تخبط أم مأزق.. ذراع إيـ.ـران تستجدي الحوار والتفاوض رغم التصعيد
الخميس - 13 أغسطس 2026 - 12:45 ص
صوت العاصمة/ متابعات
في مواقف متناقضة، عبرت مليشيا الحوثي الإرهابية، الرياض عن رغبتها بالعودة إلى الحوار والتفاوض على تنفيذ خارطة الطريق، بالتزامن مع تصعيد هجماتها على المناطق المحررة والتهديد بشن المزيد من الهجمات.
وعاودت مليشيا الحوثي الإرهابية خلال الساعات الماضية شن هجماتها الصاروخية والمُسيّرة نحو المناطق المحررة، لاستهداف المواقع المدنية، وخاصة مدينة المخا بالساحل الغربي.
ومنذ نحو أسبوع، تشن المليشيا هجمات شبه يومية بالصواريخ والطائرات المُسيّرة نحو المناطق المحررة، وخاصة مأرب والمخا، تحت مزاعم استهداف "تحشيدات عسكرية سعودية".
إلا أن أغلب الهجمات استهدفت أعيانًا مدنية، كان أبرزها ميناء المخا، وعلى الرغم من ذلك، توعدت المليشيا الحوثية الإرهابية بشن المزيد من هذه الهجمات على المواقع المدنية بالمناطق المحررة، تحت مزاعم أنها "مخازن أسلحة ومراكز القيادة العسكرية".
>> ذراع إيران تُهدد بتوسيع استهداف الأعيان المدنية بالمناطق المحررة
ووسط هذه اللغة التصعيدية، قدمت المليشيا الحوثية خطابًا آخر، عبر رئيس وفدها المفاوض والمقيم بشكل دائم في سلطنة عُمان، محمد عبدالسلام، طالبت فيه بالعودة إلى الحوار والتفاوض بهدف تنفيذ خارطة الطريق.
عبدالسلام، وفي بيان له، زعم بأن وفد المليشيا "يواصل اتصالاته ولقاءاته مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية"، لتوضيح موقف المليشيا من التصعيد الذي دشنته الشهر الماضي نحو الرياض ولاحقًا ضد الداخل اليمني.
رئيس وفد المليشيا برر التوجه نحو التصعيد العسكري بأنه رد على الهجوم الذي تعرض له مطار صنعاء منتصف الشهر الماضي، وهو الهجوم الذي أعلنت وزارة الدفاع التابعة للحكومة اليمنية تبنيه لمنع هبوط الطائرة الإيرانية التي كانت تقل وفد المليشيا المشارك في تشييع جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي.
عبدالسلام كرر اتهامات المليشيا للرياض بفرض حصار على المطارات والموانئ الخاضعة لسيطرة المليشيا، في حين قال بأن المليشيا "التزمت طوال أربع سنوات بالهدنة وخفض التصعيد، ولم تنفذ أي عمل عدواني ضد السعودية".
ناطق وفد المليشيا قال بأنها "لم تغلق باب الحوار والتفاوض من قبل ومن بعد" التصعيد، متهمًا الرياض بأنها من ترفض ذلك، مشيرًا إلى التصريح الأخير للمصدر السعودي بنفي وجود أي مشاورات أو مفاوضات مع مليشيا الحوثي في عُمان أو غيرها.
وفي حين ألمح ناطق وفد المليشيا في بيانه بوجود تحركات إقليمية ودولية لوقف التصعيد في اليمن، قدم أشبه بشروط للموافقة على ذلك، والتي سبق للمليشيا ترديدها خلال الفترة الماضية، وهي ما تسميها بالملفات الإنسانية الواردة في خارطة الطريق.
عودة حديث المليشيا عن مسار الحوار والتفاوض حول خارطة الطريق جاءت بعد ساعات من تقارير إعلامية زعمت وجود تحرك من قبل سلطنة عُمان للتدخل ووقف التصعيد في المشهد اليمني، في حين لا يزال الموقف المُعلن من جانب الرياض هو رفض ذلك.
هذه العودة في الحديث عن الحوار والتفاوض من قبل وفد المليشيا الحوثية المفاوض تُعد موقفًا متناقضًا مع خطاب التصعيد الذي تقدمه المليشيا منذ نحو شهر، كما أن تصاعد الهجمات التي تشنها المليشيا نحو المناطق المحررة يُظهر وجود رغبة المليشيا في دفع الأمور نحو المواجهة الشاملة ونسف اتفاق الهدنة بشكل نهائي.
في حين يرى مراقبون بأن هذا التناقض في حقيقته يعكس مأزقًا تعيشه المليشيا بعد نحو شهر من تدشينها للتصعيد نحو الرياض ومن ثم نحو الداخل، دون أي مؤشرات لتحقيقها أيًا من أهدافها من وراء هذا التصعيد، في الوقت الذي يبدو بأنها غير قادرة على المضي في هذا التصعيد إلى مستويات أعلى أو وقت أطول