دم الجنوب الرخيص وثمن الكراسي... متى تنتهي مهزلة الدماء المستباحة؟
الأربعاء - 12 أغسطس 2026 - 01:09 ص
صوت العاصمة/ بقلم: بكيل الوقزة
إلى كل من يبيع ويشتري في دماء الأحرار، إلى كل صامت على هذا الهوان المستمر منذ عقود.. اسمعوها مدوية لا تقبل التأويل: لماذا دماء أبناء الجنوب رخيصة لا قيمة لها، بينما دماء أبناء الشمال والزيود غالية معصومة ومحترمة على طاولات التفاوض الدولية؟!
فاتورة الدم الممتدة من غدر 1990 إلى محارق اليوم
سؤال يبرق كالرعد نوجهه اليوم لكل سياسي متخاذل ولكل مفاوض جالس تحت مكيفات الرياض ومسقط: أين ذهبت تضحيات الجنوب الجسيمة التي لم تسقط ولن تسقط بالتقادم؟!
مذابح التسعينات: كم قيادياً وكادراً جنوبياً تم اغتياله وتصفيته غدراً منذ نكبة الوحدة المغدورة عام 1990 وحتى حرب احتلال الجنوب.
صيف 1994: كم شهيداً سقط دفاعاً عن استقلال الدولة وكرامة الأرض في حرب الإبادة الظالمة.
حروب صعدة: كم ضابطاً وجندياً وقائداً عسكرياً جنوبياً أُرسلوا إلى محارق الاستنزاف في الحروب السبعة لتفريغ الجنوب من كوادره.
ساحات 2007: كم شهيداً روت دماؤهم أرض عدن والمحافظات في مسيرات الحراك السلمي الجنوبي الباسل.
غزو 2015: كم ألف شهيد سقطوا طاهرين في مواجهة الغزو الحوثي الشمالي البربري.
محارق اليوم: وكم شهيداً سقط بقصف طيران الغدر وقوات الطوارئ والعدوان حتى هذه اللحظة دون أي اعتبار أو تعويض، ليتعاملوا معكم اليوم وكأن قضية الجنوب بدأت بالأمس البائد.
المعيار المزدوج: لماذا دماء الزيود على طاولات مسقط ودماء الجنوب وقود رخيص؟!
انظروا إلى الوقاحة السياسية بعينها؛ أبناء الشمال والزيود -بمن فيهم الحوثيون ومن تحالف معهم- تُعقد لهم المفاوضات الرسمية في مسقط وعواصم العالم، وتتعامل معهم السعودية والشرعية بكل ثقل واحترام وتقدير، ودماؤهم معصومة ومحفوظة.
أما أنتم يا أبناء الجنوب؛ فدماؤكم وسلاحكم مجرد سلعة رخيصة ووقود حرب يُستغل لتطهير الأراضي وتحرير الكراسي السيادية لشرعية النازحين! خذوا شرعية الفنادق مثلاً؛ أخذوا نصيب الأسد من الوزارات السيادية (الرئاسة، الدفاع، الخارجية، والمالية)، بينما الجنوبيون لا يملكون سوى الموت في المتارس لتبقى كراسي الفنادق وثروات الجنوب للصوص وهوامير الهضبة.
لماذا لا يحرر أبناء الشمال شمالهم؟!_
سؤال يفرض نفسه بلا مبالغة: لماذا لا يتحرك أبناء الشمال لتحرير صنعاء ومحافظاتهم من الحوثي، أم أن ذلك ليس من اختصاصهم ولا مهنتهم، ومهنتهم الوحيدة هي احتلال الجنوب ونهب ثرواته؟!
لقد بقيت جبهات الشمال مجمدة لعقد كامل، فسلفيو الشمال اعتزلوا القتال وقالوا فتنة، لكنهم حين نادى منادي الحرب على الجنوب سارعوا وتصدروا الصفوف لسفك دماء إخوانهم في حضرموت والمهرة والجوف.
لماذا استهدفوا القائد عيدروس الزبيدي وقواته المسلحة؟!_
حين أدرك هؤلاء العابثون أن القائد عيدروس الزبيدي هو الصخرة الصلبة التي تحطمت عليها أوهامهم، وهو القائد الشجاع الذي قهر مشروعهم ورفض أن يكون طوع إرادتهم وشعروا بالخطر الحقي على مشاريعهم الفاسدة ونهبهم لثروات حضرموت والجنوب، لجأوا إلى الغدر الأعمى.
قصفوا قواته المسلحة الباسلة بالطيران والقنابل بدم بارد، لأنهم يريدون جنوباً بلا درع وبلا سند ليبقى غنيمة مستباحة لجيوبهم وأسيادهم.
كلمة حاسمة لا محيد عنها:
إلى المحرمي وكل الوفد الجنوبي في الرياض: إلى متى هذا الصمت المذل والرضا بدور التابع؟! التاريخ لا يرحم، ودماء الشهداء من أبو اليمامة إلى كل شهيد سقط على طريق الحرية لن تضيع هباءً. إرادة شعب الجنوب وقواته المسلحة ومجلسه الانتقالي هي الثابت الأزلي، ومصير كل تاجر دماء ولصوص فندق الرياض إلى زوال محتوم.