البروفيسور الشعيبي .. حين تفشل سهام التشويه، يبقى خيار الاستقالة أقوى رسالة..
الخميس - 06 أغسطس 2026 - 08:26 م
صوت العاصمة/ كتب / فهد حازم المسعودي
نعم… نطالب البروفيسور الدكتور محمد محمد الشعيبي بتقديم استقالته من رئاسة جامعة تعز، وليس لأنه فشل في أداء مهامه، وليس لأنه عجز عن قيادة الجامعة، وليس لأنه أخفق في تحقيق الإنجازات، بل لأن ما يتعرض له اليوم من حملات تحريض وإساءة، وصل إلى مستوى لا يليق بمقام العلم ولا بمؤسسة أكاديمية يفترض أنها تحتضن الكفاءات وتحترم الإنجاز.
حين يصبح رئيس الجامعة هدفًا للخطاب المناطقي، ويُهاجم بسبب انتمائه الجغرافي أكثر مما يُناقش أداؤه، فإن المشكلة لم تعد في الرجل، بل في البيئة التي باتت تسمح بمثل هذا الخطاب، وتمنحه مساحة على حساب لغة العقل والموضوعية.
لذلك نقول للبروفيسور الشعيبي: قدّم استقالتك… لأن من لا يحترم الإنجاز لا يستحق أن تقود مؤسسته. ومن يختزل الكفاءة في الانتماء المناطقي لا يستحق أن يبقى على رأس جامعةٍ حققت في عهدك ما لم تحققه منذ سنوات.
قدّم استقالتك، لأنك أوصلت جامعة تعز إلى مواقع متقدمة في التصنيفات العالمية والعربية، وأثبتَّ أن الجامعة قادرة على المنافسة رغم ظروف الحرب والإمكانات المحدودة، ومع ذلك لم تجد من بعض الأصوات سوى التشكيك والإساءة.
قدّم استقالتك، لأن الأرقام تتحدث عن نفسها، بينما خصومك لا يملكون سوى الشعارات والاصطفافات الضيقة. فالإنجاز يُقاس بما تحقق على أرض الواقع، لا بما يُكتب في منشورات التحريض أو يُردد في حملات الاستهداف.
قدّم استقالتك، لأن بقاءك في موقع لا يُقابل فيه النجاح بالتقدير، بل بالتجريح، يسيء إلى قيمة المنصب أكثر مما يسيء إليك. فالقيادات الأكاديمية تُكرَّم في الجامعات المحترمة، ولا تُستنزف في معارك لا علاقة لها بالعلم أو البحث أو التطوير.
قدّم استقالتك، حتى يتحمل الجميع مسؤولياتهم أمام الرأي العام. ليعرف الناس من الذي صنع الإنجاز، ومن الذي اختار هدمه. وليتحمل من يهاجمونك مسؤولية المحافظة على المكانة التي وصلت إليها الجامعة، بدل الاكتفاء بإطلاق الاتهامات.
إن الاستقالة هنا ليست هروبًا، وليست اعترافًا بالفشل، وإنما رسالة احتجاج أخلاقية تقول إن الكفاءة لا يمكن أن تستمر في بيئة يُحارب فيها النجاح، ويُكافأ فيها التحريض، ويُستهدف فيها الأشخاص بدل مناقشة الأعمال والنتائج.
سيظل البروفيسور محمد محمد الشعيبي مرتبطًا في ذاكرة كثيرين بمرحلة شهدت فيها جامعة تعز تقدمًا أكاديميًا وبحثيًا لافتًا، أما الحملات المسيئة فلن تغيّر من سجل الإنجازات شيئًا، لكنها تكشف حجم الأزمة التي تواجهها المؤسسات عندما يطغى الانقسام على لغة التقييم الموضوعي.
ولهذا، فإننا نكررها بوضوح: إذا كانت هذه هي الطريقة التي يُعامل بها من ينجز، وإذا كان النجاح يقابل بالإساءة بدل التقدير، فإن استقالة البروفيسور محمد الشعيبي ستكون موقفًا يحفظ كرامة العالم، ويضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية في حماية الجامعات من كل خطاب يبعدها عن رسالتها الأكاديمية.