الحو.ثيون يشرعنون نهب أملاك الدولة في إب.. النافذون أول المستفيدين
الثلاثاء - 11 أغسطس 2026 - 12:30 ص
صوت العاصمة/ إب
تواصل مليشيا الحوثي تكريس نهج الاستحواذ على الأراضي والممتلكات العامة في محافظة إب، وسط تصاعد حالة الرفض الشعبي لإعادة إحياء مشروع استثماري على أرض معسكر الأمن المركزي السابق، في خطوة يرى سكان وناشطون أنها تعيد فتح ملف تحويل الأصول العامة إلى مكاسب خاصة لشخصيات نافذة داخل الجماعة.
وبحسب مصادر محلية قالت أن أعمال إنشائية مستمرة في الأرض الواقعة في منطقة مفرق جبلة، عند المدخل الجنوبي لمدينة إب، بعد نحو عامين من توقف المشروع إثر حملة رفض شعبية وإعلامية واسعة.
وتقول المصادر إن المشروع يُطرح هذه المرة تحت غطاء «عقد تأجير»، في محاولة لإضفاء صفة قانونية على عملية نقل السيطرة على الموقع، فيما يرى منتقدون أن تغيير الصيغة القانونية لا يغير من جوهر القضية، والمتمثل في منح أحد أهم الأصول العامة في المحافظة لشخصيات محسوبة على الجماعة.
وتشير المعلومات إلى أن الجماعة كانت قد شرعت قبل عامين في تسليم الموقع لفارس مناع، قبل أن تضطر إلى تجميد المشروع تحت ضغط الاعتراضات، لتعود اليوم إلى إعادة تحريكه بصيغة جديدة.
ويربط ناشطون المشروع بفارس مناع وأحمد حمران، صهر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، معتبرين أن تكرار منح المواقع العامة لشخصيات مرتبطة بمراكز النفوذ الحوثية يثير تساؤلات جدية حول معايير اختيار المستثمرين وآليات حماية المال العام.
ويرى سكان أن تحويل أرض معسكر الأمن المركزي إلى مشروع خاص يحرم مدينة إب من واحدة من أهم المساحات التي كان يمكن تخصيصها كمتنفس عام، خصوصاً في ظل محدودية الحدائق والفضاءات العامة داخل المدينة.
وقال أحد سكان إب، وفق المعلومات المتداولة، إن الأهالي كانوا يأملون بتحويل الموقع إلى متنزه عام مجاني، بدلاً من إدخاله في مشروع استثماري يحقق عوائد مالية لشخصيات محددة، مشيراً إلى أن القيمة السوقية للأرض تقدر بمليارات الريالات.
ولم تقتصر الانتقادات على الناشطين والسكان، إذ انضم إليها عقيل فاضل، القيادي الموالي للحوثيين والمعين وكيلاً لمحافظة إب، والذي تساءل عن أسباب منح المشروع لأشخاص محددين بعيداً عن المنافسة المفتوحة.
وأكد فاضل أن المواقع العامة القابلة للاستثمار يفترض أن تطرح في مناقصات ومنافسات علنية تتيح لجميع المستثمرين التقدم وفقاً للقانون، بدلاً من منحها بصورة مباشرة لشخصيات نافذة.
وشدد على أن الاعتراض لا يتعلق بهوية المستثمر، وإنما بطريقة منح المشاريع، مؤكداً أن الشفافية وتكافؤ الفرص يجب أن يكونا أساس أي عملية استثمار في ممتلكات الدولة.
وفي منشور على «فيسبوك»، حذر فاضل من استمرار ما وصفه بـ«نهب الممتلكات العامة»، متسائلاً عما إذا كانت أصول المحافظة قد أصبحت «غنيمة تُمنح للمتنفذين».
وأشار إلى مواقع قال إنها تعرضت للمصير ذاته، من بينها «حديقة المحمول» و«منتجع بن لادن» وأرضية معسكر الأمن المركزي، مطالباً بطرح أي مشروع استثماري في منافسة علنية تضمن حصول الدولة والمواطنين على أفضل عائد ممكن.
ولا تتوقف القضية عند أرض معسكر الأمن المركزي، إذ تتحدث مصادر محلية عن سلسلة إجراءات مماثلة طالت أراضي ومرافق عامة في المحافظة خلال السنوات الماضية.
ويتهم ناشطون الجماعة بالاعتداء على مقبرة «المحادب» عبر استحداث شارع داخلها وهدم سورها، إضافة إلى الاستيلاء على أرض تابعة لجامع سائلة جبلة، استناداً إلى توجيهات صادرة عن الهيئة العامة للأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وفق روايات محلية.
ويعزز تكرار هذه الوقائع مخاوف السكان من تحول ممتلكات الدولة والأوقاف والأراضي العامة إلى مصدر جديد للنفوذ والثروة، في ظل غياب الرقابة المستقلة وضعف مؤسسات الدولة في مناطق سيطرة الجماعة.
وتكشف قضية أرض معسكر الأمن المركزي، وفق منتقدين، عن مفارقة واضحة في خطاب الحوثيين بشأن مكافحة الفساد وحماية المال العام؛ فبينما تقدم الجماعة نفسها باعتبارها سلطة تحارب الفساد، تتزايد الاتهامات الموجهة إليها بشأن إعادة توزيع الأصول العامة عبر شبكات النفوذ.
ويحذر مراقبون من أن منح الأراضي العامة بعيداً عن المنافسة والشفافية لا يمثل خسارة مالية للدولة فحسب، بل يخلق أيضاً منظومة جديدة من المستفيدين المرتبطين بالسلطة، ويحول الاستثمار من أداة لتنمية الموارد العامة إلى وسيلة لتثبيت النفوذ الاقتصادي.
وتزداد خطورة ذلك في محافظة مثل إب، التي تعاني من نقص المساحات العامة والمتنفسات، حيث يمكن أن تتحول الأراضي الحكومية إلى مشاريع تجارية مغلقة بدلاً من استثمارها في مرافق عامة تخدم ملايين السكان