أخبار محلية



تجارة تتوسع وميناء يتطور.. الحو.ثيون ينتقمون من صعود المخا الاقتصادي

السبت - 15 أغسطس 2026 - 12:10 ص

تجارة تتوسع وميناء يتطور.. الحو.ثيون ينتقمون من صعود المخا الاقتصادي

صوت العاصمة/ المخا


لم يعد استهداف ميليشيا الحوثي لميناء المخا مجرد تصعيد عسكري عابر، في ظل تزايد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدينة ومينائها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، بالتزامن مع حراك تنموي وتجاري متسارع بدأ يعيد للمخا حضورها كمركز اقتصادي وممر تجاري مهم على الساحل الغربي لليمن.

وتتعرض مدينة المخا وميناؤها من أيام لهجمات حوثية متكررة طالت منشآت ومرافق اقتصادية، في وقت تشهد فيه المدينة أعمال تطوير للبنية التحتية وتوسعة للخدمات المرتبطة بالميناء، ما عزز النشاط التجاري وجذب مزيداً من التجار والمستوردين والمصدرين، خصوصاً من محافظة الحديدة ومناطق الساحل الغربي والمحافظات المجاورة الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

ويرى مراقبون أن تصاعد الاستهداف الحوثي للمخا يتزامن بصورة لافتة مع التحركات التطويرية داخل الميناء وارتفاع الطموحات لتحويله إلى بوابة تجارية أكثر قدرة على استقبال السفن وخدمة حركة الاستيراد والتصدير، الأمر الذي يجعل الهجمات، وفق هذا المنظور، جزءاً من محاولة لإبقاء النشاط التجاري رهينة للموانئ الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

وتؤكد بيانات مؤسسة موانئ البحر الأحمر أن ميناء المخا يمتلك بالفعل أرصفة ومستودعات وساحات تخزين وتجهيزات بحرية، فيما تشمل خطط التطوير رفع قدرته التشغيلية وتحسين بنيته الملاحية واللوجستية.

ميناء يجذب التجار بعيداً عن قبضة الحوثيين

وبحسب مصادر في القطاع الزراعي، فإن عدداً متزايداً من المزارعين اتجهوا خلال الفترة الأخيرة إلى استخدام ميناء المخا لتصدير منتجاتهم الزراعية، بعد أن كانت حركة نقل جزء من هذه المنتجات تمر عبر ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وتقول المصادر إن انتقال النشاط لا يرتبط فقط بالعامل الجغرافي، وإنما بالتسهيلات التي يقدمها ميناء المخا للمصدرين والمستوردين، إلى جانب التحسن التدريجي في الخدمات والإجراءات المرتبطة بالنشاط التجاري.

كما شهدت حركة الاستيراد عبر الميناء نمواً ملحوظاً، بالتزامن مع خطوات تستهدف توسيع قدراته وفتح خطوط تجارية جديدة، بما يعزز ارتباط الساحل الغربي اليمني بالأسواق الإقليمية والدول المطلة على البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وتشير مصادر تجارية إلى أن عدداً من التجار في الحديدة بدأوا بنقل جزء من أنشطتهم التجارية نحو المخا، مستفيدين من التسهيلات المتاحة وتنامي الحركة التجارية، وهو ما انعكس على الأسواق والخدمات والنقل في المدينة.

ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة في ظل استمرار الحرب وانقسام المؤسسات والموانئ اليمنية، إذ يوفر تنشيط ميناء المخا بديلاً تجارياً للمناطق الواقعة خارج سيطرة الحوثيين، ويمنح التجار خيارات أوسع للوصول إلى الأسواق دون المرور بمناطق تخضع للجماعة.

تطوير الميناء يرفع سقف المخاوف الحوثية

ولا تتوقف أهمية المخا عند النشاط الحالي، إذ تتجه خطط التطوير إلى تحويل الميناء من منشأة محدودة القدرات إلى مركز تجاري ولوجستي أكثر تطوراً.

وكانت قيادة الميناء قد أعلنت أن مشروع التأهيل والتطوير، الذي تقدر قيمته بنحو 138 مليون دولار، يستهدف رفع عمق الميناء إلى نحو 12 متراً بما يسمح باستقبال سفن كبيرة تصل حمولتها إلى قرابة 50 ألف طن، بما فيها سفن الحاويات.

كما تتضمن الخطط توسيع القناة الملاحية وتعميق الغاطس، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتبسيط الإجراءات أمام التجار والمستوردين، إضافة إلى تأهيل كوادر الميناء. ووفق المخططات المعلنة، يستهدف المشروع مستقبلاً تحويل المخا إلى ميناء للحاويات وفق مواصفات عالمية، مع إنشاء مناطق تجارية وخدمية وصناعية مرتبطة بالميناء.



وتكشف المخططات الخاصة بالمشروع عن رؤية أوسع تتجاوز تطوير الأرصفة، لتشمل إنشاء منظومة اقتصادية متكاملة تضم موانئ متخصصة ومرافق للنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب منطقة صناعية وحوض لإصلاح السفن وترسانة بحرية، بما يمكن أن يحول المخا إلى مركز لخدمات الملاحة وسلاسل الإمداد.

