أخبار محلية



في اليوم العالمي للشباب.. شباب اليمن جيل أنهكته الـ.ـحرب ولم تهزمه الأزمات

الجمعة - 14 أغسطس 2026 - 12:20 ص

في اليوم العالمي للشباب.. شباب اليمن جيل أنهكته الـ.ـحرب ولم تهزمه الأزمات

صوت العاصمة/ متابعات


في الثاني عشر من أغسطس من كل عام يحتفي العالم بـ"اليوم العالمي للشباب"، وهي مناسبة تتجاوز طابعها الاحتفالي لتفتح نافذة على واقع ملايين الشباب، وتضع قضاياهم وتطلعاتهم وتحدياتهم في صدارة الاهتمام، باعتبارهم قوة التغيير وصناع المستقبل.

لكن في اليمن، تأتي المناسبة في ظل واقع استثنائي فرضته سنوات الحرب والانقسام والأزمات الاقتصادية والإنسانية المتراكمة، لتطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً: أين يقف شباب اليمن اليوم بعد سنوات طويلة من استنزاف الفرص وتآكل الأحلام؟

جيل نشأ في زمن الحرب

لم تكن الحرب بالنسبة إلى الشباب اليمني مجرد مواجهات عسكرية أو تطورات سياسية، بل أصبحت واقعاً امتد إلى تفاصيل حياتهم اليومية، وأعاد تشكيل أولوياتهم وطموحاتهم.

فبدل أن تكون سنوات الشباب مرحلة طبيعية للتعليم والتأهيل وبناء الخبرات والاستعداد للمستقبل، وجد كثير من الشباب في اليمن أنفسهم أمام مسؤوليات تفوق أعمارهم، واضطر بعضهم إلى البحث المبكر عن العمل لإعالة أسرهم أو مساندة ذويهم في مواجهة ارتفاع تكاليف الحياة.

ومع تراجع الاستقرار الاقتصادي في اليمن، أصبحت الأحلام التي كانت تبدو بسيطة ـ كالحصول على وظيفة، أو إكمال الدراسة، أو الزواج، أو تأسيس مشروع صغير ـ أهدافاً مؤجلة بالنسبة إلى شريحة واسعة من الشباب.

البطالة.. حين يتحول الانتظار إلى أزمة

تظل البطالة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الشباب اليمني، خصوصاً مع محدودية الوظائف، وتراجع النشاط الاقتصادي، وضعف قدرة القطاعين العام والخاص على استيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل.

ولا تتوقف تداعيات البطالة عند فقدان الدخل، إذ تمتد إلى الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي للشباب، وتؤثر في قدرتهم على تكوين الأسر وتحقيق طموحاتهم وبناء حياة مستقرة.

وأمام ضيق الخيارات، اتجه كثير من الشباب في اليمن إلى الأعمال اليومية والمهن الحرة والعمل غير المنظم والمشروعات الصغيرة، بينما اختار آخرون مجالات جديدة فرضتها التحولات التكنولوجية، مثل العمل عن بُعد والعمل الحر، في محاولة لصناعة فرصة في بيئة اقتصادية لا تمنح الكثير من الخيارات.

التعليم.. حق يصطدم بواقع قاسٍ

ولم يكن التعليم بمنأى عن تداعيات الأزمة في اليمن، فسنوات الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة فرضت أعباء إضافية على الأسر، وجعلت تكاليف الدراسة والنقل والاحتياجات التعليمية عائقاً أمام بعض الطلاب والشباب.

كما اضطر بعض الشباب إلى ترك التعليم والانخراط في سوق العمل، ليس رغبة في التخلي عن الدراسة، وإنما استجابة لضغوط اقتصادية فرضت عليهم تقديم الحاجة المعيشية على المستقبل الأكاديمي.

الهجرة.. ضرورة فرضتها ظروف البلاد

ومع تضاؤل الفرص في بلدهم المنهك، أصبحت الهجرة الخارجية حاضرة بقوة في حسابات كثير من الشباب اليمني. فالبحث عن وظيفة أو تعليم أفضل أو حياة أكثر استقراراً يدفع بعضهم إلى التفكير في مغادرة البلاد.

وبعيداً عن دوافع كل حالة، فإن استمرار هجرة الشباب اليمني، ولا سيما أصحاب الكفاءات والمهارات، يمثل تحدياً إضافياً لبلد يحتاج إلى طاقاته البشرية من أجل التعافي وإعادة البناء.

فاليمن لا يخسر في هذه الحالة فرداً يبحث عن مستقبله فحسب، وإنما قد يخسر جزءاً من رأس ماله البشري الذي سيكون ضرورياً في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية.

