثي، في عدم الاكتراث من فداحة خيار التصعيد في هذا التوقيت بوجه السعودية، وحجم تداعيات ذلك.
فحين مثلت مسقط باباً خلفياً للمفاوضات والوساطات لصالح إيران خلال السنوات الماضية، مثل موقف الرياض بعدم عودة الحرب لليمن أشبه بغطاء حماية للحوثي من تداعيات تهديده للملاحة الدولية بالبحر الأحمر.
هذا التهديد الذي دشّنه الحوثي أواخر 2023م تحت شماعة إسناد غزة، أحدث انقلاباً في الموقف الدولي من الملف اليمني، لصالح الرياض والحكومة الشرعية، وتحول الحوثي إلى خطر يتجاوز الخارطة اليمنية.
التغيير في الموقف الدولي تجسد بخطوة الإدارة الأمريكية إدراج مليشيا الحوثي على قوائم الإرهاب، وشن واشنطن ومع لندن غارات جوية لتأمين الملاحة الدولية بالبحر الأحمر، في شكلت أوروبا مهمة بحرية عسكرية تحت اسم "عملية أسبيدس"، من أجل هذا الهدف.
ولم يقف الأمر عند ذلك، بل وصل الأمر حد طرح الإدارة الأمريكية، ومعها بريطانيا، إمكانية إسناد عملية برية لقوات الحكومة الشرعية لتحرير الحديدة والسواحل اليمنية على البحر الأحمر.
هذا الطرح، الذي لم يجد أي اعتراض غربي، على عكس الحال مع عملية تحرير الحديدة عام 2018م، لم يجد النور بسبب الموقف السعودي المتمسك باستمرار التهدئة الأممية في اليمن، وبالاتفاق الذي عقدته الرياض مع طهران بوساطة بكين في مارس 2023م.
تفضيل الرياض لخيار السلام على الحرب منع عملياً ما يمكن وصفه بالانتقام الغربي من الحوثي لتهديده للملاحة الدولية، وهو ما يعكس حجم المخاطرة التي يقوم بها الحوثي اليوم بنسف التهدئة وإشهار خيار الحرب في وجه السعودية