سيناريو التصعيد: من احتواء الحو.ثي إلى تمكينه؟
الأحد - 09 أغسطس 2026 - 12:11 ص
صوت العاصمة/ كتب / وضاح ناشر
بعد أكثر من عقد من الحرب، لم تنجح السعودية في حسم الصراع عسكريًا مع الحوثيين، فانتقلت من محاولة إسقاطهم إلى محاولة احتوائهم عبر خارطة الطريق، أملاً في إنتاج تسوية تُبقي الحوثي داخل معادلة سياسية يمكن ضبطها.
لكن خارطة الطريق تعثرت، لا بسبب عائق واحد، بل نتيجة تناقض المصالح الإقليمية والدولية، وتعقيدات الداخل اليمني، وتصلّب الحوثيين في فرض شروطهم كقوة أمر واقع.
ومع انسداد مسار الاحتواء، يبرز سيناريو أكثر خطورة: هل تتجه الرياض إلى التصعيد العسكري مجددًا، ليس لإسقاط الحوثي، وإنما لإعادة هندسة موازين القوة بما يفضي في النهاية إلى تمكينه؟
المفارقة هنا صادمة؛ فالسعودية دخلت الحرب تحت عنوان مواجهة النفوذ الإيراني وإنهاء خطر الحوثي، بينما قد تقود سلسلة خياراتها المتعثرة إلى نتيجة معاكسة تمامًا: حوثي أكثر قوة، وأكثر شرعية كأمر واقع، وأكثر قدرة على فرض شروطه على اليمن والمنطقة.
وقد لا يكون الهدف من التصعيد القادم حسم الحرب، بل استخدام القوة لإجبار الأطراف على قبول تسوية جديدة، يكون الحوثي فيها المستفيد الأكبر، فيما تُدفع القوى التي قاتلته لسنوات إلى دفع ثمن التسوية.
وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس: هل ستعود السعودية إلى الحرب؟
بل: إذا عادت، فمن ستقاتل فعلًا، ولصالح من ستعيد تشكيل ميزان القوة؟
فأسوأ ما يمكن أن تنتهي إليه استراتيجية بدأت بمواجهة ذراع إيران هو أن تتحول، بفعل سوء الحسابات، إلى مشروع لتمكينها بالقوة بعد أن فشلت في احتوائها بالسياسة.