لكن.. شباب اليمن لم يفقدوا الأمل

ورغم كل هذه التحديات، فإن اختزال الشباب اليمني في صورة الضحية سيكون ظلماً لحجم ما يقدمونه من نماذج للصمود والمبادرة.

ففي مختلف المدن اليمنية، يواصل شباب الدراسة والعمل، ويطلقون مشاريع صغيرة، ويشاركون في المبادرات المجتمعية والإنسانية، ويستثمرون وسائل التكنولوجيا في التعلم والعمل، ويحاولون تحويل الإمكانات المحدودة إلى فرص حقيقية.

لقد أظهرت السنوات الماضية أن الحرب تستطيع أن تضيق مساحة الحركة، لكنها لا تستطيع بالضرورة إلغاء الرغبة في النجاح.

ومن بين ركام الأزمات ظهرت نماذج شبابية تؤكد أن الطموح لا يزال حياً، وأن هناك جيلاً يريد أن يعمل ويتعلم ويصنع مستقبله بدلاً من أن يبقى أسيراً لظروف الواقع.

من الاحتفاء بالشباب إلى الاستثمار فيهم

وفي اليوم العالمي للشباب، تبدو الحاجة أكبر إلى الانتقال من الخطاب الاحتفالي إلى سياسات عملية، تضع الشباب في قلب عملية التعافي الوطني.

فالشباب بحاجة إلى تعليم جيد، وتدريب مهني وتقني، وفرص عمل حقيقية، وتمويل للمشروعات الصغيرة، وبيئة تشجع الابتكار وريادة الأعمال، ومساحة أوسع للمشاركة في صناعة القرار.

كما أن مسؤولية دعم الشباب لا تقع على الحكومة وحدها، بل تتطلب شراكة بين القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني والمنظمات المحلية والدولية، بما يضمن تحويل طاقات الشباب من طاقة معطلة إلى قوة إنتاج وتنمية.

شباب اليمن.. بين وطن يستنزفهم ومستقبل ينتظرهم

يقف شباب اليمن اليوم أمام مفترق طرق حقيقي. فإما أن تستمر الحرب والأزمات في استنزاف طاقاتهم، وتدفع المزيد منهم نحو البطالة والهجرة واليأس، أو تتحول هذه المرحلة الصعبة إلى نقطة انطلاق نحو سياسات تعيد بناء الإنسان قبل الحجر، وتضع الشباب في مقدمة أولويات التعافي الوطني.

وفي هذه المناسبة، لا يحتاج الشباب اليمني إلى المزيد من عبارات الإشادة، بقدر حاجتهم إلى فرص حقيقية للتعلم والعمل والإبداع، ولعيشوا شبابهم بصورة طبيعية بعيداً عن الخوف والحاجة والانتظار.

فالشباب ليسوا مجرد "جيل المستقبل" كما جرت العادة على وصفهم، بل جزء أساسي من حاضر اليمن، وربما تكون قدرتهم على الصمود والمبادرة واحدة من أهم مصادر القوة التي يمكن أن يستند إليها البلد في طريقه نحو السلام والتعافي



الأكثر زيارة


كشوفات صادمة تفجر ملف التعيينات في الخارجية اليمنية.. ومطالب.

الخميس/13/أغسطس/2026 - 06:37 م

فجر الإعلامي والكاتب جمال الشعري ملف التعيينات في وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية اليمنية، محذرًا من �كارثة إدارية� إذا ثبتت صحة المعلومات والكشوف


المضادات الأرضية تتصدى لطيران مسيّر حو.ثي في العاصمة عدن.

الخميس/13/أغسطس/2026 - 04:59 ص

أفاد مصدر صوت العاصمة أن المضادات الأرضية التابعة للقوات المسلحة الجنوبية باشرت في هذه الأثناء إطلاق النار من اتجاه البريقة، مدينة الشعب، وبئر أحمد في


حين تشتد المؤامرات.. يكون الوعي سلاح الوطن.

الخميس/13/أغسطس/2026 - 01:57 ص

يمر الوطن اليوم بواحدة من أشد وأخطر المراحل، في ظل مؤامرات وتحديات كبيرة من الداخل والخارج، تستهدف أمنه واستقراره، وتسعى إلى طمس هويته، واحتلال أراضيه


السعودية وخيانة الحلفاء .. حين تتحول التحالفات إلى أوراق مسا.

الخميس/13/أغسطس/2026 - 01:07 ص

في عالم السياسة لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات أبدية، لكن هناك شيئًا يفترض أن يبقى ثابتًا: احترام الحليف وعدم تركه وحيدًا عندما تشتد العواصف. غير أن