تقارير



القضية الجنوبية بعد أحداث يناير 2025: بين محاولات الإقصاء وثبات الإرادة السياسية

السبت - 08 أغسطس 2026 - 12:49 ص

القضية الجنوبية بعد أحداث يناير 2025: بين محاولات الإقصاء وثبات الإرادة السياسية

صوت العاصمة/ تقرير/ محمود اليزيدي



شهدت القضية الجنوبية منذ مطلع عام 2025 مرحلة جديدة اتسمت بتعقيدات سياسية متسارعة، تزامنت مع تحولات إقليمية ودولية أعادت رسم أولويات الفاعلين في الملف اليمني. وفي قلب هذه التحولات، برزت محاولات لإعادة هندسة المشهد السياسي بصورة تقلص من حضور المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، رغم ما يمتلكه من نفوذ سياسي وشعبي وعسكري على الأرض.




جاءت أحداث يناير 2025 لتكشف بوضوح أن الأزمة لم تعد تقتصر على مواجهة جماعة الحوثي، بل امتدت إلى صراع حول شكل التسوية المقبلة ومن سيمثل الجنوب فيها. فقد سعت بعض الأطراف إلى إنتاج ترتيبات سياسية تتجاوز الواقع القائم، عبر إعادة إحياء مكونات فقدت تأثيرها الشعبي أو الدفع نحو صناعة بدائل سياسية، في محاولة لإضعاف الموقع التفاوضي للمجلس الانتقالي الجنوبي.




غير أن هذه المحاولات اصطدمت بحقيقة يصعب تجاوزها، وهي أن أي مشروع سياسي لا يستند إلى التوازنات الفعلية على الأرض سيكون مشروع هش. فالمجلس الانتقالي لم يعد مجرد كيان سياسي، بل أصبح بات جزء من معادلة الأمن والإدارة والتمثيل في كل محافظات الجنوب، ويستند في ذلك إلى قاعدة شعبية واسعة وقوات جنوبية لعبت دور رئيسي في مواجهة الإرهاب وتأمين المدن الجنوبية.




كما أن التجارب السابقة أثبتت أن محاولة تجاوز القضية الجنوبية أو التعامل معها باعتبارها ملف ثانوي داخل الأزمة اليمنية لم يؤدي إلا إلى تعقيد مسارات السلام. فالقضية الجنوبية تمتلك خصوصيتها التاريخية والسياسية، وترتبط بمطالب تتجاوز تقاسم السلطة إلى مسألة تقرير المستقبل السياسي للجنوب.




وفي الوقت الذي راهنت فيه بعض القوى على إضعاف المجلس الانتقالي عبر الضغوط السياسية أو الاقتصادية أو الإعلامية، أظهرت التطورات أن هذه السياسات لم تنجح في تغيير المزاج الشعبي الجنوبي، بل دفعت قطاعات واسعة إلى مزيد من الالتفاف حول المجلس الانتقالي، انطلاقاً من قناعة بأن أي فراغ سياسي قد يعيد إنتاج مراكز النفوذ التي حكمت الجنوب قبل عام 2015.




ومن زاوية أخرى، فإن المتغيرات الإقليمية والدولية باتت تفرض مقاربة أكثر واقعية. فاستقرار خطوط الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب، وحماية المصالح الاقتصادية في البحرين العربي والأحمر، كلها ملفات ترتبط بصورة مباشرة باستقرار الجنوب، وهو ما يجعل أي ترتيبات مستقبلية بحاجة إلى شريك يمتلك القدرة على فرض الأمن وإدارة المؤسسات، وليس مجرد حضور سياسي على الورق.




ورغم ذلك، لا تزال القضية الجنوبية تواجه تحديات حقيقية، في مقدمتها الضغوط الاقتصادية، وتراجع الخدمات، ومحاولات استنزاف المؤسسات الجنوبية، إلى جانب استمرار الجهود الرامية إلى تفتيت الموقف السياسي الجنوبي عبر خلق مراكز تمثيل متنافسة. وهذه التحديات تتطلب تعزيز وحدة الصف الجنوبي، وتطوير الأداء المؤسسي، وتقديم نموذج أكثر كفاءة في الإدارة والخدمات، بما يعزز الثقة الداخلية ويقوي الموقف السياسي خارجياً.




إن المرحلة الحالية تؤكد أن مستقبل القضية الجنوبية لن تحدده الترتيبات النظرية أو المبادرات التي تتجاهل الوقائع، بل سيحدده التوافق بين الإرادة الشعبية والحقائق السياسية والميدانية. وأي تسوية مستدامة في اليمن لن تكون قابلة للحياة ما لم تعالج القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية مستقلة لها خصوصيتها، وبما يضمن تمثيل يعكس الإرادة الحقيقية لشعب الجنوب.




وبين محاولات الإقصاء وثبات الواقع، تبدو القضية الجنوبية اليوم أكثر حضوراً في معادلات المستقبل، فيما يبقى نجاح أي عملية سياسية مرهون بقدرتها على استيعاب هذا الواقع، لا الالتفاف عليه أو تجاوزه.



الأكثر زيارة


انتقالي الضالع يدين الهجوم الإرهـ,ـابي للمليشـ,ـيا الحـ,ـوثي.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 10:58 م

تُعرب الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة الضالع عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للجريمة الغادرة التي ارتكبتها المل


نهاية دموية لرأس الاستخبارات الحو.ثية: تصفية "الخيواني" في ض.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 10:10 م

​في ضربة استخباراتية هي الأوجع لجماعة الحو.ثي، تم تصفية عبدالحكيم الخيواني المنتحل صفة رئيس جهاز الأمن والمخابرات الحو.ثي، ليلة الخميس 9 أكتوبر. ​ وجا


رشاد العليمي وعبد الملك الحو.ثي.. وجهان لعملة واحدة ومجرما ح.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 08:41 م

أقولها بكل وضوح ودون مجاملة، ما يتعرض له الجنوب اليوم ليس حرباً مع الحوثي وحده، بل حرب شمالية شاملة بكل أطيافها. يجب على أبناء الجنوب أن يدركوا هذه ال


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار