مداد العاصمة



عبداللطيف السيد.. ثلاث سنوات، وما زال الغياب يطرق الذاكرة

الإثنين - 10 أغسطس 2026 - 03:56 م

عبداللطيف السيد.. ثلاث سنوات، وما زال الغياب يطرق الذاكرة

صوت العاصمة/خاص:

كتب / ليان صالح

ثلاث سنوات منذ أن أُغلقت صفحة من العمر، وفتح الغياب صفحته الطويلة، منذ أن غاب وجهٌ كان يملأ المكان حضوراً، وصمت صوتٌ كان يعرف طريقه إلى الميدان، وبقيت الذكرى وحدها تقاوم النسيان.

ثلاث سنوات، وما زال ذلك اليوم عالقاً في الذاكرة كأنه الأمس..

كلما مرّ موعد ذكراك، عادت التفاصيل من جديد؛ الوجوه التي أرهقها الخبر، العيون التي قاومت الدموع ولم تستطع، والقلوب التي لم تجد من الكلمات ما يكفي لتصف وجع الرحيل.

رحلت يا عبداللطيف، لكنك لم تغادر تماماً..

فثمة رجال حين يرحلون، لا يتركون خلفهم فراغاً فحسب، بل يتركون سيرةً كاملة، وذكرياتٍ لا تشيخ، وأسماءً كلما نطق بها أحد، نهضت من بين الحروف حكاية.

كنتَ واحداً من أولئك الذين اختاروا أن يقفوا في الصفوف الأولى، حين كان الخوف يتقدم، وحين كانت التنظيمات الإرهابية تحاول أن تجعل من الموت قدراً ومن الرعب حياة.

وقفتَ في وجهها بثبات الرجال الذين لا يملكون رفاهية التراجع.

خضت المعارك، وحملت همّ الأرض والناس، وكنت تعرف أن الطريق الذي اخترته ليس مفروشاً بالورود، بل محفوفاً بالمخاطر، وأن من يختار الدفاع عن وطنه قد يدفع أغلى ما يملك.

ولأنك كنت تؤمن بما تفعل، مضيت..

حتى كانت اللحظة التي كتب الله فيها لك خاتمة مختلفة؛ خاتمة الشهداء.



ما أصعب أن نكتب عنك بعد ثلاث سنوات، وما أصعب أن نقول: “كان هنا”.

فأنت لست مجرد ذكرى عابرة، ولا صورة معلقة على جدار، ولا اسمٍ يُستعاد في مناسبة.

أنت حكاية رجلٍ عاش بين الناس، اقترب منهم، عرف وجعهم، وترك في قلوبهم شيئاً لا تستطيع السنوات اقتلاعه.

ثلاث سنوات ولم تتغير الذاكرة.

ثلاث سنوات وما زال السؤال نفسه يمر في القلب:

كيف يمكن لثلاث سنوات أن تمضي، بينما لحظة الرحيل لا تزال حاضرة بكل تفاصيلها؟

ربما لأن بعض الأحزان لا تنتهي..

تتغير فقط.

وهكذا أصبحت ذكراك يا عبداللطيف..

وجعاً جميلاً لا نريد له أن يختفي، وحنيناً لا نبحث له عن دواء، ودعاءً يتجدد كلما مر اسمك أمامنا.

رحلت عن الميدان، لكن الميدان لم ينسَ خطاك.

وغبت عن عيون رفاقك، لكن حكاياتهم عنك ما زالت حاضرة.

وغاب جسدك، لكن اسمك بقي.

وهذه هي بعض صور الخلود؛ أن يرحل الإنسان ويبقى أثره، أن يغيب صوته وتبقى كلماته، أن يتوارى وجهه عن العيون ولا يغيب عن الذاكرة.



في ذكراك الثالثة، لا نملك لك إلا الدعاء، ولا نملك لأنفسنا إلا الصبر.

نسأل الله أن يجعل دمك الطاهر شاهداً لك، وأن يكتب لك منزلة الشهداء، وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة.

ونقول لمن أحبك وفقدك:

إن الذين أحببناهم لا يموتون تماماً..

يموت الجسد، لكن المواقف تبقى.

يمضي العمر، لكن الذكريات لا تمضي.

يغيب الإنسان، لكن أثره يظل يمشي بيننا.

رحم الله عبداللطيف السيد..

رحم الله الرجل الذي عاش شجاعاً، ومضى شهيداً، وترك خلفه اسماً سيظل حاضراً في ذاكرة من أحبوه.

سلامٌ عليك يوم كنت بيننا، وسلامٌ عليك يوم رحلت، وسلامٌ عليك يوم تُبعث حياً عند ربك.

رحمك الله يا عبداللطيف، وجبر قلوب أهلك ورفاقك ومحبيك، وجعل ذكراك باقيةً ما بقي فينا قلبٌ يعرف معنى الوفاء.



الأكثر زيارة


انتقالي الضالع يدين الهجوم الإرهـ,ـابي للمليشـ,ـيا الحـ,ـوثي.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 10:58 م

تُعرب الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة الضالع عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للجريمة الغادرة التي ارتكبتها المل


رشاد العليمي وعبد الملك الحو.ثي.. وجهان لعملة واحدة ومجرما ح.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 08:41 م

أقولها بكل وضوح ودون مجاملة، ما يتعرض له الجنوب اليوم ليس حرباً مع الحوثي وحده، بل حرب شمالية شاملة بكل أطيافها. يجب على أبناء الجنوب أن يدركوا هذه ال


نهاية دموية لرأس الاستخبارات الحو.ثية: تصفية "الخيواني" في ض.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 10:10 م

​في ضربة استخباراتية هي الأوجع لجماعة الحو.ثي، تم تصفية عبدالحكيم الخيواني المنتحل صفة رئيس جهاز الأمن والمخابرات الحو.ثي، ليلة الخميس 9 أكتوبر. ​ وجا


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار