حين يعجزون عن إنكار الإنجاز... يحاربون الصورة
الجمعة - 07 أغسطس 2026 - 12:50 ص
صوت العاصمة/ بقلم / صالح جميل
ليست كل صورة تُعلَّق على جدار تُقرأ بعين السياسة، فبعض الصور تختزن تاريخًا من المواقف، وتحمل في تفاصيلها حكايات امتنان لا يدركها إلا من عاشها. ولهذا، فإن الضجة التي أُثيرت حول الصور التي ظهرت في اللقاء الذي جمع عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة أرخبيل سقطرى الأستاذ سعيد عمر محمد بن قبلان، بالسلطان علي بن عيسى بن عفرار، رئيس المجلس الوطني لأبناء سقطرى ورئيس مجلس التنمية، بحضور عدد من معرّفي المناطق، لم تكن في حقيقتها اعتراضًا على صور معلقة، بقدر ما كانت اعتراضًا على ذاكرة شعب لا تزال تحفظ الجميل.
لقد حاول البعض أن يصنع من تلك الصور قضية، بينما تجاهل السؤال الأهم: لماذا يرفع أبناء سقطرى صور قادة دولة الإمارات العربية المتحدة؟
الجواب يعرفه كل من عاش في سقطرى، وكل من رأى التحولات التي شهدتها الجزيرة خلال سنوات مضت. فهذه الصور لم تُرفع بإيعاز، ولم تُفرض على الناس، وإنما ارتفعت لأن القلوب رفعتها قبل أن تُرفع على الجدران. فالإنسان بطبيعته لا يخلّد إلا من لمس أثره في حياته، ولا يمنح الوفاء إلا لمن استحقه بالفعل.
لقد رأى أبناء سقطرى مشاريع تنموية وخدمية امتدت إلى قطاعات متعددة، وشاهدوا مبادرات إنسانية خففت من معاناتهم، واستفاد مرضى من العلاج في مستشفيات أبوظبي، وشعر كثير من المواطنين بتحسن في الخدمات خلال مراحل مختلفة. وهذه الوقائع هي التي صنعت مشاعر التقدير والامتنان لدى شريحة واسعة من أبناء الأرخبيل، لا الشعارات ولا الخطابات.
ومع ذلك، يصر الإعلام المعادي على تجاهل كل هذه الحقائق، ويختزل المشهد في صورة معلقة على الحائط، وكأن الصورة هي المشكلة، لا الأسباب التي دفعت الناس إلى رفعها. إنها محاولة لتحويل الأنظار عن الواقع، والهروب من سؤال الإنجاز إلى جدل الرموز، لأن من يعجز عن إنكار الأثر، يبحث عن أي وسيلة للتشويش عليه.
إن الوفاء لا يُشترى، ولا يُفرض، ولا تصنعه الحملات الإعلامية. إنه شعور إنساني يولد عندما يقف أحد إلى جانبك في وقت الحاجة، وعندما يترك في حياتك أثرًا لا يمحوه الزمن. ولهذا، فإن من يطالب أبناء سقطرى بالتخلي عن هذا الوفاء، إنما يطالبهم بالتخلي عن جزء من ذاكرتهم، وهذا ما لا يمكن أن يحدث.
إن أبناء سقطرى لا يحتاجون إلى من يعلّمهم لمن يكون الشكر، فهم أدرى الناس بمن وقف معهم، وبمن شاركهم همومهم، وبمن ترك بصمة لا تزال حاضرة في تفاصيل حياتهم. لذلك، فإن حملات التشويه لن تغيّر قناعاتهم، ولن تنتزع من قلوبهم مشاعر الاحترام والتقدير لمن يرون أنه أسهم في خدمة جزيرتهم.
وليعلم أصحاب الضجيج أن الشعوب لا تُخدع بسهولة، وأن الذاكرة الجمعية لا تمحوها منشورات عابرة أو حملات موسمية. فالتاريخ يكتبه أصحاب المواقف، لا أصحاب الشعارات، والوفاء يبقى حاضرًا ما بقي أثر العطاء.
ولهذا فإن صور قادة الإمارات في سقطرى ليست مجرد صور... إنها بالنسبة لكثير من أبناء الأرخبيل عنوانٌ لمرحلة يتذكرونها بما حملته من دعم ومساندة، ورسالة وفاء لمن يرون أنه كان عونًا لهم. ومن لم يفهم معنى الوفاء، فلن يفهم أبدًا لماذا تُرفع تلك الصور، ولماذا ستظل محفوظة في القلوب قبل أن تكون معلقة على الجدران