حين تحفر غطرسة الرياض خيبتها في أرض الجنوب
الأحد - 02 أغسطس 2026 - 12:47 ص
صوت العاصمة/ بقلم: أنيس الصالحي
ظنت الرياض أن فائض المال يمنحها حصانة مطلقة وتسلطاً أبدياً، وتجاهلت في نشوة الوصاية أن الغرور مقبرة المفاهيم، يغلق باب الحكمة أولاً، حتى يجد المستكبر نفسه يوماً عارياً أمام استحقاق الكبار، وعاجزاً أمام صخرة الواقع الصلبة على الأرض.
حينها فقط ستدرك الرياض أن الأرض لا تُحفظ بالتطاول ولا بإملاء الشروط، بل بالتواضع للحق، والإصغاء لصوت الذين رووا التراب بدمائهم، ووقفوا في الميدان كأصدق حليف يوم فرّ الآخرون وتواروا خلف الشاشات.
*خيانة الشراكة وارتداء قناع الوصاية*
قدمت القوات المسلحة الجنوبية ملحمة نادرة في الوفاء والصدق، فكانت السيف الحاسم الذي كسر المشروع المعادي وحقق النصر الناجز على الأرض، متكئة على عقيدة وطن لا تُباع، وإرادة شعب لا تُكسر.
لكن الرياض، وفي لحظة انتفاخ سياسي، اختارت أن تتنكر لهذا الدين الاستراتيجي. طغت عليها غريزة الاستعلاء، وظنت أن خزائن النفط تمنحها الحق في سلب إرادة الجنوبيين، وتحويل البندقية الشريفة التي حمت أمن المنطقة إلى أداة مسلوبة القرار تُدار بالتعليمات، وتُخضع بالحصار والابتزاز الاقتصادي: قطعاً للمرتبات وتضييقاً على العيش.
*حسابات السقوط وإعادة تدوير الفشل*
إن من يفرط في أسباب بقائه وحلفائه الصادقين ظناً منه أنه يملك الأقدار، ويستطيع استبدال الجغرافيا بالمال، سينتهي به المطاف وقد أضاع أصله وفرعه، ليتعلم الدرس الأخير ولكن بعد فوات الأوان.
لقد لجأت السياسة السعودية إلى أساليب خاسرة عبر تمكين القوى الحزبية الفاشلة، وصناعة مكونات كرتونية لتضرب بها الحليف الميداني الصادق. جهلت الرياض أن العقيدة الوطنية للجنوب لا تُشترى بالمال، وأن الشعوب الحية لا تُساق بالوصاية.
إن صناعة الفتن ومحاولة كسر إرادة الجنوبيين ليست شطارة سياسية، بل هي قصر نظر استراتيجي يقود إلى تجريد الرياض من آخر حلفائها الموثوقين، وتركها مكشوفة أمام أعدائها الحقيين.
*سُنة التاريخ وخاتمة الباطل*
إن الباطل والغطرسة مهما اتسع بطشهما وتعاظم ضغطهما فهو ضيق على أهلهما، وخاتمتهما الشتات والخسران المبين.
لن ترمم الأموال ما أفسده استعلاء الرياض، ولن تغير الضغوط من حقيقة أن الجنوب وقواته هم الرقم الصعب والوحيد في هذه المعادلة.
ومن يتنكر ليوم النصر، ويعامل حليفه الصادق بفوقية وتهميش، سيجد نفسه يوماً وحيداً في سماء الإقليم، ليصحو على الحقيقة المرة: أن إرادة الشعوب الحرة أثبت من المليارات، وأن حق الأرض الجنوبي سيقتلع أوهام الهيمنة إلى غير رجعة