كما تتضمن الرؤية مناطق للاستثمار في الطاقة المتجددة والثروة السمكية، ومرافق إدارية وخدمية وسكنية وفنادق ومراكز تجارية، بما يجعل الميناء نواة لمدينة اقتصادية متكاملة، وليس مجرد منشأة لاستقبال السفن وتفريغ البضائع.

في المقابل، تضع الهجمات الحوثية هذا المسار التنموي أمام تهديد مباشر. فالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها الجماعة باتجاه المخا لا تهدد الجانب العسكري وحده، بل تضع منشآت مدنية واقتصادية وحركة التجارة والملاحة أمام مخاطر متزايدة.

وتكمن خطورة هذا التصعيد في أن الميناء يمثل جزءاً من دورة اقتصادية تشمل التجار والمزارعين والناقلين والمستوردين والمصدرين والعمال وأصحاب المنشآت والخدمات المرتبطة بالنشاط البحري. وبالتالي، فإن تعطيل الميناء لا يعني فقط إلحاق الضرر برصيف أو مستودع، وإنما ضرب شبكة اقتصادية كاملة بدأت تتشكل حوله.

وتأتي هذه الهجمات في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من مخاطر اتساع التصعيد العسكري في اليمن وامتداده إلى مواجهة إقليمية أوسع، فيما أصبحت الهجمات على الموانئ والمنشآت المرتبطة بالتجارة والملاحة أحد أبرز مصادر القلق على الاقتصاد اليمني وحركة الإمدادات.

المخا بين الحرب والتنمية

وتبدو المفارقة واضحة في مدينة المخا: ففي الوقت الذي تتجه فيه مشاريع التنمية إلى إعادة بناء البنية التحتية وتحريك التجارة والاستثمار، تحاول ميليشيا الحوثي فرض معادلة تقوم على القصف والتعطيل وإبقاء الساحل الغربي تحت ضغط عسكري دائم.

فالميناء الذي كان لعقود جزءاً من تاريخ المخا التجاري، يستعيد تدريجياً موقعه في الحركة الاقتصادية، بينما تسعى خطط التطوير إلى منحه قدرة أكبر على المنافسة واستقبال السفن وخدمة التجارة المحلية والإقليمية. وتشير المشاريع المعلنة في المدينة إلى أن المخا لا تشهد تطوير الميناء فقط، بل حراكاً أوسع يشمل البنية التحتية والسياحة والصناعة والخدمات، مع توجه لتحويلها إلى مركز اقتصادي على البحر الأحمر.

بحسب مسؤولون في السلطة المحلية بالمخا إن استمرار استهداف الميناء يهدد بإجهاض مسار اقتصادي يمكن أن يوفر فرص عمل ويخلق أسواقاً جديدة ويفتح منافذ تجارية أمام المنتجين والمصدرين، في وقت يعاني فيه الاقتصاد اليمني أصلاً من تداعيات الحرب والانقسام وتراجع الإيرادات.



وبينما تراهن المخا على الميناء لإعادة بناء اقتصادها واستعادة دورها التاريخي كبوابة بحرية، تواصل الميليشيات الحوثية سياسة القصف والتهديد، في محاولة لإبقاء أي مركز اقتصادي خارج سيطرتها عرضة للشلل.

وفي حال نجحت خطط التطوير واستمرت حركة التجارة، فإن المخا قد تتحول خلال السنوات المقبلة إلى واحدة من أهم العقد الاقتصادية على الساحل الغربي؛ وهو ما يجعل حماية الميناء واستمرار تشغيله وتطويره مسألة تتجاوز حدود المدينة، لتصبح جزءاً من معركة أوسع لحماية الاقتصاد اليمني وحرية التجارة والملاحة في البحر الأحمر



الأكثر زيارة


تعزيزات عسكرية جديدة تصل إلى غربي تعز.

الجمعة/14/أغسطس/2026 - 11:39 ص

دفعت مليشيا الحوثي، الجمعة، بتعزيزات عسكرية جديدة إلى مديرية مقبنة غربي محافظة تعز، وسط تحركات ميدانية متزايدة في عدد من مناطق المديرية. وبحسب مصادر م


بين حكمة المجالس وعدل الرجال: الشيخ علي زيد.. سيرة في الإصلا.

الجمعة/14/أغسطس/2026 - 01:15 ص

​في دهاليز المجتمع وتعرجات الحياة اليومية، حيث تشتعل الخلافات وتضيق الصدور، تبرز بين الحين والآخر قامات استثنائية تُشبه المنارات في ليل حالك. ومن هؤلا


مدفعية الجيش تدك مواقع حو.ثية في صعدة .

الجمعة/14/أغسطس/2026 - 11:30 ص

دكّت مدفعية الجيش، الخميس، مواقع وتحركات لمليشيا الحوثي في مديريتي رازح وغمر بمحافظة صعدة، في قصف استهدف تحصينات ومنصات إطلاق مستحدثة، وألحق خسائر بشر


عاجل:اطلاق ٤ صـ.ـواريح باليستية.

الجمعة/14/أغسطس/2026 - 03:16 ص

أفادت مصادر محلية، قبل قليل، بإطلاق مليشيا الحوثي 4 صواريخ باليستية من مواقع تابعة لها، باتجاه الساحل الغربي. وبحسب المعلومات الأولية، أُطلقت الصواريخ